منوعاتثقافة

“رحال غزة” يُظهر جمال وتاريخ مدينة رغم الحصار

الاستمتاع بالنظر إلى المساحات الخضراء، والمناظر الطبيعية الخلابة، وأصوات طيور مهاجرة، والتعرف على الأماكن الأثرية، لا يكون بالتجوال في مدن موحدة اللون وركوب السيارات، الانطلاق والتحرّر هما السبيل الأمثل لخوض مغامرات واكتساب معارف جديدة.

تفاصيل المغامرة المثيرة في قطاع غزة، عاشها الشاب الفلسطيني “عبد الرحيم الزريعي”، الذي أرد الترحال في جنبات المدينة، وتدوين تاريخها وجمالها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإظهار الجانب التاريخي، بعيداً عن الدمار التي خلفته آلات حرب الاحتلال الإسرائيلية.

دوافع المغامرة

تخرّج الزريعي من الجامعة قبل عامين، ولم يجد فرصة عمل نتيجة ارتفاع معدلات البطالة بالقطاع، فقرّر أن لا يكون جليسالمنزل، وفكّر بعدّة أشياء يفعلها لتحدي البطالة بشيء يميزه عن الآخرين، فكان الترحال وزيارة الأماكن التاريخية والجمالية بغزة، سبيله لمجابهة البطالة.

يُمارس الزريعي الترحال بقليل من المعدّات، لا يمتلك سوى خيمة صغيرة ودراجة هوائية يتنقل من مكان لأخر، بالإضافة على “شنطة” صغيرة يضع فيها محتوياته وكاميراته الصغيرة التي يوثق بها رحلاته.

إظهار الوجه الجمالي لغزة

في حديث لـ”مجلة ميم”، يقول رحال غزة ذو الـ(23عاماً): “لكلّ إنسان على الكرة الأرضية شغف بعمل شيء معين، وأنا شغفي وحبي للترحال وجنوني، في حب الاستكشاف والتعرف على الناس ومعرفة ثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم المختلفة، ومعرفة ثقافتي الفلسطينية القديمة، وتاريخنا العريق هو من دفعني لهذا، وأيضاً حبي لإظهار غزة بوجهها الجميل والتاريخي”.

وأضاف الزريعي، “الهدف من هذا الترحال والتجوّل في كافة أنحاء غزة، هو إظهار قوّة الحلم الفلسطيني، وقدرة الشباب على العطاء في كافة المجالات، خاصة الاستكشاف والمغامرات”.

تعزيز المكانة التاريخية

ويتابع الرحّال، “أردت من خلال الجولات الاستكشافية لمختلف المناطق في قطاع غزة، تعزيز المكانة التاريخية والسياحة لدى الشباب، وتزويدهم بتلك المعلومات التي يجهلونها، بالإضافة إلى إظهار جمال وتاريخ غزة للعالم الخارجي، فكان الترحال وتدوين تلك الأماكن بالصور هو الأنسب”.

يذكر، أنّه أطلق عدّة صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحمل اسم “رحال غزة“، لالتقاط الصور ونشرها عبر هذه الصفحات، وأشار إلى أنّ مبادرته لاقت استحساناً كبيراً من قبل المواطنين.

ويلفت، إلى انّه يصطحب معه بجولاته بعض الأشخاص الذين يريدون التعرف على الأماكن التاريخية، والجمالية والمعالم السياحية بجولة، ويعرفهم على غزة بشكل جميل.

ويردف القول، “أردت من خلال ترحالي نشر ثقافتنا الفلسطينية داخل مجتمعنا المحلي، وتعزيز ثقافة الرحال وحب التعرف على الثقافات المختلفة والناس، بالفترة القادمة سأعمل على تدوين جميع مدننا الفلسطينية ونمط الحياة، وتشجيع الناس على مفهوم الترابط بين البشرية “.

دليل رائع

واختيار الزريعي الدراجة الهوائية كوسيلة أساسية بالترحال، كونه يحب ركوبها، بالإضافة إلى أنها دليلاً رائعاً ووسيلة تنقل سهلة، تمكن من يستقلها الوصول إلى الأماكن التي يصعب على أية وسيلة أخرى.

ويذكر، أنّ من أبرز الأماكن التاريخية بغزة  “المسجد العمري” حيث يعد أقدم وأعرق مسجد في المدينة، ويقع وسط “غزة القديمة” بالقرب من السوق القديم، إضافة لسوق “القيسارية” وكنيسة الروم الأرثوذكس والمقبرة الرومانية البيزنطية وقلعة برقوق والعديد من الآثار القديمة.

عقبات

وعلى الرغم من النجاح الكبير الذي حقّقه الشاب الرحال، إلاّ أنّه واجه بعض العقبات المالية إلى جانب عقبات في توافر بعض المعدات، وعدم تقبّل الناس فكرة الترحال والتخييم في بعض الأماكن للبعد عن الصخب والانفصال عن الحياة الحديثة، وعقبات السفر، وعدم وجود فرص لاكتشاف الدول المجاورة للقطاع أو استكشاف فلسطين.

علي دوله

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.