ثقافةغير مصنف

مطابخ عربية ارتقت للعالمية: المطبخ المغربي واللبناني

ثقافة

يبدو التميز جليا في عاداتنا وتقاليدنا وحتى في طابع التجديد الذي نضيفه، زد على ذلك التفنن في كل انجاز فكلما وهبته من روحك كلما وهبك القيمة فيما أنجزت.

وقد أضحى المطبخ اليوم مسرحا راق نؤدي على منصته فنون التزيين والترتيب واللمسات الخاصة التي تميز طبقا عن طبق آخر.

ولعل المطبخ المغربي الذي استوحى من تنوع أطياف المجتمع فأخذ من كل طيف بطرف، أحد أهم المطابخ العربية شكلا ومضمونا ليبلغ مكانة مرموقة محليا ويتصدر قائمة الدول العربية والافريقية ويغدو للعالمية ليأتي في المركز الثاني بعد فرنسا، الى جانب المطبخ اللبناني الذي يعتبر بدوره جزء من المطبخ الشامي الذي جمع أقاليم سورية ولبنانية وعراقية حول أطباق تختلف في التفاصيل ولكن الأصل واحد.

فكيف ساهم التاريخ فيما بلغه المطبخ المغربي واللبناني من عالمية؟

“إذا لم يكن لبلد يوم مشرق في تاريخه، ربما لن يكون له مطبخ عظيم”

فاس، مكناس، مراكش، الرباط وغيرها من المدن المغربية التي تزخر بتراث عظيم تظهر تجلياته في فن المعمار والثقافة والأدب والشعر وفي مطبخها الذي يسكن أركانه ما لذ وطاب من المواد والتوابل والزيوت بعضها محلي وبعضها الاخر محمول بتاريخ وحضارات مرت بالبلاد، والمطلع على المطبخ المغربي يجد التنوع والتمازج بينها.

فتجد نكهات مختلفة حيث يمتزج المغاربي بالأمازيغي والشرق أوسطي بالمتوسطي وللطابع الأندلسي أيضا تأثير كبير بما نقله الموريسكيون (اللاجئون المسلمون) معهم من اسبانيا بعد أن طردوا منها خلال محاكم التفتيش ..

أما اللبناني فقد كسب شهرة عالمية بفضل أطعمته الصحية التي تعتمد على المواد الطازجة، وبأطباق مشكلة ومتنوعة تأثرت بثقافات مختلفة مرت على البلد وتركت فيه بعضا من ملامح تجلت في طريقة الطهي، على غرار المطبخ العثماني والعربي ومطبخ البحر الأبيض المتوسطي، فكانت دلالات واضحة على عراقته. كما ساهم اللبنانيون في تطويره وتمييزه ليكون ثريا عبى جميع المستويات.

 

 

ورغم بعض الاختلافات يوجد شبه بين الأطباق المشرقية والأطباق المغربية والسمة المميزة تتمثل في الطبخ بالغلال مع اللحوم مثل السفرجل مع لحم الحمل أو المشمش مع الدجاج. ويعود الفضل في ذلك الى اللاجئين الذين غادروا بغداد هربا من العباسيين، واستقروا في المغرب فنقلوا معهم مميزات مطبخهم الذي أستثمر بشكل مميز في الأطباق العصرية خاصة.

خصائص المطبخين

المطبخ المغربي: مواد وفواكه متوسطية

ينتج المغرب كميات هائلة من الخضراوات والفواكه المتوسطية وحتى الاستوائية، الى جانب انتاج وفير يحظى به على مستوى اللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك وهي أساسيات في كل مطبخ مغربي.

وللتوابل دور هام يضفي نكهات متنوعة على الأطباق فنجد الفلفل الأحمر لمحبي الأكل الحار. أما لمن لا يحبذه فنجد القرفة والكمون والزنجبيل وبذور السمسم الى جانب النعناع والمعدنوس والزعفران والزعتر…

المطبخ اللبناني: منتجات جبلية

يستهلك اللبنانيون يوميا الخضراوات والبقول وتكون عادة من محصول وادي البقاع الذي يوفر كميات هامة من الملفوف البقدونس والبطاطا والباذنجان والبصل والثوم.. الى جانب المنتجات التي تشتهر بها كالزعتر والكزبرة وغيرها من المحاصيل التي توفرها المنطقة، نظرا لطبيعتها الجبلية الساحرة على جميع المستويات والتي تجعل منها أرضا خصبة لزراعة الفواكه ذات النكهة اللذيذة والفائدة الصحية وتؤكل مختلف المواد مطبوخة ونيئة.

