سياسة

كيف تفاعل التونسيون مع قضية القُبلة؟

جدل بتونس حول ايداع شابين السجن بسبب "ممارسة الفاحشة" في فضاء عام

“السجن بسبب قبلة” ، حادثة أثارت جدلا كبيرا في تونس منذ الأسبوع الماضي، بين رافض ومؤيد للعقوبة. و تتمثل الحادثة في ضبط شاب جزائري فرنسي في وضع حميمي في مكان عمومي. وقد وجهت لهم المحكمة تهمة التجاهر بالفاحشة  وذلك بناء على محضر أعوان الأمن الذين قاموا بضبط المتهمين وتحويلهما إلى النيابة العمومية.

وقد أصدرت المحكمة حكما بسجن الشاب 4 أشهر ونصف فيما حكم على الفتاة بالسجن 3 أشهر.

محامي الشابين الأستاذ غازي مرابط كتب في تدوينة على صفحته الخاصة بالفايسبوك، باللغة الفرنسية، تفاصيل الحادثة على حد قوله. وذكر المحامي أن المتهمين قد غادرا إحدى الفضاءات الترفيهية بضاحية قمرت بالعاصمة تونس وتوقفا في الطريق لبضع دقائق. بعد ذلك توقفت سيارة شرطة و نزل منها ثلاثة أعوان طلبوا وثائق الهوية و قاموا بتفتيش السيارة، قبل اقتيادهما الى مركز الشرطة.

بعد 20 دقيقة من البقاء في مركز الأمن طلب منهما أحد الأعوان المغادرة وان القصة انتهت … وهنا يقول الأستاذ مرابط “كان الشاب صاحب الجنسية الفرنسية يظن نفسه في بلده فرنسا اذ قال ان القصة لن تنتهي هنا وطلب من الأعوان مدّه بأسمائهم لأنه سيتصل بالسفارة الفرنسية …وهنا بدأت الحكاية”

في المقابل، صرح سفيان السليطي الناطق الرسمي للمحكمة الابتدائية بتونس في تصريح لـ”آخر خبر أونلاين يوم الإثنين 9 أكتوبر أنه تم ضبط الشابين داخل سيارة بصدد ممارسة الجنس وكانا في وضع مناف للآداب العامة، نافيا أن الأمر يتعلق بمجرد قبلة كما يشيع البعض.

وحسب السليطي،  “تم ضبط الفتاة التونسية الايطالية و الشاب الجزائري الفرنسي على متن سيارة بين الأشجار المتاخمة للطريق وفي حالة لا قانونية مخلة بالأخلاق والآداب العامة”،كما أنهما كانا في حالة سكر واضح، وأوضح أن المتهمين “رفضا الاستظهار ببطاقتي هويتيهما وتفوها بكلام فاحش ضد أعوان الأمن”.

بين مؤيد ورافض

اختلفت ردود الفعل حول هذه القضية و خاصة حول مفهوم ” التظاهر بالفاحشة” . إذ كتب الصحفي زيادة الهاني على صفحته الرسمية بفيسبوك أن القضية لا تتعلق بقبلة كما يحاول البعض الترويج له، و إنما بممارسة الفاحشة. قائلا “إنهم يسعون بالمغالطة وبكل الطرق لتدمير مجتمعنا من خلال ضرب قيمه.. وبعد التطبيع مع الزطلة، يعملون اليوم على دفعنا للتطبيع مع الفواحش باسم حداثتهم المزعومة..”

في المقابل قال الصحفي منصف بن مراد في حوار تلفزي أن الإعلام تحدث كثيرا عن الشاب الجزائري في حين أهمل الفتاة التونسية التي حكم عليها بالسجن 3 أشهر ظلما على حد تعبيره، وعبّر عن مساندته للفتاة في ممارسة حريتها باعتبارها راشدة إذ يتجاوز عمرها 40 عاما+.

كما انتقد بن مراد التأثير السلبي للقضية على صورة تونس في الخارج، خاصة بعد أن تداول عدد كبير من وسائل الإعلام الأجنبية هذا الخبر تحت عنوان “سجن شابين بسبب قبلة”،  واعتبر ما حدث “سوء تقدير وسوء تصرف من الأمن و القضاء”.

فيما كتب رئيس تحرير جريدة المغرب اليومية زياد كريشان افتتاحية بعنوان “سجن شابين بتهمة قبلة، أخلاق النفاق”، كما أرفق المقال بصورة للرئيس السابق الحبيب بورقيبة يقبل زوجته.

 

و للإشارة فإن والدة الشاب الجزائري قد تحولت إلى تونس أين التقت بالسفير الفرنسي الذي كتب على صفحته بفيسبوك”  أنه منشغل بشدة من الحكم الصادر ضدّ المواطن الفرنسي نسيم وادي. وقد انتقد نشطاء تونسيون على مواقع التواصل الاجتماعي ما وصفوه “تدخلا للسفير الفرنسي في القضاء التونسي”.

و للتذكير فإن القانون التونسي و تحديدا المجلة الجزائية في الفصل 226 نصّ على أنه “يعاقب بالسجن مدة ستة أشهر و بخطية مالية كل من يعتدي علنا على الأخلاق الحميدة والآداب العامة ” .

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.