ثقافة

على بن غذاهم.. باي الشعب

فصول من تاريخ تونس

This post has already been read 44 times!

 

قائدُ ثورة اندلعت في ربيع عام 1864 ضدّ الظلم والتهميش، انطلقت شرارتها الأولى بامتناع سكان الجهات عن دفع الضرائب المفروضة عليهم من قبل حكومة الباي، التي أرسلت قوّة عسكرية لقتالهم بقيادة “فرحات قائد الجبيرة”، ولكنّ الثوار هاجموها على حين غرّة بالقرب من محافظة الكاف (الشمال)، وقتلوا قائدها في أبريل نيسان 1864، قويت بعدها شوكة “علي بن غذاهم” الذي اتخذ لنفسه لقب “باي الشعب”، وسكّ نقوداً معدنية باسمه.

ثورة ضد الظلم

يرى بعض المؤرخين، أنّ تاريخ تونس الحديث، لم يسجّل وعياً شعبياً هزّ كيان الأهالي ضدّ حكّامه الذين أثقلوه بالضرائب، وأنهكوا قواه، مثل ثورة بن غذاهم، حيث طالب المحتجّون بإلغاء الزيادة في الضرائب، وتعيين حكام من المواطنين عوض الموالي الذين أساؤوا المعاملة إليهم.

 


كما طالبوا بإلغاء قانون عهد الأمان والمحاكم الجديدة، التي تُطيل في فصول قضاياهم، ما دفعهم إلى التخلي عن زراعتهم وتجارتهم، بالإضافة إلى دعوتهم بتعيين “علي بن غذاهم” بايا جديداً.

 

خدعة الباي “فرق تسد”

عندما لُوحظ فقدان التوازن بين الثوار في كل المناطق، وانفراد كل مدينة بنزعتها الثورية، وتشكيل مجلس في كل من القيروان وصفاقس، لإدارة مدنها وطرد عمال الباي من كل المدن ما عدا العاصمة، مع عجز السلطات عن مقاومة الانتفاضة وعدم قدرة جيش على وأدها، خيّر قصر “باردو” العدول عن قرار زيادة الضرائب.

 

 


 

ورأسل الباي على إثرها، المشائخ ورؤساء المدن، مطمئناً إيّاهم، ومؤكداً لهم تراجعه عن القرار والعودة إلى قيمتها القديمة، فيما اتبع الوزير “مصطفى خزندار” سياسة «فرّق تسُد» والتظاهر بقبول الأمر الواقع، ونجح في القضاء على الانتفاضة الباسلة.

من الجانب الآخر، حين أدرك “علي بن غذاهم”، أنّ المؤامرة التي حيكت ضده، أتت ثمرتها، ونار الانتفاضة أصبحت رماداً، لم يجد بدّاً من الهرب إلى جزائر رفقة أكثر من ثلاثة آلاف خيمة تستعيذ من ظلم الحكام.

 

في جويلية عام 1865 استأنفت الاشتباكات بحدّة أكبر من ذي قبل، وأحرق الثائرون 25 غابة على الحدود التونسية الجزائرية، لكن الحكومة التونسية لم تتخذ أيّ إجراء، فيما اتهم كاهية محافظة الكاف “سي صالح بن محمد” فرنسا بإثارة الشغب.

وكانت حكومة الباي في تلك الفترة تمقت فرنسا، وبدأت معها في سياسة “الوخز”، وأطلقت يد العصاة على الجالية الفرنسية، ولم تعوّضهم عن الأذى الحاصل لهم في محاولة يائسة للحدّ من النفوذ الفرنسي وتقليص تدويل القضية التونسية.

 

بن غذاهم.. نهاية المحارب

ومع التهديدات التي تلقاها الباي، باحتلال “الإيالة” تونس، تراجع هذا الأخير ودفع 400 ألف فرنك، لتعويض الفرنسيين فيالثورة، ـسلـّمت في مقابلها الحكومة الفرنسية “علي بن غذاهم” في فبراير شباط 1866.

 

 

لم يظلّ “علي بن غذاهم” في سجن “باردو” طويلاً، إذ نقله الباي يوم الأحد 29 نيسان أبريل 1866 إلى سجن “الكرّاكة” بحلق الوادي عندما توجّه بأهله وخاصّته هناك على عادته للمصيف، لبقى الثائر في غياهــب السجن في أسوء حال إلى أن توفيّ يوم الخميس 10 أكتوبر تشرين الأول 1867.

ثورة 1864 وقائدها “علي بن غذاهم” تكادُ تختزل الواقع التونسي عبر التاريخ، فالأرض حتى وإن نُكست سنوات، فإنّ رمادها قد يُعيد انتاج لهب في صور شبيهة لباي الشعب، الذي لا يُعلم إلى الآن أين يرقد، رغم تصريح عائلته لموقع “الجزيرة” مفاده أنّ الباي شيّد على رفاته أحد أعمدة برج شكلي ببحيرة تونس.

 

مراجع: كتاب “تونس عبر التاريخ” لمؤلفه احمد بن عامر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.