منوعاتسياسة

“اسمي ملالا”

اليوم العالمي للطفلة

في اليوم العالمي للفتاة ، عرف العالم فتيات أحدثن فرقا في تاريخ حقوق الإنسان ووصلن للعالمية وهن اطفال،  ولعل أبرز هؤلاء الطفلة الباكستانية “ملالا يوسف زاي”، أصغر فائزة بجائزة نوبل للسلام في سن الـ17. حيث حازت سنة 2014 على هذه الجائزة مناصفة مع الناشط الهندي كايلاش ساتيارثي، لدفاعه عن حقوق الطفل.

رحلة نضال هذه الفتاة انطلقت منذ أن كانت في الحادية عشر من عمرها،  وتحديدا سنة 2008 عندما حاولت شبكة ” بي بي سي” ابتكار طريقة جديدة لتغطية نفوذ حركة طالبان في البلاد، وتحديدا في منطقة وادي سوات موطن الطفلة ملالا بولاية مينجورا .

وتتمثل هذه الطريقة في نشر تدوينات بأسماء مستعارة لفتيات يصفن الحياة تحت حكم طالبان، حيث تم منع التلفاز و الموسيقى و تعليم الفتيات و حتى خروج النساء للتسوّق.

في البداية، اقترحت مدرسة ضياء الدين يوسفزاي والد مالالا فتاة اسمها عائشة لأنها أكبر التلميذات سنا و قدرة على الكتابة، لكن والدها منعها من ذلك خوفا عليها، عندها تقدمت ملالا و انطلقت في الكتابة باسم مستعار. و نُشرت أول تدوينة لها في 3 جانفي / يناير 2009.

بعد ذلك منعت طالبان الفتيات من الذهاب الى المدرسة و اغلقت ما يقارب 100 مدرسة للفتيات، ثم تم السماح لمن هن دون العاشرة فقط للذهاب إلى المدرسة.

بعد انتِهاء مُذكرات ملالا على بي بي سي، قام والدها بالتواصل مع مُراسل صَحِيفة نيويورك تايمز لتصوير فيلم وثائقي عَن ابنته. وفي شهر ماي 2009 تحرك الجيش الباكستاني إلى المنطقة لاستعادة السيطرة عليها.

تم إخلاء مينجورا، ونزح السكان عنها بِمن فِيهم أسرة ملالا. ذهب والدها إلى بيشاور للاِحتِجاج واكتساب دَعم الناس، بينما ذهبت ملالا للريف للعيش مع أقاربها.

مناضلة في 12 من عمرها

بعد نشر الشريط الوثائقي، شاركت ملالا يوسف في العديد من اللقاءات الصحفية، وانتشرت قصتها في أوساط الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، حتى أن الناشط الجنوب أفريقي ديزموند توتو رشّحها لجائزة السلام الدولي للأطفال المقدمة من مؤسسة حقوق الأطفال الدولية الهولندية.

حصلت بعد ذلك على جائزة الشباب الوطنية للسلام في باكستان، وقالت ملالا خِلال تَسلّمها الجائزة إنها “لَيست عضوا في أي حزب سياسي”، لكِنها “تأمل في تأسيسِ حزب وطني يهتم بالتعليم”.

ووجه رئيس الوزراء الباكستاني آنذاك السلطات لإنشاء قسم للتكنولوجيا مخصص للسيدات في كلية سوات، وذلك حسب طلب ملالا.

كما أعاد تسمية إحدى المدارس الثانوية على اِسمها تكريما لها. و بحلول عام 2012 كانت ملالا تُخطط لإنشاء مؤسسة ملالا للتعليم لمساعدة الفتيات للذهاب إلى المدرسة. لم تستطع تحقيق هذا الحلم في بلدها باكستان بل تحقق في منطقة سهل البقاع بلبنان، حيث أنشأت مدرسة لتعليم اللاجئات السوريات.  وتستقبل المدرسة حاليا حوالي 200 تلميذة .

محاولة الاغتيال

النشاط الحقوقي لملالا يوسف زاي جعل المخاطر من حولها تتضاعف، خاصة من قبل جماعة طالبان، اذ تلقت تهديدات بالقتل في أكثر من مرة  في صحف طالبان المحرضة ضدها، أو حتى في منزلها وعبر صفحتها على الفايس بوك. 

حتى أن المتحدث باسم طالبان قال”إنهم مضطرون لفعل ذلك”.  وفي اجتماع لقادة طالبان  سنة 2012، اتفقوا على قتل ملالا بالإِجماع.

في التاسع من أكتوبر / تشرين الثاني 2009 صعد أحد المسلحين إلى الحافلة التي كانت تمتطيها مالالا و زميلاتها للذهاب إلى المدرسة وأطلق عليهن 3 رصاصات، أصابت إحداها طرف فكّها وكتفها، فيما أصابت بقية الرصاصات زميلتيها.

نقلها سائق الحافلة إلى المستشفى، ثم نقلت عبر مروحية إلى مستشفى بيشاور العسكري، وتم تشخيص حالتها بشكل أخطر مما كان متوقعا لأن الرصاصة اقتربت من المخ بشكل كبير.

وبعد 3 أيام من الحادثة، قال الأطباء إن أمل النجاة لملالا لا يتجاوز 70 في المائة، لأن جزءا من دماغها قد تورّم، وبعد اسبوع تجاوزت ملالا مرحلة الخطر، وأفاقت من الغيبوبة وبدأت تستجيب للعلاج.

تلقت ملالا يوسف عروضا للعلاج من مختلف دول العالم و خاصة ألمانيا و الولايات المتحدة الأمريكية، لكن الفريق الطبي خيّر نقلها إلى بريطانيا في 15 اكتوبر.

غادرت ملالا مستشفى الملكة اليزابيت في 3 جانفي/ يناير 2013، من أجل مواصلة إعادة التأهيل في منزل عائلتها المؤقت في ميدلاند الغربية. وفي 2 فيفري من نفس السنة، أجرت عملية جراحية لإعادة ترميم الجمجمة وزراعة القوقعة، واستمرت العملية 5 ساعات، تكللت بالنجاح.

بعد مغادرتها المستشفى عادت ملالا يوسف إلى النضال من أجل التعليم، وشاركت في العديد من التظاهرات والاجتماعات الأممية، كما الفت كتابا عن مذكراتها تحت عنوان “أنا ملالا ناضلت دفاعا عن حق التعليم و حاول طالبان قتلي” بالاشتراك مع الصحفية الأمريكية كريستينا لامب في أكتوبر 2013.  

كما منحت ما يزيد عن 40 جائزة عالمية، وتم اختيارها ضمن قائمة 100 شخصا الأكثر تأثيرا في العالم لثلاث سنوات متتالية، وعيينت مؤخرا اصغر سفيرة للسلام في الأمم المتحدة.،والتحقت بجامعة أكسفورد  بعد نجاحها في امتحانات الثانوية البريطانية.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد