سياسة

الأكراد كلمة السر

التحالف التركي الايراني العراقي الوليد

لم يتوحد موقف بلدان الشرق الأوسط و الخليج العربي في أي من القضايا السياسية والاقليمية، على عكس ما حصل بخصوص انفصال الأكراد عن العراق و تأسيس دولة كردية تتقاطع حدودها مع أربع دول كبرى في المنطقة وهي إيران وتركيا و العراق وسوريا.

فرغم الاختلافات الأزلية بين هذه القوى التي لازالت مستمرة إلى حد الآن، ولعل أبرزها الموقف من النزاع في سوريا ، إلا أن هذه الدول اتفقت على رفض استفتاء اقليم كردستان العراق و تمسكت بوحدة العراق.

زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إيران مؤخرا اعتبرها البعض مفاجأة وتغييرا جذريا في علاقات البلدين، فتركيا و إيران مختلفتان أشد الاختلاف بخصوص الملف السوري، في ظل وقوف طهران بكامل ثقلها السياسي والعسكري إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد ،مقابل تمسك أنقرة برحيل الأسد كشرط لاستقرار الوضع في سوريا.

لكن لقاء الرئيسين التركي و الايراني لم يتعرض إلى هذا الملف على الأقل أمام الإعلام، وما تم التصريح به يهم فقط منع قيام دولة كردية في المنطقة بأي ثمن وتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية. كما لوح الطرفان باجراءات عقابية ضد أربيل وشرعا في تطبيق بعضها لفرض حصار عليها.

كما أكدا أن جيشي البلدين على أهبة الاستعداد إذا ما طلب منهما العراق التدخل للحد من الحلم الكردي في تأسيس دولة قد تتمرد على جيرانها.

التقارب العراقي الايراني

 

لا يجد عدد من المسؤولين العراقيين حرجا في الإقرار بالدعم الإيراني لميليشيات الحشد الشعبي الذي يعتبره آخرون انتهاكا لسيادة العراق. وقد اتهمت هياكل أممية إيران بتسليح قوات الحشد الشعبي في العراق وأيضا في سوريا، خاصة وأن ميليشيات الحشد الشعبي العراقي مكونة من الشيعة، استجابة لفتوى المرجع الشيعي علي السيستاني الذي دعا الى “الجهاد الكفائي” للدفاع عن المناطق العراقية التي سيطر عليها تنظيم داعش بعد انسحاب “مخز” للقوات الحكومية العراقية. كما أن عددا من قادة هذه الميليشيات لا يخفون ولائهم لإيران ولا يعترفون بالحدود الجغرافية بين البلدين.

الخلافات العراقية الإيرانية تعود لعقود بسبب الصراع الطائفي بين السنة و الشيعة. لكن ما إن تحرك الأكراد حتى تجمع الفرقاء في العراق و إيران حول موقف موحد وهو الحفاظ على وحدة العراق وتماسكه، رغم أن هذه التهمة طالما وجهها عراقيون إلى إيران.

لكن الوضع يختلف مع الأكراد، فالأمر لا يتعلق هنا بصراع السنة و الشيعة، وإنما بإنشاء كيان جديد على حدود الدولتين تمثل إسرائيل أول الداعمين له، وهو ما جعل إيران تصف استفتاء اقليم كردستان العراق بالمؤامرة الإسرائيلية.

لننسى ما حصل في الماضي

في أواخر السنة الماضية، رفض البرلمان العراقي بالإجماع وجود القوات التركية في شمال العراق، واعتبرها “قوات محتلة ومعادية”، ودعا إلى قطع العلاقات الاقتصادية مع أنقرة،  في حين طالب رئيس الحكومة حيدر العبادي أنقرة بعدم التدخل في شؤون بلاده.

وكان العراق قد تقدّم في يوم 12 ديسمبر 2015 بإحتجاج رسمي لمجلس الأمن الدولي، رفضا لتواجد القوات المسلحة التركية قرب مدينة الموصل شمال العراق.

وعموما بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق سنة 2003 -الذي لم تكن تربطه علاقات جيدة بتركيا- ظلت الخلافات بين البلدين قائمة خاصة فيما يهم الثروات المائية، باعتبار أن نهري دجلة والفرات ينبعان من تركيا.

لكن الوضع تغير بعد دعوة الزعيم الكردي مسعود بارزاني الى استفتاء الانفصال في كردستان العراق، وتحركت الدبلوماسية التركية للتواصل والتنسيق مع بغداد للحؤؤول دون تمكين خصومها الألداء من دولة قومية على حدودها. وقد أكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم في مكالمة هاتفية مع نظيره حيدر العبادي أن “الموقف التركي مشابه للموقف الإيراني حول ضرورة وحدة الأراضي العراقية.”

يهيمن الموقف من استقلال إقليم كردستان على العلاقات بين بلدان المنطقة، تقارب في المواقف والانطلاق في علاقات استراتيجية بالتنسيق لعمليات عسكرية متوقعةبين دول طالما حكمت علاقاتها صيغ معقدة يتداخل فيها التعاون حينا و الحذر والقطيعة أحيانا أخرى. لكن قيام دولة كردية في المنطقة خط أحمر لكل الأطراف رغم اختلاف أسباب الرفض.

تعتبر تركيا الاستفتاء تهديدا لأمنها القومي نظرا لوجود  أكبر عدد من الأكراد داخلها، وهي متخوفة من أن التصويت بالموافقة في الاستفتاء قد يعزز من النزعات الانفصالية لدى الأكراد  المتواجدين في جنوب شرقي البلاد، خاصة المتشددين من بينهم وعلى رأسهم حزب العمال الكردستاني. فيما تؤكد إيران أنها لن تسمح بأي تواجد إسرائيلي على حدودها مهما كانت التكاليف.

فهل يدفع التهديد الكردي قوى المنطقة الى تناسي عداوات الماضي ونسج تحالف براغماتي اقليمي يعيد للمنطقة بعضا من توازنها المفقود؟

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.