مدونات

تخلص من صديقك السيء!

بقلم: هاجر عامر

من أبرز طرق العلاج النفسي الحديث “العلاج النفسي المعرفي”، ولحسن الحظ يمكن استخدامه مع المرضى والأسوياء على حد سواء، “كلنا مرضى نفسيون” مقولة ترددت على مسامعنا كثيراً، وليس مدهشاً أنّ فيها الكثير من الحقيقة، وهي أن كلاً منا لديه مشكلة ما أو اضطراب ما..

من أكثر هذه الاضطرابات شيوعاً لدى المرضى والأسوياء “الأفكار السلبية”، كل منا يحمل منظومة من اﻷفكار عن نفسه يترجمها في طموحاته وقراراته واختياراته، ويحمل صورة ما عن شريك حياته وأفراد أسرته، يترجمها في سلوكه ومشاعره نحوهم ، واُخرى عن مجتمعه وموطنه وعائلته تنعكس في سلوكه واختياراته.

هاجر عامر

تشوب هذه الصورة أفكار سلبية تداخلت معها حتى صارت جزءاً أصيلاً منها، أفكار تسربت إليها من خلال أشخاص ناقدين ومؤثرين،
أو من خلال لحظات ضعف أو فشل مرّت علينا، أو أفكار موروثة سمعناها كثيراً وآمنّا بها دون وعي منا.  ولأن هذه الأفكار قديمة، ونحن نقدس القديم، فهي باقية في دواخلنا، تحد من قدراتنا ، تتلاعب بمشاعرنا ومزاجنا وتوجّه قراراتنا.

“ما الصورة التي تأتي على ذهنك حين تتخيل نفسك تلقي كلمة ما على الجمهور؟”

مثلاً.. الفكرة التي تحملها عن نفسك بأنك غير قادر على إلقاء محاضرة ما، وأنك تخجل من مواجهة الجمهور وقد تتلعثم وتتوه كلماتك ، ما صحتها؟ من أين أتت؟ ومتى تكونت؟

ما الموقف الذي مررت به وجعلك تؤمن بمثل هذه الفكرة؟ من صاحب الصوت السلبي الذي انتقدك في لحظة ضعف أو فشل؟ بمن قارنت نفسك حتى تأخذ مثل هذا القرار؟

ما الصورة التي تتبادر الى ذهنك حين تتخيل نفسك تلقي كلمة ما على الجمهور.. هل هي صورتك وأنت تتعثر أثناء صعودك لدرجات المسرح؟ هل هي صورتك وأنت تبحث عن الكلمات ولا تجدها؟ راقب هذه الصورة وتخلص منها فوراً، اصرفها عن ذهنك الآن وكل لحظة ، لا تسمح لذهنك بتكرارها.

وأنت سيدتي .. ما الذي يثير غضبك اﻵن؟ أنت لا تعرفين تحديداً، أعرف ذلك، ولكن فكري معي، أهو ذلك التعليق الذي علقته إحدى الفتيات على صفحة زوجك بإحدى شبكات التواصل الاجتماعي؟

لحظة التعليق فقط ما يغضبك أم سلسلة اﻷفكار السلبية التي تبعته؟ ماذا تخيلتِ؟

تخيلتِ أن هناك ما هو أبعد من التعليق، أن هناك قصة ما يخفيها زوجك ، أنه يوماً ما سيتركك أو قد يخون عهده معك أو أنك لم تعودي ملكته المتوجه؟

“وزنك” زاداً مؤخراً ولا سبيل للتخلص منه ، الكثيرات أصغر منك ، كثير من الحسناوات ينافسنك على زوجك!

لا تتمثل خطورة الفكره السلبية في أنها تمنعك من إنجاز ما وفقط ، بل هي تأخذك دوماً نحو القرار الخطأ وبقدر تكرارها في ذهنك بقدر خطورتها.

مهمتك اﻷولى التعرف عليها بأشكالها فنفس الرسالة قد تأتي بعدة أشكال ، مثل “لا أستطيع” قد تأتي بشكل “المهمة تحتاج إلى شخص أكفأ “، أو”لست مؤهلا بعد” ، وهكذا..

أو قد تأتيك في هيئة “صوره ذهنية ” كأن تتخيل صورتك وأنت تبتلع ريقك بصعوبة ولا تجد الكلمات..

فاطرد الأن فكرتك السلبية ، وبذلك تكون قد تخلصت تماماً من صديقك السيئ!

 

هاجر عامر

أخصائية نفسية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد