مجتمع

“لقد تم اغتصابي 70 مرة”، المشردات في باريس والعنف الجنسي

مجتمع

 

تشهد العديد من النساء المشردات عنفا جنسيا في شوارع باريس. وقد عبرت العديد منهن عن حزنهن الشديد، خاصة وأن المعتدين “يعتقدون أن أجسادنا تحت تصرفهم، فقط لأننا دون ملجأ”.

في واقع الأمر تعاني العديد من النساء المشردات من العنف الجنسي في الشوارع الفرنسية. وفي هذا الصدد، انتقدت مجموعة من النساء، بادرن بالإدلاء بشهادتهن على قناة “فرانس أنفو”، عدم تحمل السلطات للمسؤولية النفسية والقضائية للاغتصاب الذي يقعن ضحايا له. والجدير بالذكر أنه وفي فرنسا، تبلغ نسبة النساء من بين المشردين 40 بالمائة.

“قالوا لي أنني أرخص من بائعة هوى”

في هذا السياق، تطرقت آن لورينت، وهي مشردة سابقة، إلى تفاصيل فترة وجودها في الشارع، في كتاب “السنوات البربرية”. وفي
هذا الصدد، صرحت آن، قائلة: “لقد تعرضت للاغتصاب 70 مرة على امتداد سبعة عشر سنة قضيتها في الشارع. اغتصبني مشردون آخرون، وأشخاص كانوا يمرون في الشارع. قالوا لي إنني أرخص من بائعة هوى”.

أما مارتين، التي كانت هي الأخرى بلا مأوى في الماضي، فقد أكدت أنها تعرضت للاعتداء الجنسي عشر مرات. وقد تم اغتصابها في المرة الأولى حين كانت تبلغ من العمر 22 سنة. وعلى غرار هذه المرأة، لا تجرؤ العديد من المشردات على تقديم شكوى، خوفا من عدم أخذ شكاويهن على محمل الجد أو طردهن من مراكز الشرطة. وفي هذا السياق، أوضحت مارتين أن الأسوأ من ذلك كله أن “هذا الأمر بات طبيعيا، بل جزءا من الحياة اليومية”.

وأضافت مارتين أنه “حتى أتجنب الانهيار التام، قررت أن أتقبل هذه الاعتداءات كما لو أنها أمر عادي. ونظرا لأننا ضعيفات وعلى هامش المجتمع، يعتقد المعتدون في الغالب أن أجسادنا تحت تصرفهم”.

وفي سياق متصل، تُقدر أنيي ليكوردييه، وهي رئيسة إحدى المؤسسات التي تساعد النساء المشردات، أن امرأة من بين ثلاث نساء مشردات وقعت ضحية اعتداء. من جانبها، أكدت منظمة أخرى تعنى بإيواء الأشخاص عديمي السكن، أن المشردات يتعرضن للاعتداء الجنسي كل ثمانية ساعات.

“كلما اقترب مني رجل، أتبول على نفسي”

من جهتها، أوضحت أنيي ليكوردييه أنه “في الحقيقة، لم يتم بعد نشر دراسة بشأن هذه المسألة، نظرا لأنه من الصعب الحصول على
إحصائيات في الصدد. وقد ذكرت رئيسة ملجأ الطوارئ في باريس، كوينتين ماجور، أنه “في هذا المكان، تتعرض جميع النساء لهذا النوع من العنف وليس المشردات فقط”.

وأضافت ماجور أن “هؤلاء النساء، أي المشردات، يعتبرن أكثر عرضة من غيرهن للاعتداء الجنسي، نظرا لأنهن لا يعتبرن جزءا من المجتمع ولا يتمتعن بحقوق المواطنات العاديات. وبالتالي، تصبحن فريسة سهلة للمعتدين. إضافة إلى ذلك، لا يعرف عامة الشعب أي شيء عن هذه الحقيقة، حيث لا نتكلم عن أوضاع المشردين إلا عندما تتدنى درجات حرارة الطقس”.

والجدير بالذكر أن البعض من المشردات رفضن الالتحاق بمراكز إيواء، يختلط فيها الجنسين خوفا من أن يكن عرضة لأية اعتداءات من جديد. ونتيجة لذلك، قررن انتهاج إستراتيجية خاصة حتى يحمين أنفسهن من الاعتداءات الجنسية.

وفي هذا السياق، أوردت مارين، التي تعيش بين شوارع باريس، أنه “عندما يقترب مني المعتدي، أتبول على نفسي حتى يبتعد عني”. من جانبها، تعتقد أنيي ليكوردييه أن “هذا الأمر لا يعد آلية ناجعة في بعض الأحيان، لأن ذلك سيجبر تلك النساء على التهاون فيما يتعلق بنظافتهن الشخصية، حيث لن يهتممن بأجسادهن التي ستحاط بها القذارة في سبيل حماية أنفسهن من الرجال”.

مترجم لمجلة ميم من الفرنسية

المصدر:

http://www.bfmtv.com/societe/j-ai-ete-violee-70-fois-les-femmes-sdf-victimes-de-violences-sexuelles-1258826.html

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.