سياسةغير مصنف

لا تبدو في الأفق نهايةٌ للحروب في العالم العربي

السعودية تُنعش سوق السلاح الروسي بصفقات مليارية

’’ السعي السعودي لكسبِ الهيمنة على المنطقة واحتواءِ ظاهرة التغيير، وإضعاف قوى المقاومة والتمهيد للتطبيع مع العدو الصهيوني، كلّ ذلك أصبح في مواجهة مع جوهر ثورات الربيع العربي، فإذكاء التقاتل الداخلي في أغلب البلدان العربية سيستمر، ولا تبدو في الأفق نهاية للحروب، بالنظر إلى حجم وقيمة صفقات الأسلحة، والأموال التي تنفقها الرياض أقصى اليمين و أقصى اليسار ’’ .

 

في ختام أول زيارة يقوم به ملك سعودي لروسيا خلال الأسبوع الفارط، أعلنت موسكو والرياض عن سلسلة من الصفقات، تشمل إنشاء صندوق استثمار برأسمال مليار دولار، وموافقة السعودية على شراء أنظمة دفاع جوي روسية.

ووصف نائبُ وزير الخارجية الروسي مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين إلى الشرق الأوسط، “ميخائيل بوغدانوف”، زيارة الملك سلمان إلى روسيا بالناجحة بكل المقاييس. وقال: «إنّ تعميق التعاون بين روسيا والسعودية، وخصوصاً في المجال العسكري التقني، يعدّ حيوياً للغاية، ومؤشراً على تزايد مستويات الثقة بين البلدين»، مضيفاً أنّ المصلحة المشتركة للبلدين تكمن في توسيع هذا التعاون.

صفقة الأسلحة

اتفقت السعودية وروسيا على توريد عدد من أنظمة التسليح، ووقعت وزارة الدفاع السعودية مع روسيا، عقوداً لتوريد نظام الدفاع الجوّي المتقدّم (S-400)، وأنظمة (Kornet-EM)، وراجمة الصواريخ (TOS-1A)، وراجمة القنابل (AGS-30)، وسلاح (كلاشنكوف AK- 103) وذخائره.

وأعلنت الشركة السعودية للصناعات العسكرية، عن توقيع مذكرة تفاهم وعقد الشروط العامة مع شركة (روزوبورن اكسبورت) وهي شركة تصدير الأسلحة والمنتجات العسكرية التابعة لروسيا الاتحادية، وبتوجيه ودعم من ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وقّع الجانبان على الاتفاقيات التي من المرجّح أن تقوم بدور محوري في نمو وتطوير قطاع صناعة الأنظمة العسكرية، والأسلحة في المملكة العربية السعودية.

ووقعت السعودية مذكرة تفاهم مع روسيا لزيادة توطين الصناعات العسكرية.

وفي عام 2015، وقعت السعودية وروسيا عددا من الاتفاقيات، منها تفعيل اللجنة المشتركة للتعاون العسكري، وتم وضعُ خطةٍ لنقل التقنية والمعرفة للمملكة، بالإضافة إلى تضمين تدريب وتعليم الكوادر السعودية في هذه الاتفاقيات، لضمان تطوّر واستدامة قطاع الصناعات العسكرية في المملكة، بما يحقّق أهداف رؤية المملكة 2030.

وهذه تفاصيل الأسلحة المشمولة في مذكرة التفاهم السعودي الروسي:

 


  1. نظام إس-400 (S-400):

مهامه: نظام صواريخ دفاع جوي متقدم

استخداماته: التصدي للأهداف الجوّية سواء كانت طائرات أو صواريخ باليستية

مداه: من 3 كم حتى 250 كم

قدرته: قادر على استهداف من 36 إلى 72 هدفاً

الجاهزية: يلزمه 5 دقائق

 

  1. نظام كورنيت-إيه أم (Kornet-EM)

مهامه: نظام صاروخي مضاد للدبابات بعيد المدى موجه بالليزر ومضاد للتشويش

استخداماته: التصدي للأهداف الأرضية والجوية

مداه: من 150 متر حتى 10000 متر

الحمولة: قادر على حمل 16 صاروخاً، 8 منها جاهزة للإطلاق

قدرته: قادر على استهداف هدفين معاً وبإطلاق صاروخين على الهدف الواحد

الجاهزية: يلزمه 7 ثوانٍ للانتقال من الوضع المتنقل إلى الوضع القتالي

 


  1. راجمة الصواريخ توس-1 أيه (TOS-1A)

مهامها: قاذفة اللهب وهي راجمة صواريخ

استخداماتها: توفير الدعم للمشاة والدبابات، وتعطيل عربات النقل والمسلحة الخفيفة

مداها: من 400 متر حتى 6000 متر

الحمولة: قادر على حمل 24 صاروخاً

الجاهزية: يلزمها 90 ثانية للإطلاق بعد وقوفه

 


  1. راجمة القنابل (AGS-30)

مهامها: راجمة قنابل 30 ملم أوتوماتيكية فعّالة في التضاريس الوعرة

استخداماتها: يمكن تركيبها على العربات أو يستخدم كنظام تحكم عن بعد

مداها: يصل إلى 2100 متر

الحمولة: 30 قنبلة في كل مخزن

قدرتها: 400 قنبلة في الدقيقة

 

نبذة عن السلاح المشمول في عقد الشروط العامة

  • سلاح الكلاشنيكوف أيه كيه-103 (Kalashnikov AK-103) وذخائره

مهامه: رشاش خفيف الوزن وذخيرة بعيار 7.62 ملم

مداه: حتى 1000 متر

الحمولة: 30 طلقة في كل مخزن

قدرته: 600 طلقة بالدقيقة

ويشار هنا إلى أنّ السعودية، تُنفق في المتوسط، حوالي 70 مليار دولار سنوياً على استيراد الأسلحة، بحسب تصريحٍ سابقٍ لولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان.

تنويع مصادر التسليح

في أقلّ من 6 أشهر، تصدّرت المملكة العربية السعودية قائمة أكثر الدول استيراداً للسلاح عالمياّ في العام الفارط، بعد صفقة أمريكية ضخمة لتزويدها بترسانة من الصواريخ، والمروحيات وأنظمة الدفاع، فيما زادت الرياض من شهيتها بصفقة أخرى إنجليزية كشفتها صحيفة “الجارديان”.

وذكرت الصحيفة البريطانية، أنّ المملكة المتحدة وافقت على بيع أسلحة للسعودية بقيمة 382 مليون جنيه إسترليني، في نهاية 2016.

ولم تسدّ الصفقة الإنجليزية، الرمق العسكري للرياض فعقدت في ماي الماضي، صفقةً أخرى تاريخية مع الولايات المتحدة الأمريكية، بلغت 110 مليون دولار.

وتحصُل السعودية بموجب الصفقة على أنظمة دفاع صاروخية من طراز “ثاد”، وناقلاتِ جندٍ مصفحة، وصواريخَ موجهةٍ، فضلاً عن القنابل والذخائر، طبقاً لما نقلته صحيفة “واشنطن بوست” عن مصادر عسكرية أمريكية، كما يتمّ التفاوض حول منظومة برامج كمبيوتر (سي2 بي. إم. سي) للقيادة والسيطرة أثناء المعارك والاتصالات، وأيضاً على حزمة من قدرات الأقمار الصناعية، وكلاهما ستقدّمه شركة ” لوكهيد” الأمريكية.

وتعودُ المملكة من جديد، إلى قائمةِ أكثرِ الدولِ استيراداً للسلاح التي تقدّمتها عام 2015، بنحو 9.3 مليار دولار، مرتفعةً بنسبة 50% عن العام السابق له، بحسب تقرير مؤسسة “إي إتش إس” الصادر في جوان 2016.

وليست بريطانيا وأمريكا وحدهما، وجهة المملكة للصفقات العسكرية، إذ تحاول الرياض تنويع مصادر تزويدها بالسلاح، حيث وقع ولي العهد ووزير الدفاع محمد بن سلمان، عقداً مع فرنسا لتزويد حرس الحدود السعودي بعدد 23 طائرة هيلكوبتر من شركة إيرباص بقيمة 470 مليون دولار، في جوان 2015.

وكانت وسائل إعلام ألمانية تناولت اهتمام السعودية بشراء 800 دبابة طراز ” ليوبارد 2 ” بقيمة 25 مليار دولار، ولكن لم تصدر تأكيدات بشأن ذلك، نظراً لحساسية تناول معلومات عن صفقات السلاح الألمانية.

وكشف مسؤولون كنديون، عن صفقة للمركبات المدرعة الكندية “lav” إلى السعودية تصل قيمتها إلى 15 مليار دولار، بحسب تقارير صحفية نُشرت في جوان 2016.

وتحاول السعودية منذ سنوات، توسيعَ ترسانتها المسلّحة، إذ أعلنت واشنطن نهاية عام 2011 عن صفقة بلغت نحو 30 مليار دولار لتسليح القوات المملكة بطائرات مقاتلة “إف 15” متقدمة، تدخلُ ضمنَ مبيعات أسلحة للسعودية بحوالي 60 مليار دولار.

أبعاد الطموح العسكري السعودي

تعدّدت أراء المحلّلين إزاء أبعاد الطموح العسكري السعودي، وما تضمره الرياض من توسيع ترسانتها المسلّحة ونفوذها الإقليمي

“رؤية السعودية 2030”

كشفت “رؤية السعودية 2030” التي أقرها مجلس الوزراء السعودي، التوجّه نحو تطوير “الصناعات العسكرية” من خلال توطين الصناعات العسكرية بنسبة 50% مقارنة بـ2% حالياً، وتوسيع دائرة الصناعات المتقدّمة مثل صناعة الطيران العسكري، وإقامة المجمّعات الصناعية المتخصّصة في المجال العسكري، وتدريب المواطنين وتأهيلهم للعمل في مجال القطاعات العسكرية خلال السنوات المقبلة، للحدّ من الاعتماد على الشركات الأجنبية.

