مجتمع

الحجاب..  سوق واعد في عالم الموضة

من عروض ازياء المحجبات في إسطنبول وجاكرتا وحتى لندن وطوكيو ونيويورك، الى اتجاه الموضة نحو الاحتشام والملابس الفضفاضة والمريحة، وظهور العارضات المحجبات في عروض كبار المصممين، الحجاب يغزو عالم الموضة وتقدر قيمة سوقه بملايين الدولارات

 

 

يحظى الحجاب بأهمية متزايدة لدى صنّاع الموضة والأزياء، وبدأ هذا الاهتمام مع مصمّمات مسلمات، إلى أن لاقى رواجاً عالمياً.

نيويورك، طوكيو، إسطنبول، جاكرتا.. وغيرها من العواصم التي احتضنت عروضاً متنوّعة للأزياء الإسلامية قدّمت نماذج عن ملابس محتشمة للمرأة التي تلقى رواجاً كبيراً، وتشكّل سوقاً هامة، حيث نشرت وكالة (رويترز) تقريراً أكدت فيه أنّه مع دخول سنة 2019 سيصبح إنفاق المسلمين على ملابس المحجبات الجاهزة، والأحذية، والحقائب نحو نصف مليار دولار أمريكي.

 كما ذكرت مجلة  “Fortune Magazine ” في تقرير حول الأسواق ودور الأزياء العالمية التي تعمل على إنتاج أزياء للمحجبات، بعنوان “النساء المسلمات سوق موضة غير مستغلة “، أنّه لا يجب إهمال هذا الجانب من الإنتاج والتسويق لملابس المحجبات.

ويذكر أنّ إنفاق المسلمين بلغ قرابة 266 مليار دولار على الملابس والأحذية في 2013، وحوالي 230 مليار دولار على شراء الملابس في سنة 2014، أيّ بنسبة 11 بالمائة من الإجمالي العالمي للشراء في العالم، وفق ما ذكرته وكالة (رويترز).

دور الأزياء تستثمر في الحجاب

أنشأت المصورة الفوتوغرافية “ليزا فوغل”، أوّل دار أزياء للمحجبات قامت بافتتاحها في مدينة “أورلاندو” في ولاية “فلوريدا”

Dolce Gabbana

الأمريكية، بعد أن عاشت فترة زمنية في المغرب عرفت خلالها تقاليد الإسلام، وقرّرت ارتداء الحجاب سنة 2011، ونظرا للتهميش الذي تشهده الملابس المحتشمة مقارنة بغيرها في السوق، سعت لأن تكون من الأوائل اللاتي يقتحمن المجال، وأحدثت داراً خاصةً بها أطلقت عليها اسم “فيرونا”.

اعتمدت على تصميمات متنوّعة تحتاجها المرأة في عملها أو الاحتفالات، إلى جانب ملابس السباحة “البوركيني”

كما استثمرت دور أزياء مشهورة عالمياً في هذا النوع المتجدّد من الملابس، على غرار دار الأزياء العالمية” Dolce & Gabbana ” بالإضافة إلى ماركات ابتكرت مجموعات لباس خاصة بالنساء المسلمات من بينهم” H&M” وأصدرت شركتا

من عرض فالنتينو لثياب السهرة المتسمة بالاحتشام

” DKNY” و “Tommy Hilfiger ” في بلدان عربية مجموعة من التصاميم أطلق عليها “مجموعة رمضان”.

فيما تعمل بعض الدور الأخرى، على استقطاب المسلمات من خلال ملابس تتلاءم ومتطلباتهن من ملابس محتشمة وفضفاضة، على غرار شانيل “Chanel ” وبرادا”Prada “، خلال عروض أزياء الرحلات “كروز 2018″ التي عكست اتجاهاً عاماً لماركات عالمية مشهورة، تغازل من خلالها النساء المسلمات بملابس ذات طراز شرقي تغلب عليها القطع المحتشمة و”ستايل” الجلباب.

في حين لا تزال بعض ماركات الموضة الأخرى، متخوفة من الانسياق في هذه النوعية من التصاميم حيث يعتبر “بيير بيرجي” أحد مؤسسي دار “Yves Saint Laurent ” في تصريح نقلته قناة “دوتشيه فيله” أنّ الشركات التي تُلبي طلبات السوق الإسلامية ستدعم بهذه الطريقة نظاماً معادياً للمرأة”.

 

الحجاب عنصر أساسي في العروض العالمية

تُصنّف إسطنبول وجاكرتا، كعاصمتين للموضة الإسلامية في العالم دون منازع، إذ كانتا نقطة مركزية لرواج الحجاب الإسلامي

أسبوع الموضة في اسطنبول

وتنوّع التصاميم في هذا المجال.

فإسطنبول غيّرت من النظرة السوداوية لملابس المحجبات، وأضافت إليها البهجة بألوان زاهية، وتصاميم مواكبة للعصر، وظهر ذلك في مختلف العروض التي قُدّمت خلال السنوات الأخيرة، وبدورها ساهمت اندونيسيا في ذلك، من خلال إبداع مصمميها الذين قدّموا نموذجاً جديداً ومختلفاً للباس المسلمة.

