سياسة

هل يطبع المغرب مع الاحتلال الإسرائيلي تحت غطاء أممي؟

أخبار عربية


عبّر نواب مغاربة عن غضبهم من حضور وزير الدفاع الإسرائيلي السابق والوفد المرافق له، في المؤتمر الذي أُقيم تحت قبة البرلمان المغربي، والذي نظمته الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، والمنظمة العالمية للتجارة، ويبحث موضوع “تسهيل التجارة والاستثمارات في المنطقة المتوسطية وإفريقيا”، مردّدين عبارات: “ مجرم حرب، مجرم ضد الإنسانية، يجب أن يخرج وينسحب من البرلمان”.

وقبل الجلسة الافتتاحية، نظم مجموعة من البرلمانيين وقفة احتجاجية، تعبيراً عن رفضهم حضور الوفد، ورفعوا العلم الفلسطيني ولافتات تدعو إلى طردهم من المغرب.

احتجاج أحزاب ومنظمات

يأتي الاحتجاجُ بعد إعلان ثلاث كتل برلمانية بمجلس المستشارين المغربي، متمثّلة في حزب العدالة والتنمية، ونقابة الاتحاد المغربي للشغل، ونقابة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، عن رفضهم في بيانٍ مشترك، مشاركة الوفد الاحتلال الإسرائيلي بقيادة وزير الدفاع السابق “عمير بيرتس”.

وجاء في البيان: “تلقينا باستهجان كبير، خبر حضور وزير الدفاع الصهيوني السابق، ومجرم الحرب “عمير بيرتس” إلى جانب صهاينة أعضاء في الكنيست، للمشاركة في أشغال المناظرة الدولية التي ينظمها مجلس المستشارين، والجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، بشراكة مع المنظمة العالمية للتجارة”.

وشدّد ذات البيان، على أنّه “لا علاقة للمجلس بدعوتهم، وأنّ العمليّة تمت في كنف السرية”، فيما طالبت منظمة العمل الوطنية من أجل فلسطين، الناشطة ضد التطبيع الإسرائيلي في المغرب، في رسالة وجهتها إلى رئيس الغرفة الثانية بالبرلمان “حكيم بن شماش”، بطرد وفد الاحتلال.

مواجهة بين برلماني المغربي ووزير إسرائيلي

إلى ذلك، نُشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يُظهر مشادات كلامية داخل قاعة الاجتماع بالغرفة الثانية للبرلمان المغربي، وصف فيها المستشار البرلماني عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل”عبد الحق حيسان”، “بيرتس”، بالمجرم ضدّ الإنسانية، قائلاً: “قتلت الأطفال والأبرياء، ويجب أن تغادر البرلمان، ونحن نرفض حضورك وحضور الوفد المرافق لك”، متوجهاً إلى أحد النواب المغاربة المرافقين للوفد الإسرائيلي الذي تدخل لإسكاته، “أنت متصهين أكثر منه (..) عار عليك وعلى أمثالك”.

في مقابل ذلك، ردّ وزير الاتصالات الإسرائيلي “أيوب قرا”، “أنت تصرخ دون فعل (..) هذا رئيس قسم السلام في إسرائيل “، مشيراً إلى وزير الدفاع الأسبق، وأضاف “أنت لست الملك، ولا الحكومة، القافلة تسير، وكمّل من عندك”.

وبعد إيقاف أعمال المؤتمر لمدة طويلة، تمّ رفع الجلسة بعد طرد الوفد الإسرائيلي، فيما كتب “بيرتس”، على موقع “تويتر”، “لا أنوي تغيير طريقي وأريد مواصلة علاقاتي مع دول عربية، وأوّلاً وقبل كل شيء مع المغرب، التي لدي مكانة خاصة فيها”.

المغرب: التطبيع بين السلطة والشعب

الزيارة الأخيرة للوفد الإسرائيلي، لا تعد سابقة في المغرب، حيث سبقتها عدّة زيارات تحت غطاء أممي، فقد حضر في 18 من فبراير/شباط 2017، وفد إسرائيلي ممثّل في وزارة التعليم، لأشغال المنتدى الاستراتيجي الإقليمي حول التعليم والتكوين المهني، نظمته بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، وشمل 7دول عربية من ضمنها الجزائر ومصر وتونس.