مواجهة النفوذ الإيراني

إلى ذلك، فتح التوجّه العسكري السعودي، نيرانَ الأسئلة عمّا تضمره الرياض من توسيع ترسانتها المسلّحة ووزنها الإقليمي، لكن الكاتب ورئيس مكتب العلاقات السعودية الأمريكية، “سلمان الأنصاري”، رأى أنّ المملكة دولةٌ معتدلةٌ لا تحملُ  أطماعاً توسّعية. وقال سلمان في حوار مع قناة “بي بي سي”، إنّ صفقات السلاح تستخدمها الدول العاقلة للحفاظ على الأمن الوطني للبلد والإقليم، مشيراً إلى أنّ بعض المحللين يرون انّ توسع النفوذ الإيراني في المنطقة ومليشياتها في اليمن وسوريا والعراق، يُعطي المملكة الحقّ في امتلاك ترسانة عسكرية لمواجهة ذلك.

من جهته، قلّل القيادي السابق بالجيش اللبناني، العميد “إلياس فرحات”، من محاولات توسعيّة للمملكة في المنطقة، قائلا: “إنّ السعودية تحاول تكوين ترسانة قوّية، لكنّها ليست الأقوى في المنطقة، فتركيا قوّة إقليمية أقوى بكثير، وتقف بوجه عدد من القوى الدولية”.

وعن فرضية محاولة السعودية تكثيف جهودها العسكرية لقيادة زمام المنطقة، قال “إلياس” في حوار مع «بي بي سي»، إنّ “الرياض لا تمتلك قيادةَ زمام دول الخليج، فلديها توترات مع قطر وسلطنة عمان، زد على أنّ الحليف الأوروبي والأمريكي للسعودية، لا يُريد أن يحارب إيران، بل يمدُ يد الصفقات معها وعلى رأسهم فرنسا والولايات المتحدة”.

وعن خيارات من تتوجه إليه الأسلحة السعودية، اليمن أم ما هو أبعد بحرب شاملة مع إيران، أكّد الضابط اللبناني السابق، أنّ الرياض لها الحقّ في مواجهة ما تراه تهديداً لها، مستدركاً: «الأسلحة والصفقات بمجملها دفاعية ولا أعتقد وجود طموح توسعي للسعودية حالياً أو نيّة لغزو دول أخرى».

تصفية الثورات العربية

 يبدو أنّ المملكة من خلال تنويع مصادر شراء الأسلحة، وقيمة الصفقات التي تعقدها، تهدف الى شراء نفوذ عربي واقليمي، يتقاطع مع رغبة دولية لإطالة أمد الحروب في المنطقة العربية، ان كان في سوريا أو اليمن أو العراق أو ليبيا.

ويري رئيس تحرير صحيفة العرب القطرية،عبد الله العذبة ان العالم العربي في مزاجٍ ثوري حالياً حيث يقول: “الشعب في الخليج يُظهِر ميلاً إصلاحياً، و ان لم يطالب بتغيير النظام، وملكيات الخليج تعي الآن أنها لا تستطيع تأجيل الإصلاحات، لذلك  يجب النظر في مسألة الملكية الدستورية، والديمقراطية، والمساءلة، والإصلاحات الأخرى”.

وخلص الكاتب والإعلامي عبد الله العذبة  إلى القول: “تطالب الشعوب العربية اليوم بحرّيتها وحقّها في المشاركة في الحكم، ودول الخليج ليست باستثناء في هذا التوجّه”.

ولمواجهة ذلك تسعي السعودية وحلفاؤها من دول الخليج الي تصفية تجارب الانتقال الديمقراطي والثورات العربية،  وفي هذا يقول الكاتب والمفكر المصري جميل مطر: “أنا مقتنع أيضا أن ما يقع من تغيرات فى توازن القوى فى النظام الإقليمى العربى لم يتجاوز هو الآخر نطاق التجربة ومحاولة استغلال فرصة «الثورة العربية» لغرس أوضاع استثنائية تصبح بعد «تصفية» هذه الثورة قواعد راسخة”.

السعي السعودي لكسب الهيمنة على المنطقة واحتواء ظاهرة التغيير، وإضعاف قوى المقاومة والتمهيد للتطبيع مع العدو الصهيوني، كل ذلك أصبح في مواجهة مع جوهر ثورات الربيع العربي مثلما يقول د. سعيد الشهابي: ” الرغبة في التغيير انطلقت بعفوية وصدق وبراءة، ولكنها سرعان ما اصطدمت بواقع تهمين قوى الثورة المضادة على الكثير من مفاصله”.

ويبدو أن إذكاء الحروب والتقاتل الداخلي في العالم العربي قد يستمر لسنوات، فلا تبدو في الأفق نهاية للحروب أمام حجم وقيمة صفقات الأسلحة و الأموال المهدورة التي تنفقها السعودية أقصى اليمين وأقصى اليسار.

 

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.