ويُعتبر حضور أزياء المحجبات، سابقة في تاريخ أسبوع الموضة في “نيويورك” ففي سبتمبر/أيلول من عام 2016 تمّ عرض مجموعة من الأزياء المتنوّعة، جمعت بين صفة الاحتشام والأناقة، وكانت الأزياء من تصميم الإندونيسية المسلمة “أنيسة حسيبوان”، وهو أوّل عرض أزياء لمصمم إندونيسي في “نيويورك” تحاول من خلاله، الانتشار عالمياً، واستخدمت في تصاميمها أقمشة فخمة، وملابس فضفاضة، كما التطريز عاملاً مهما زاد من جمالية اللباس، دون أن ننسى الحجاب وهو عنصر أساسي ومكمل في الآن ذاته.

كما استضافت العاصمة اليابانية “طوكيو” في تشرين الثاني من نفس العام، معرض “حلال اكسبو” للأزياء الذي تواصل ليومين، قدّمت خلاله عرضاً لملابس المحجبات “عرض أزياء المسلمة”، كان الأوّل من نوعه في المدينة، اتسم بملابس فضفاضة لأزياء تقليدية يابانية، وبألوان زاهية يغلب عليها طابع الحشمة، وضم هذا العرض، أكثر من عشر ماركات عالمية، أغلبها من “سنغافورة” وهو ما يعكس اهتمام مصمميها بهذه السوق.

 

عارضات أزياء تجملن بالحجاب

تجاوزت عروض الأزياء، القوالب القديمة المنمقة على النمط الغربي، وأضحت الأبواب مفتوحة أمام مختلف الفئات، مهما كان

حليمة عدن في نيويورك

طولها أو حجمها أو حتى لون بشرتها، وللمحجبة مكانة مميزة اليوم في أسابيع الموضة العالمية وهي عنصر أساسي في هذه العروض، وإنْ كان الهدف تجارياً لدى البعض، فإنّ هذه المسألة ساهمت في تغيير النظرة تجاه المرأة المسلمة وارتداءها للحجاب.

ومن أشهر عارضات الأزياء اللاتي ارتدين الحجاب وتصدرن عناوين الصحف والمجلات العالمية، “ماريا إدريسي” وهي فتاة لأم باكستانية وأب مغربي، نشأت في لندن وحظيت بفرصة عمل مع الشركة السويدية العالمية ” H&M “، التي خصّصت حيزاً مهمّا ل”موديل” المحجبة.

وصرحت “الإدريسي” للسي إن إن” (cnn)، “فوجئت أنهّم في الواقع عرفوا بالضبط كيف يجب أن ألبس، تفهموا أنّ ملابسي يجب أن تكون فضفاضة للغاية، ولا تكشف شكل الجسد(..) وفروا لي مجموعة من الأطقم المختلفة، فاخترت منها ما أعجبني وكان محتشما.”

 

فهل يتناقض حجاب (الموضة) مع الجانب الديني والإيديولوجيا الأوروبية؟

مسألة اختلفت فيها الرؤى بين موافق ورافض، فرغم المكانة التي يحظى بها الحجاب في العالم، يرى البعض أنّ الموضة غيّرت من طابع الحجاب الذي لا يتعدى اليوم أن يكون موضة متناقضة مع روح الإسلام، معتبرين أنهّ لا يرقى إلاّ أن يكون زينة،

أسبوع الموضة في لندن

في حين لا تزال بعض الأطراف الغربية رافضة لفتح سوق للمحجبات لأسباب إيديولوجية.

ويرى أصحاب التوجه الأول، أنّ للحجاب قيمة رمزية تتمثّل في الاحتشام، وله طابع ديني ينتفي مع طبيعة عروض الأزياء التي تفرض لباساً معيناً بتصاميم لا تتلاءم ومقامه، وبألوان صارخة وماكياج ومشية معينة،

في حين يعتبر البعض الآخر، أنّ الموضة ساهمت في نشر الحجاب وقيم التسامح، كما أنّ دور الأزياء أصبحت تعمل بطراز شرقي بملابس فضفاضة وطويلة وتستثمر في الجلباب والعباءة.

كما شمل جدل حول “الموضة الإسلامية” بعض الدول الأوروبيةـ التي عبّرت عن استياءها من تصميمها على غرار فرنسا، حيث كشف رئيس الحكومة “مانويل فالس” ووزيرة حقوق المرأة “لورانس روسينيول” السابقين، عن عدم رضائهم تجاه فتح دور الأزياء لسوق جديدة تعنى بالمحجبات.

وقالت الوزيرة في تصريح نقلته قناة فرانس 24،”عندما تدخل هذه الماركات هذه السوق…لأنّها مدرة للأرباح وهي سوق للدول الأوروبية، وليست سوقاً لدول الخليج…فهي تبتعد عن مسؤوليتها الاجتماعية، وتروّج من زاوية معينة للقيود المفروضة على جسم المرأة”، فيما أكّد “فالس” في ندوة فكرية “الحجاب لا يمثل موضة عابرة، إنّه ليس لوناً ترتديه المرأة بل إنّه استعباد للمرأة”، لافتاً إلى أنّه يشكّل “الرسالة الإيديولوجية التي يمكن أن تنتشر وراء الرموز الدينية”.

ورغم هذا الجدل حافظ اللباس الإسلامي على مكانته في الأسواق العالمية، بل زاد اهتمام دور الأزياء التي تبتكر في كل مرّة تصاميم جديدة تحظى بإقبال كبير.

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “الحجاب..  سوق واعد في عالم الموضة”

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق