ثقافة

سوق “صحار” أيقونة معمارية عمانية بطراز اسلامي

ثقافة

يحتاج فن المعمار الى تجديد وتطوير يتلاءم والسياق الثقافي والحضاري، فالتجدد وفق المواصفات العالمية لا يعني بالضرورة التخلي نهائيا عن طابع الأصالة فيه، بل ان هناك دعوات صريحة لاستعادة روح التراث المعماري ومزجه بتصاميم جديدة لتشيد المباني بزخارف الحاضر ولكن أيضا بروح الماضي.

ولعل “سوق صحار” في عمان أحد القطع الفنية النادرة والملهمة للمعماريين ببنائها القديم المتجدد الذي تأثر بتاريخ وجغرافيا المكان.

سوق صحار في عمان

انطلق كفكرة ومشروع ليصبح اليوم سوقا تاريخيا، من أضخم الأسواق التجارية في العالم العربي حاول مصمموه إحياء التراث القديم من خلال الطراز المعماري لمبنى السوق مستلهم من التاريخ العماني ومزخرف بالنقوش الإسلامية.

فكيف تحول سوق عمان القديم الى سوق تاريخي جديد؟

تتميز مدينة صحار منذ الستينات بالحركية التجارية الهامة التي تشغل المنطقة و تحتوي على سوق تقليدي يضم محلات لبيع جميع المنتجات الطازجة و المجففة على غرار السمك كما يستثمر في الحلوىالعمانية و المعادن الفضية و غيرها.

ولكن مع تتالي السنين بدأ الحركة تقل على السوق و ضعفت التجارة فيه خاصة بعد تعرضه الى حريق ضخم دمر أغلب المحلات و بعد مدة من الزمن تم العمل على إعادة احيائه بهدم السوق القديم و افتتاح محلات جديدة لم تنجح في استقطاب الناس فما كان على الحكومة الا أن تقترحا مشروعا جديدا أطلقت عليه اسم “مشروع صحار التاريخي”

سوق صحار التاريخي

هو أشبه بالتصاميم الهندسية المستوحاة من الأشكال المعمارية والتفاصيل التراثية القديمة لسوق صحار القديم وقلعة صحار التاريخية.

تم افتتاح السوق بعد سنتين من عملية الإنجاز والبناء وكان بمثابة معمار تاريخي ضخم ساحر يقع في المنطقة التجارية التي تضم سوق الحرفيين وسوق الجمعة التقليدي بالقرب من كرنيش صحار وقلعتها.

مكان مركزي وحيوي تشع منه منارة التاريخ وتؤثر فيه الجغرافيا ليصبو التاريخ شامخا.

في كل جانب من السوق تجد أساسيات الحياة حيث ترتكز المطاعم والمقاهي ومحلات خياطة الملابس كما يوجد جامع صحار ومكتب الوالي.

ويقع السوق على مساحة إجمالية تقدر ب4575 متر مربع وبتكلفة تصل إلى 2.5 ألف ريال عماني.

زخارف إسلامية تكسو عناصر السوق

يحتوي السوق على أربع بوابات كبيرة، وهي بمثابة مسالك جامعة تربط المركز بالأطراف فالبوابة الأولى تربط السوق بالمباني القديمة من الجهة الشمالية وتنتهي عند الخور، أما الثانية فتقع في الجهة الجنوبية وتبدأ من السوق مروراً بالمسجد والمباني القائمة وتنتهي عند البنك البريطاني، أما الثالثة والرئيسية فتقع في الجهة الشرقية المواجهة لكورنيش صحار، وبالنسبة للرابعة فتسمى بوابة الحجرة وتقع في الجهة الغربية.

يتكون السوق من طابقين، يحتوي الأول على 28 محلا تجاريا ومطعمين ومعرض يضم مجموعة من الصور التي تروي أحداث تاريخية لصحار الى جانب مجموعة من الكتب التي تتحدث عن تاريخ السوق وأهميته إضافة الى بعض الصكوك القديمة التي كان يتعامل بها التجار.

وتربط المحلات التجارية القائمة حاليا بأجنحة عبارة عن مظلات مغطاة تبدأ بالسوق الرئيسي ثم تفرعها للمجال الحيوي المحيط بها.

كما تزين ممرات السوق أعمدة مظللة بزخارف إسلامية تمتد على كامل الممر فتضيف رونقا خاصا عليه و تظهر هذه الزخارف على كل جزء من أجزاءه و كأنها تأبى التخلي عن طبيعتها و تأبى الخروج من جلباب التاريخ.

استوحى المعماريون في بناء السوق من بعض المباني التاريخية العربية ومبنى قلعة صحار وهي أحد المعالم التاريخية البارزة في سلطنة عمان وهي من أهم القلاع والحصون فيها ويعود ذلك الى موقعها المتميز ودورها الكبير الذي لعبته طوال القرون الماضية حيث ويرجع تاريخ بنائها إلى نهاية القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر الميلادي.

فكان اخراجا فنيا تاريخيا بطراز عالمي استوفى حقه في التصميم الا أن الاقبال عليه لا يزال ضعيفا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.