أما التوابل أو البهارات كما يحلو للبنانيين مناداتها، فيتم الاعتماد عموما على أنواع غير حارة ومنها البهار الحلو والفلفل الأسود والأبيض، القرفة، القرنفل، الكمون، المحلب، اليانسون، الزنجبيل..

أشهر الأطباق المغربية واللبنانية

الكسكس والطاجين سمة المطبخ المغربي

يعتبر الكسكس من أشهر الأطباق في شمال افريقيا سواء في المغرب، تونس، الجزائر، ليبيا وحتى بعض المناطق غرب مصر. ويعود في الأصل الى كلمة أمازيغية “سيكسو” وتعني الطريقة التي من خلالها تحضيره، يكون في شكل حبيبات صغيرة مصنوعة من الطحين وتختلف طريقة الطبخ من بلد الى آخر حسب الأذواق.

أما الكسكس المغربي فهو أشهر طبق يقبل عليه المغاربة وحتى الزوار، كما أنه سيد الموائد خاصة يوم الجمعة، حتى أنه عرف “بأيقونة المطبخ المغربي” وأصبح يعكس هوية البلد وثقافته سواء في الأيام العادية أو في الأعياد والمناسبات. وأشهر أنواعه كسكس «السبع خضار» والكسكس برأس الخروف والكسكس بالبرقوق الأسود المعسل.

أما الطاجين، فتعود تسميته أيضا الى الأمازيغية وتعني “وعاء الطبخ” ويتميز المطبخ المغرب دون سواه بإعداده ويتكون الاناء من قاعدة دائرية وغطاء في شكل قبة.

يطبخ على نار هادئة لساعات طوال حتى تطبخ الخضراوات واللحم، وتمتزج بالمرق لتصبح نكهته لذيذة مع إضافة التوابل الأساسية للطبق.

وهناك عدة أنواع من الطاجين، منها بالخضراوات والدجاج أو طاجين المروزية، الذي يتكون من لحم الحمل والزبيب واللوز …

المازة اللبنانية تشكيلة خرافية

يحيلنا التطرق الى أهم المأكولات اللبنانية وشهرتها في العالم الى جملة المشويات وأطباق المقبلات المتنوعة التي تعرف ب”المازة”.

وهي من عنصر أساسي من عناصر المطبخ اللبناني وتنقسم الى أطباق باردة وأخرى ساخنة من ورق عنب، شربة العدس أو الدجاج، تبولة، حمص، فلافل، كبة نية، فطائر سبانخ، التبولة وغيرها من المكونات الصحية والغنية.

فالتبولة مثلا تعتمد بالأساس على الخضار الطازجة حيث يعتبر “البقدونس” المكون الأساسي لها وهو غنيّ بالفيتامين “C ” إلى جانب الحديد، والكالسيوم.. ويُسهّل أداء الجهاز الهضمي، ويجدّد الخلايا ويخفّض الأوجاع، ويفتح الشهية.

الى جانب الطماطم “البندورة” الغنية بالفيتامينات التي تحمي من أنواع عديدة من السرطان على غرار البروستات، والألياف.. وأمراض الشرايين والقلب..

بالإضافة الى زيت الزيتون وفوائده المهمة للجسم والبشرة ووقايته من الأمراض.

وكما ذكرنا تشتهر لبنان بأطباقها النيئة على غرار الكبة وهي من الاكلات الشعبية الشهيرة اليوم في كل العالم بفضل المطبخ اللبناني والتي تتكون من البرغل واللحم والبهارات والبصل والحبق والمردكوش، يتم مزج كل المكونات باليد وتكويرها في مرحلة ثانية ثم تغمس في الزيت وتزين بأوراق النعناع أو الحبق.. ويتم تقديمها مع التبولة عادة.

عوامل جغرافية و تاريخية ساهمت في اشعاع المطبخ اللبناني و المغربي و أيضا دفعت للاستثمار فيها وتسويقها عالميا بما يتلاءم و احتياجات السوق، لتغزو اليوم شتى دول العالم وتنعكس إيجابا على بلديهما سياحيا و اقتصاديا و ثقافيا.

عايشة الغربي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.