مجتمع

المسلمون في ألمانيا والسياسة

بقلم: رواء مصطفى

مع نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وصعود اليمين المتطرف، بدأ كثير من المسلمين يخشون على مستقبلهم في ألمانيا، هل يمس أمنهم واستقرارهم في الفترة القادمة؟ وما الذي سيحدث لهم، مع ازدياد حالات الكراهية للمسلمين في البلاد على مدى الأعوام القليلة الماضية؟ وهل هناك من سيتعاطف معهم من السياسيين أم لا؟

لكن السؤال الأبرز هو: ما هي اتجاهات المسلمين السياسية؟ وأي الأحزاب اقرب إليهم؟ وماذا كان موقفهم من الانتخابات الأخيرة؟

المسلمون في ألمانيا، نظرة تاريخية سريعة

يبلغ عدد المسلمين في ألمانيا، طبقاً لآخر إحصاء تم في نهاية ديسمبر عام 2015، ما يقارب الخمسة ملايين مسلم، حيث يعدون 4.7 مليون، ويمثلون ما نسبته 5.7 % من عدد السكان في ألمانيا.

وفي الوقت الذي تقول فيه الحكومة “إن هذا العدد لا يعبر عن المسلمين حقاً، بل يمثل من يتبعون الثقافة الإسلامية فقط، وليسوا بالضرورة مسلمين”، إلا أن المسلمين في ألمانيا يؤكدون أن عددهم أكبر بكثير مما تظهره الإحصائيات.

ويتوزع المسلمون بنسب مختلفة في ولايات ألمانيا جميعها، لكن النسبة الأكبر موجودة في ألمانيا الغربية والعاصمة برلين، وتقل كثيراً في ألمانيا الشرقية.

وتعيش الفئة الاوسع من المسلمين في ولاية نوردهاين فيستفالين، التي تشمل مدن دوسلدورف وكولن وآخن، ويمثل المسلمون فيها 7.5% من السكان.

 ومع كون  عدد المسلمين المقيمين في ولاية بريمن قليلا، إلا أنهم يمثلون 9.8% من العدد الكلي لسكان الولاية (بريمن تعتبر ولاية ألمانية، لكنها ولاية تتكون من مدينة واحدة فقط، وهي برمين نفسها).

 

كيف جاء المسلمون إلى ألمانيا؟

يعود حضور المسلمين في ألمانيا الى نهايات القرن السابع عشر، وقد بني أول مسجد بها فيها عام 1701، بيد أن أعدادهم زادت مع نهاية الحرب العالمية الثانية، باستقدام العمالة التركية، ومن جاؤوا من بلاد المغرب العربي للمساهمة في تعمير البلاد، لتتصاعد النسبة بشكل أكبر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، التي ساهمت في أن يصبح الإسلام ديناً واضحاً في ألمانيا.

يشكل الأتراك الشريحة الأكبر من المسلمين، فعدد المسلمين الأتراك أو ذوي الأصول التركية يبلغ 2.3 مليون مسلم، ويمثلون نصف المسلمين في البلاد تقريباً.

في حين تتوزع النسبة الثانية بين المسلمين القادمين من الشرق الأوسط، ويليهم القادمين من جنوب شرق أوروبا. فيما توجد نسب صغيرة للقادمين من إيران وشرق آسيا وأفريقيا.

الى غاية ثمانينيات القرن الماضي كانت النسبة الكبرى من المسلمين تعود لأصول فقيرة، وتعتبر ذات منشأ اجتماعي متدن نوعا ما، إلا ان الصورة بدأت تتغير في السنوات العشر الأخيرة.

مع ازدياد أعداد المسلمين المتعلمين من المهاجرين الجدد إلى ألمانيا، بدا التنوع واضحاً، خاصة في الوظائف التي يشغلها المسلمون، حتى انها شملت رئاسة الأحزاب السياسية، كما حدث في حزب الخضر، وامتدت الى الأطباء وأساتذة الجامعات والمهندسين، والعديد من الوظائف العليا في البلاد.

 

ما الأحزاب التي يفضلها المسلمون؟

لقد شارف عدد المسلمين في ألمانيا على كسر حاجز الخمسة ملايين،  لكن حق الانتخاب يمثل فقط 32% منهم، حيث يبلغ عدد من له حق في التصويت 1.5 مليون مسلم، ويتجه ما نسبته 64% ممن يحق لهم الانتخاب من المسلمين عادة إلى انتخاب الحزب الديمقراطي الاشتراكي SPD، و12% لكل من حزبي الخضر واليسار.

عادة ما يوجه المجلس المركزي للمسلمين ZDM عدة أسئلة إلى الأحزاب المتوقع صعودها للبرلمان، ليتم الإجابة عنها، وعلى هذا الأساس يستطيع المسلمون معرفة أي الأحزاب أكثر حرصاً على متطلباتهم.

وفي هذا العام تم توجيه 30 سؤالاً من المجلس المركزي، إلى 6 أحزاب سياسية أجيبت عنهم من قبل جميع الأحزاب، عدا حزب اليمين المتطرف AFD.

الأسئلة كان على رأسها: كيف ينظر حزبكم إلى الإسلام كديانة يدين بها 2 مليار شخص على مستوى العالم، منهم 5 ملايين في ألمانيا؟

كما شملت الأسئلة عدة قضايا تهم المسلمين في المجتمع الألماني منها، الإسلام نفسه، والسياسة الداخلية في ألمانيا، والحرية الدينية والعنصرية، ومعاداة السامية، وطرحت أسئلة عن مسألة حظر الحجاب، والجنسية المزدوجة، ومسألة السياسة التركية وموقف الأحزاب المختلفة منها، وتصدير الأسلحة.

فمن أنتخب المسلمون هذا العام؟

في ظل دعوة أردوغان المسلمين الأتراك إلى عدم التصويت لأي من أحزاب الخضر والديمقراطي الاشتراكي، والاتحاد بقيادة ميركل، كانت نسبة التصويت من الأتراك ضعيفة للغاية هذا العام.

يأتي ذلك في الوقت الذي توزعت فيه باقي الأصوات ممن يحق لهم الانتخاب بين من لم ينتخب اتباعاً لبعض الفتاوى المنادية بعدم المشاركة في الانتخابات في الدول العلمانية، وبين عدم الاهتمام بالانتخابات عامة، سواء بسبب اعتيادهم على ذلك في بلادهم الأم، أو الإحباطات المتوالية الناتجة عن نتائج الربيع العربي.

المشاركة السياسية للمسلمين

ربما يكون تصاعد حزب اليمين المتطرف دق جرس إنذار للجميع خاصة للمسلمين في ألمانيا، باعتبارهم الفئة الأكبر التي تواجه عداوة من الحزب، لمحاولة تواجدهم بشكل أكبر في الحياة السياسية الألمانية.

فعلى الرغم من أن المجلس المركزي للمسلمين قد أرسل عدة أسئلة للأحزاب وحصل على معظم الإجابات، وتم نشرها في موقعه، إلا أن عدداً كبيراً من المسلمين الذين لم يسمعوا عن المركز من قبل لم يتم إعلامهم بما جاء من إجابات من الأحزاب فيما يخص شؤونهم واهتماماتهم.

يحتاج المسلمون اليوم إلى طريقة أكثر فعالية ليكون التواصل بينهم وبين ممثليهم في هذه البلاد أكبر من السابق، كما يحتاجون أيضاً إلى محاولة الاندماج الفعال مع مختلف فئات المجتمع الألماني.

 رواء مصطفى

عضو الهيئة الإدارية في حزب SDP عن مدينة  Karlsfeld الألمانية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.