ولقيت بدورها هذه المشاركة، احتجاجات واسعة في المغرب من قبل الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، واعتبرت أنّ التطبيع في مجال التعليم “جريمة” في حقّ الشعب المغربي والعربي.

كما أثارت مشاركةُ وفدٍ إسرائيلي رسمي في مؤتمر المناخ بمراكش في نوفمبر/ تشرين الثاني، ورفع علم الاحتلال، حالةً من الغضب تلتها وقفات احتجاجية، دعا الحاضرون خلالها إلى ضرورة تجريم التطبيع بكل أشكاله، ردّ عليها وزير الخارجية المغربي “صلاح الدين مزوار”، بأنّه من حقّ جميع الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حضور المؤتمر باعتبارها الجهة المنظمة له، وعلى المملكة احترام القواعد الأممية.

وفي آذار/مارس من سنة 2012، شارك العشرات من المغاربة في وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان، تنديداً باستضافة وفدٍ من الكنيست الإسرائيلي، للمشاركة في أشغال المؤتمر الثاني للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط.

وفد اعلامي في إسرائيل بوجوه مخفية

وفي سياقٍ ذي صلة، وصف ناشطون مغاربة، الزيارات المتكرّرة من الجانبين، بأنّها “موجة تطبيع”، خاصة بعد زيارة ثلاثة وفود مغربية للاحتلال الإسرائيلي، آخرها مجموعة إعلامية تتكوّن من سبعة صحفيين في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني سنة 2016.

ونشر آنذاك، موقع صحيفة “يدعوت أحرنوت”، صورةً للوفد الإعلامي المغربي أثناء زيارة للأراضي المحتلة، استمرت أسبوعاً كاملاً، بعد دعوة من وزارة الخارجية بهدف تحسين صورتها عربياً، وشملت جولاتٍ ميدانية، واجتماعاتٍ مع كبار المسؤولين.

وحرص الموقع الإسرائيلي، على إخفاء وجوه الإعلاميين، فيما نقلت عن إحدى الصحافيات المشاركات في الوفد، قولها، “ ممنوع علينا أنْ نُطبّع، مع الدولة العبريّة ومع الجيش الإسرائيليّ، الذي يقوم بنهب أراضي فلسطين، هكذا يقولون لنا”.

الزيارةُ لقيت إدانةً من نشطاء في المغرب والعالم العربي، كما عبّرت حركة حماس، على لسان الناطق الرسمي “فوزي برهوم”، عن استهجانها ووصفتها بأنّها “جريمة بحق شعبنا وقضيتنا ومساساً بمشاعر العرب والمسلمين، ومحبي القضية الفلسطينية، وتشجيعاً للكيان الإسرائيلي على الإمعان في جرائمه وانتهاكاته”.

مقاطعة علنية وتطبيع مخفي

وقطع المغرب علاقاته الرسمية مع إسرائيل، منذ بداية “الانتفاضة الثانية” عام 2000، بعد تعليقه لعلاقاته الديبلوماسية، وإغلاق المكتب الاقتصادي المغربي في إسرائيل، ومكتب الاتصالات الإسرائيلي في المغرب، إلاّ أنّ المتابعين للعلاقات المغربية الإسرائيلية، يعتبرون أنّ هذه المقاطعة العلنية، تُخفي في طاياتها تعاملات على جميع المستويات، وتطبيعاً خفياً خاصة بعد تصويت المغرب لصالح إسرائيل لرئاسة “اللجنة القانونية” للأمم المتحدة، إلى جانب ثلاثة دول عربية أخرى، وهي المرّة الأولى التي تتولى فيها رئاسة إحدى اللجان الأممية الدائمة منذ انضمامها للمنظمة سنة 1949.

بالإضافة إلى التخلي عن مشروع قانون يجرّم التطبيع مع الكيان الصهيوني، رغم دعمه منذ البداية من البرلماني، وموافقة الملك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد