رياضة

التجنيس الرياضي… ألقاب بلا هوية

أموال طائلة تُدفع… مواهب محلية تُهمش… ألقاب وهمية تُحرز… كل ذلك باسم التجنيس الرياضي الذي بدأ استثناءا وتحول الى ظاهرة متفشية في عالمنا العربي، وخاصة في منطقة الخليج، مما جعل عديد الأسئلة تُطرح: لما تضطر الاتحادات والجامعات الرياضية لاعتماد رياضيين أجانب في الوقت الذي تمتلك فيه مواهب ينقصها فقط الدعم؟  كيف استفادت منها دول وخسرت أخرى؟

 

قطر والبحرين الأكثر تجنيسا بين العرب

 التجنيس الرياضي ظاهرة عالمية بدأت مع كبار الفرق والاتحادات الأوروبية وأصبحت حتى وقتنا الحاضر محل شد وجذب بين معارض ومؤيد، فالبعض يرى أنه من مصلحة الرياضة بالمنطقة، فيما يرى البعض الآخر أنه ينعكس سلبا على الرياضة العربية.

ورغم أن دولة الكويت كانت أولى الدول العربية التي سعت الى التجنيس، أصبح اليوم  البحرين وقطر على رأس القائمة، تليهما السعودية والامارات، بل تحول الأمر الى سباق بين الدول الخليجية.

وقد برز ذلك خاصة في ألعاب القوى حيث تتنافس دول الخليج على جذب العدائين الأفارقة الموهوبين، وكذلك الأمر مع الرياضات الجماعية التي ينحدر أفضل لاعبيها من أصول افريقية أو أوروبية.

أولمبياد ريو مشاركة عربية بأبطال أجنبية

كشفت الألعاب الأولمبية ريو 2016 عن الوجه الحقيقي للرياضة الخليجية، بأبطالها المجنسين.

وكانت البحرين أكثر الدول العربية مشاركة في الأولمبياد بلاعبين مجنسين، حيث ضمت بعثتها 25 رياضيًا ورياضية، من بينهم 16 في ألعاب القوى، جميعهم من جنسيات مختلفة عدا لاعب واحد فقط.

ففي ألعاب القوى شاركت بستة لاعبين إثيوبيين، خمسة كينيين، ثلاثة من أصل نيجيري ومغربي، بالإضافة للاعبة التي يطلق عليها “أسرع امرأة عربية” هاجر العميري.

فيما تكونت البعثة القطرية من 38 رياضيًا شاركوا في 10 ألعاب، وأغلبهم مجنسون من أصول سودانية ونيجيريية ومغربية وكينية و تونسية ومصرية وسورية وكذلك اوروبية.

أما الإمارات فقد شاركت ب 12 لاعبًا ولاعبة من جنسيات مختلفة أغلبهم من أثيوبيا.

قطر وصيفة بأيادي مجنسة

أحرز منتخب قطر لكرة اليد سنة 2015 لقب وصيف بطل العالم بلاعبين من جنسيات مختلفة هي مونتينغرو (3 لاعبين)، مصر والبوسنة (لاعبان من كل بلد)، تونس وإسبانيا وفرنسا وكوبا (لاعب واحد من كل بلد)، فيما لم يتعد عدد اللاعبين قطريي الأصل أصابع اليد الواحدة، وهو ما جعل منتخب قطر يلقب بمنتخب العالم للمجنسين.

 

مجنسون أدخلوا البحرين للسجل الذهبي

العداء المغربي رشيد رمزي

رغم سقوطه في اختبار المنشطات الا أن العداء المغربي الأصل، بحريني الجنسية، تمكن من ادخال البحرين الى السجل الذهبي الأولمبي، عندما منحها ذهبية سباق 1500 م ضمن دورة الألعاب الأولمبية في بكين.

وسبق لرمزي أن كان أول عداء يمنح البحرين لقباً عالمياً عندما توج بذهبية السباق ذاته في بطولة العالم في هلسنكي في العام 2005 ،علماً أنه أحرز في البطولة ذاتها ذهبية سباق 800 م وحقق انجازاً فريداً منذ النسخة الأولى في هلسنكي أيضاً في العام 1983.

 

العداءة الكينية روث جيبت

هي عداءة مسافات متوسطة بحرينية الجنسية كينية المولد متخصصة في سباق 3000 متر موانع، في عام 2014 فازت ببطولة العالم للناشئين لألعاب القوى، كما أهدت البحرين أول ميدالية ذهبية في تاريخ مشاركاتها في دورة الالعاب الأولمبية، بعد أن أحرزت المركز الأول في سباق 3 ألاف مترموانع  خلال أولمبياد ريو 2016.

وهي ثاني عداءة مولودة في كينيا تفوز بميدالية في ريو عقب فضية البحرينية ايونيس كيروا.

السعودية تجنس الأجانب وتهمل الأبناء

قد نلتمس عذرا لدول صغيرة ذات كثافة سكانية محدودة مثل قطر والبحرين، لكن يختلف الأمر معدولة بحجم السعودية وثقلها الديمغرافي، الذي يجعل منها خزانًا للشباب.

حيث بلغ عدد الشباب البالغ أعمارهم ما بين 15- 24 عامًا فقط نحو 4 ملايين، ورغم ذلك فهي تعتمد منذ الثمانينات على التجنيس في المنافسات الرياضية، دون الاستفادة من الرياضيين المحلييين. والحقيقة أن السعودية لا تحتاج أن تذهب إلى الخارج للبحث عن المواهب، يكفي فقط ان تبحث في الحواري والمدارس لتجد آلاف المواهب المحتاجة لمن يحتويها.

رياضيون عرب تجنسوا ليحققو النجومية

مثلما تحدثنا عن الفرق العربية التي تلتجأ الى تجنيس لاعبين أجانب من أجل الظفر بالألقاب، هناك أيضا لاعبون عرب خيروا اللعب بأعلام الغرب من أجل تحقيق النجومية.

الجزائري زين الدين زيدان

هو من أبرز النجوم التي لمعت في كرة القدم الاوروبية، سواءا كلاعب مع المنتخب الفرنسي أو كمدرب للفريق الملكي فريق ريال مدريد.

ومن أكبر إنجازاته، إحرازه لقب أفضل لاعب أوروبي ثلاث مرات في أعوام 1998 و2000 و2003، والفوز بجائزة أفضل لاعب كرة قدم في العالم عام 2000. كما حصل مع المنتخب الفرنسي على “كأس العالم” عام 1998، و”كأس أوروبا” عام 2000. وفاز مع “ريال مدريد” بلقب “الدوري الإسباني” و”دوري أبطال أوروبا” و”كأس السوبر” الأوروبية و”كأس العالم للأندية” لمرة واحدة.

وكمدرب قاد زيدان فريق ريال مدريد الى احراز عدة ألقاب أبرزها البطولة الاسبانية وكأس السوبر والأوروبي وكأس رابطة الأبطال الأوروبية.

التونسي سامي خضيرة

قاد اللاعب التونسي الأصل ألماني الجنسية منتخب ألمانيا وهو يبلغ 21 سنة، عام 2009 في “بطولة كأس الأمم الأوروبية”، إلى الفوز، فتم اختياره للمشاركة في “كأس العالم “2010 مع المنتخب الألماني.

وبفضل تميز أداءه تم تثبيته بشكل دائم في تشكيلة المنتخب، بل أصبح من أفضل لاعبي خط الوسط في ألمانيا.

لعب مع أكبر الفرق الألمانية قبل أن يتحول للعب مع “ريال مدريد”   ويتوج معه بلقبي “كأس الملك” و”كأس السوبر” الإسباني و”كأس السوبر” الأوروبي، وكذلك “دوري أبطال أوروبا” و”كأس العالم للأندية”، قبل ان ينتقل إلى نادي “يوفينتوس” الإيطالي، ويواصل تألقه.

 

بات التجنيس الرياضي واقعا تعيشه الرياضة، ففي حين يعتبره البعض حلا للنهوض بالرياضة وتحقيق الألقاب سريعا، يراه البعض الآخر ظلما للمواهب المحلية التي لا تحتاج سوى للتكوين والتأطير والاستثمار فيها ومنحها الثقة.

ويبقى السؤال: إلى متى ستلتجأ الاتحادات والمنتخبات العربية لغير أبنائها لتحقيق أحلامها وطموحاتها؟

مروى وشير

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.