مدوناتبيت وأسرةدين وحياة

سنة أولى زواج

بقلم: منال خضر

رسالةٌ إلى ابني العريس،

في عامك الأوّل للزواج، أحببتُ ابني الغالي أن أهمس إليك ببعض النصائح، من أمٍ محبة تتمني لك حياةً سعيدة ومستقرّة.

تعهّدت أمام الله والملائكه والشهود، بأن تُكرم عروسك وتُحافظ عليها فكُن أهلاً للوفاء بالعهد، ونِعْم الأمين الذي يحافظ على الأمانة، زوجتك كانت أميرةً متوّجةً في بيت أبيها وأمها، تَأمُر فتُطاع.. تَطلبُ فيُستجاب لها، فلا أقلّ من أن ترفعها إلى عرش قلبك وقصرك، وتُصبح فيه ملكة متوّجة تُسعدك، وتُصبحَ أنت في حياتها أميرٌ.

زوجتك زهرةٌ، إن سقيتها أينعت وفاح عبيرها عليك وعلى حياتك، وإن تركتها، ذبُلت وذهب جمالها، فاحذر كل الحذر من عدم سقي زهرتك، أو أن يأتي غيرك يسقيها فهي لك وحدك.

اعلم بنيّ، أن الفتاة رقيقة شفافة مثل قطعة “الكريستال”، إنْ ضغطت عليها كسرتها وخسرتها، وإنْ تعاملت معها برفقٍ وهدوء في كل توجيهاتك وملاحظاتك، وتعهدتها بالاهتمام وقمت بتلميعها بخفة، ظهر بريقها ولمعانها، وأضاءت لك الحياة.

أي بنيّ، إنّ برّ والديك فرضٌ يدخلك الجنة، وبرُّ زوجتك لوالديك إحسان يُرضيك عنها، وتتودّد به إليك، فزوجتك عروسٌ تركت العالم من أجلك، فكن أنت عالمها وكوكبها الذي تسبح في حبه وحنانه ورعايته، واعلم أنّها من عالمٍ غيرَ الذي تعرفه عن الرجال، لها تكوين خاص نفسي وجسدي وهي ليست أمك ولا أختك، إنّما هي حبيبةٌ وزوجةٌ، لها حاجتها التي تحتاج أن تُلبيها كما تريدها هي، لا كما تعرف أنت.

وتذكّر، أن النبي صلي الله عليه وسلم، كان في مهنة أهله، فساعدها في أمور البيت من إعداد الطعام وترتيبه، فهي غير مكلفة شرعاً بكل هذه المسؤوليات، وهي تقوم بها حباً وتودداً إليك، فلا أقل من أن تساعدها وتخفّف عنها بعضها.

ولتعلم بنيّ، الزوج الجديد، أنّ كل بنتٍ يأتيها عذرٌ شرعيٌ كل شهر، وقد أسقط الله عز وجل عنها بعض الفرائض رفقاً بها، ويصحبُ هذا العذر، بعض الضعفِ والاكتئاب، فكنْ رفيقاً بها عطوفاً عليها في تلك الأيام، كما رأفتك بها في أيام الحمل والرضاعة والنفاس، وحقّق فيها قول النبي الكريم، “رفقاً بالقوارير”.

وانتبه ابني الغالي في علاقتك الشرعية بزوجتك، لقول الله تعالى “وقدموا لأنفسكم”، وقد قال أحد المفسرين، التقديمُ ليس فقط وقت العلاقة الزوجية، ولكن حسن العشرة والملاطفة، والمداعبة الدائمة والتعبير عن الحب، والاشتياق لها في كل وقت وآن، كن دائم التزين والتعطر لها، كما تفعل هي لك.

وكن كريماً معها، وأنفق عليها بسخاءٍ وأكرم أهلها وارحمها، فإنّ أعظم صدقة عند الله عز وجل (لقمة تضعها في فم زوجتك)، رواه البخاري..

 

إليكِ ابنتي العروس

في السنة الأولى للزواج، أحب أن أهمس في أذنيكِ ببعض النصائح، لعلّها تكون دليلاً لكِ ومرشداً، من أمٍ تحب ابنتها وتتمنى لها أن تكونَ سعيدةً بحياة زوجية ناجحة ومشرقة بكل جميل..

تركتِ بيتكِ الذي فيه تربيتي، وأمكِ وأباكِ واخوتك، للذهاب لبيت زوجك وجعل الله هذا الزوج، في مقدمة كل هؤلاء بحياتك، فاجتهدي أن تضعيهِ على رأس عقلك وتفكيرك، وقلبك وحنانك، وهدفك واهتمامك، كما وضعه رب العزة على رأس قائمة من تُحبين فهو الأوّل فى كل شئ.

ومن الأسُس التي تقومُ عليها الحياة الزوجية، احترامُ وتقديرُ الزوج في الكلام والتصرف، وفي قناعاتك الشخصية، يجب أن يرى منكِ هذا التقدير في كل علاقاتك به، وتثمينُ رأيه دائماً وتشجيعه إذا كان رأيه صائباً وإسماعه كلمات الإطراء والفخر على رأيه ووجهة نطره، فالشاب المتزوج بنيتي، كان في أسرته، فردٌ ذو درجة ثانية بعد أبيه، أمّا وقد تزوج، فقد أصبح أسداً في عرينه (بيته)، فإن لم يجد هذه المكانة منكِ، ذهب يبحث عنها مع من ستمنحه الإحساس أنّه الأول.

وانتبهي بنيتي، إلى أنّ الزوج لا يحب أن يسمع في بيته من حبيبته كلمات إعجاب بأحد غيره، مثل رئيسي في العمل أو زميلي في الجامعة، فهو أتي إلى بيته ليسمع عنه لا ليسمع عن غيره، والرجل يتمتعُ بأنّه مصدر السعادة لزوجته، وهو الذي يُنفق عليك حتى لو كُنتِ تعملين، فلا تشعريه أبداً أنكِ لستِ بحاجته، أو أنّ ما يأتيكِ به ليس بمهم إليكِ، فأنتِ بهذا تُدمرين حياتك الزوجية بهذا السلوك.

وتذكري أنّ زواجك به جاء بكامل إرادتك وحبك، فلا تعاقبيه على أنّه تزوجك بـ”أريد أمي، أريد أبي، أريد أهلي”، فلا تكدّري صفو حياتكما بكلمات الحنين إلى الأهل.

ولا تنسي أبداً بنيتي، أنّ والديه في المقدمة وسيحاسب على برّهما، إمّا جنة أو نار، فلا تغاري منهما وكوني خير معين على طاعتهما، ليستحق الجنه ويشفع لكِ، وركزي في التعرّف على زوجك، ما يحب ويكره، ونقاط قوته وضعفه، حتى تكملي الناقص عنده وتكوني خير جابر له ومكمّل لنقصه.

وزوجك هو طفلك المدلّل في كل ما يحب، إيّاكِ أن تغفلي عنه وتطمأني أنكِ تزوجت به فأصبح ملكك وحدك، فالرجل إذا أحسّ بالإهمال بحث عن الاهتمام في مكان آخر.. وأخيراً ابنتي العروس احرصي على أن يراكِ زوجك، حبيبته وعشيقته التي تمناها، وحلم بها دائماً واختارها.

 

منال خضر

مستشار أسري

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.