مجتمع

هل يأتي يوم تتقاضى فيه المرأة نفس أجر زميلها الرجل؟

حسب تقرير "أوكسفام"، العالم يحتاج الى 170 سنة لتحقيق المساواة في الأجور بين النساء والرجال

تعتبر أيسلندا البلد الأول في الترتيب العالمي لتقليص فجوة الأجور بين الجنسين. لكن رغم ذلك لا تزال العديد من الشركات تمارس تفرقة بين النساء و الرجال في هذا الجانب. وقصد  فرض المزيد من الصرامة، وضعت البلاد قوانين تلزم المؤسسات على احترام المساواة في المرتبات عبر نظام احتساب النقاط.

النظام الجديد يقوم على احتساب درجة أهمية العمل للمؤسسة بقطع النظر عمن يقوم به سواء كان ذكرا أو أنثى. وتحتسب النقاط حسب درجة الأهمية،  كأن يكون مدير الحسابات رجلا و مديرة الشؤون القانونية امرأة، وحسب سلم النقاط تحصل الوظيفتان على معدل 60 نقطة، عندئذ يسند راتب بالتساوي لمن يقوم بهذه الوظيفة بقطع النظر عن جنسه.

تشير الإحصائيات العالمية إلى أن النساء يتلقين أجورا تفوق النصف بقليل مقارنة بأجور الرجال، ففي دراسة  لمنظمة “إيكويليب Equileap” شمل 3048 مؤسسة في 23  دولة هناك 200 شركة فقط تعمل على تحقيق المساواة بين الجنسين في جوانب مختلفة لها علاقة بالعمل. 

وتعتمد الدراسة على 19 مؤشرا  لقياس مستوى المساواة بين الجنسين في العمل أهمها المساواة في الأجور، التوازن بين الحياة المهنية والحياة الخاصة، وكذلك آفاق التطور الوظيفي.

واحتلت المراتب الثلاثة الأولى كلٌّ من المجموعة الفرنسية “لوريال”، والمجموعة البريطانية لوسائل الإعلام “بيرسون” والمجموعة المصرفية الأسترالية “ناشيونال أستراليا”، فيما احتلت مؤسسة “سوديكسو” الفرنسية المرتبة الرابعة وشركة BTG البريطانية المرتبة الخامسة.

وحسب جنسية الشركات المدرجة في قائمة 200 مؤسسة كأفضل المؤسسات في العالم في المساواة بين الجنسين، فان 2 في المائة فقط من المؤسسات الأمريكية مدرجة بالقائمة، فيما لا تتجاوز نسبة المؤسسات من سنغافورة و هونغ كونغ 2 و 1 في المائة، أما المؤسسات اليابانية فان نسبتها لم تتجاوز 0.25 في المائة، مقابل 58 في المائة من الشركات النرويجية ملتزمة بتقليص الفجوة بين الجنسين و 35 في المائة من المؤسسات الألمانية و 25 في المائة بالنسبة للشركات البريطانية.

 

 

أما فيما يهم التزام المؤسسات بمعيار التوازن بين الحياة المهنية و الخاصة، تشير الدراسة المذكورة إلى أن 76 في المائة من بين 200 مؤسسة تطبق قوانين منظمة العمل الدولية فيما يخص عطلة الأمومة و المحددة بـ 14 أسبوعا، لكن 18 في المائة من هذه المؤسسات فقط  تتبنى قوانين الأمم المتحدة لتمكين المرأة .

 

هل تتحقق المساواة ؟

في تقرير نشرته المؤسسة الدولية “أوكسفام” فان العالم يحتاج الى 170 سنة لتحقيق المساواة في الأجور بين النساء والرجال، خاصة و أن رواتب الاناث اقل بما يزيد عن 23 في المائة عن رواتب الرجال.

فيما تبدو تقديرات منظمة العمل الدولية متفائلة بعض الشيئ، إذ  تؤكد أن الوضع إذا استمر على حاله فإن ذلك سيستغرق 70 سنة على الأقل “لردم فجوة الأجور ردما كاملا”

وذكرت العمل الدولية أن دراسة شملت 178 دولة سنة 2016 ، خلُصت إلى أن عدم المساواة بين المرأة والرجل مستمرٌ عبر طيفٍ واسع من أسواق العمل العالمية، وأن الفجوة بين الجنسين لم تتراجع  في مجال العمل سوى بمقدار 0.6 نقطة مئوية منذ عام 1995. ففي عام 2015، بلغت نسبة النساء العاملات 46 في المائة مقابل 72 في المائة بالنسبة للرجال.

وجاء في التقرير أنه “على الرغم من أن 52.1 في المائة من النساء و51.2 في المائة من الرجال في سوق العمل يعملون مقابل أجر، لكن نسبة 38 في المائة منهم لا يتمعون بالتغطية الاجتماعية،  وتصل هذه النسبة إلى 63.2 في المائة بالنسبة للنساء في أفريقيا جنوب الصحراء وإلى 74.2 في المائة بالنسبة للنساء في جنوب آسيا .”

وهو ما يفسر الأرقام العالمية حول عدد النساء اللواتي بلغن سن التقاعد ولا يحصلن على منح تقاعدهن ويبلغ عددهن حوالي 200 مليون امرأة في مختلف أرجاء العالم مقارنة بـ 115 مليون رجل.  أما على صعيد الأجور فلا تزال النساء تتقاضى في المتوسط 77 في المائة مما يتقاضاه الرجال.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد