صحة وجمال

كيف نفسر اختلاف حاجاتنا للنوم؟

صحة

 

ينام الفرنسيون في المعدل بين سبع وثماني ساعات، ولكن يوجد من بينهم أقلية قانعة بالنوم لمدة ست ساعات فقط. فبعض الناس يحتاجون إلى ست ساعات من النوم كل يوم، في حين يشعر آخرون بأنهم بحاجة شديدة للنوم إذا لم يحظوا بأكثر من 10 ساعات من النوم في الليل.

ووفقا لدراسة أجرتها وكالة “الصحة العامة في فرنسا”، فإن 45 بالمائة من الفرنسيين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و45 عاما يعتبرون أنهم ينامون أقل مما يحتاجون إليه.

كيف يمكن تقييم الحاجة الحقيقية للنوم دون مغالطات؟

شاركت صحيفة 20 مينوت في المؤتمر الوطني للحياة الليلية الذي عقد في باريس يومي الخميس والجمعة. وفي هذه المناسبة، قررنا التركيز على الأنشطة والممارسات وأنماط الاستهلاك المتعلقة بالليل.

وفي هذا الإطار، قالت سيلين مارتينو الأخصائية في النوم “إن النوم ظاهرة لا يمكن تقييمها”، فحسب مقربين من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فإنه يحتاج ما بين ثلاث إلى أربع ساعات من النوم يوميا، علما بأن ذلك يعد ميزة جيدة بالنسبة لرجل يقود بلدا مثل فرنسا. ولكنه ليس الشخص الوحيد الذي يتمتع بميزة قلة الحاجة إلى الراحة.

5 بالمائة فقط من الأشخاص قليلو النوم

لماذا أنام؟ وفق دراسة أجرتها وكالة “الصحة العامة بفرنسا” سنة 2007 فإن 13 بالمائة من الفرنسيين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و45 سنة يعتبرون أن النوم مضيعة للوقت. ومع ذلك، تبقى الحاجة إلى نوم جيد أمرا ضروريا.

وفي هذا السياق، أوضحت الطبيبة سيلين مارتينو، التي تعمل في مركز “مورفيه”، وهو شبكة صحية مختصة في مجال اضطرابات النوم، أن “الإنسان البالغ يحتاج في المعدل ما بين سبع إلى تسع ساعات من النوم في اليوم. في الأثناء، يمكن أن نميز بين الأشخاص الذين يحتاجون إلى أكثر من تسع ساعات من النوم، وآخرين يمكنهم الاكتفاء بحوالي ست ساعات يوميا”.

والمثير للاهتمام أن عدد الأشخاص الذين يحتاجون لأكثر من تسع ساعات من النوم أو أقل من خمس أو ست ساعات يعتبر محدودا. ففي الواقع، تقدر نسبة الأشخاص الذين لا ينامون لأكثر من ست ساعات بحوالي 5 بالمائة من مجمل تعداد الشعب الفرنسي. من جانب آخر، تبلغ نسبة الأشخاص، الذين يحتاجون إلى أكثر من تسع ساعات من النوم، بين 10 و15 بالمائة.

جزء وراثي وجزء بيئي

تقول مارتينو “يجب أن نتخيل أن لكل منا ساعة بيولوجية خاصة به مرتبطة بعوامل وراثية، فنحن مبرمجون منذ ولادتنا على أن ننام لساعات طويلة أو قليلة”. فعلى سبيل المثال، ينام المولود الجديد بين 14 و17 ساعة في اليوم، في حين ينام الطفل بين 11 و13 ساعة في اليوم، بينما يحتاج البالغ لينام حوالي 10 ساعات. ويعزى ذلك إلى أن الحاجة للنوم تتغير بتغير مراحل الحياة.

كما أكدت الأخصائية في النوم أن العامل الوراثي ليس التفسير الوحيد لاختلاف حاجاتنا للنوم، حيث صرحت مارتينو أن “الدراسات القائمة الآن حول “التواتر اليومي” تبحث في العوامل المتعلقة بالمحيط الذي يعيش في ظله الإنسان وعلاقتها بالنوم. وقد تم التطرق إلى العامل الاجتماعي والنشاط الجسدي والوقت الذي يسمح لنا به للنوم”. عموما، حذر العديد من الأخصائيين في هذا المجال من خطورة الشاشات الرقمية التي تحول دون استسلامنا بشكل طبيعي للنوم.

هل يمكن تغيير هذه الاحتياجات؟

في الواقع، إن عاداتنا المرتبطة بالنوم لا يمكن أن تتغير، فمن ينام باكرا نادرا ما يتمكن من البقاء مستيقظا لساعات طويلة. ولكن، يمكن للإنسان أن يجري بعض التحويرات على ساعته البيولوجية. وفي هذا الصدد، بينت سيلين مارتينو، أن “ساعات النوم تتراجع مع التقدم في العمر.

فضلا عن ذلك، تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم 65 سنة تتقلص ساعات نومهم من تسع إلى ثماني ساعات. أما بالنسبة للإنسان الطبيعي، فمن غير الممكن أن تتراجع ساعات نومه من سبع أو ثماني ساعات إلى خمس أو ست ساعات دون أن يكون لذلك عواقب سلبية على صحته”.

علاوة على ذلك، قد يعجز الأشخاص الذين ينامون لساعات محدودة، أي أقل من ست ساعات، في الغالب عن العمل أو القراءة إلى وقت متأخر من الليل ثم الاستيقاظ مع طلوع الفجر وهم في كامل نشاطهم وقوتهم. وقد كشفت دراسة أجريت سنة 2009 من قبل معهد النوم واليقظة، أن 30 بالمائة من الفرنسيين ينامون لأقل من سبع ساعات في اليوم.

في الحقيقة، تتعدد الأسباب الكامنة وراء عدم تمتع الكثيرين بساعات نوم كافية، وتعود في الغالب لجهل الإنسان بنسق نومه أو الضغط المهني أو العائلي. وفي هذا السياق، قالت سيلين مارتينو، إن “بعض الأشخاص يتعمدون عدم الالتزام بساعات نوم محددة، مما يؤدي إلى الإضرار بصحتهم”.

عواقب صحية خطيرة

لقلة النوم انعكاسات عديدة، على غرار إصابة الشخص باضطرابات معرفية تطال الذاكرة وقدرته على التركيز. كما قد يتولد عن ذلك بعض المشاكل النفسية، مثل الإصابة بالقلق والاكتئاب، أو بدنية مثل ضعف الجهاز المناعي، وذلك وفقا لما أكدته سيلين مارتينو.

وفي شأن ذي صلة، بينت مارتينو أن عواقب قلة النوم قد تظهر بعد عدة سنوات وقد يكون لها تداعيات خطيرة على عمل القلب والأوعية الدموية وقد تضر بالغدد الصماء، كما قد تزيد من خطر الإصابة بالسكري وزيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم.

كيف يمكن تقييم حاجاتنا للنوم؟

يحتاج كل منا إلى معرفة ساعة نومه البيولوجية، فإذا كان تقييمنا لحاجتنا للنوم أقل من خمس ساعات فذلك يعتبر سوء تقدير.

وفي هذا الصدد، بينت طبيبة الأطفال ماري جوزيف شالامال، أن طبيعة حاجة كل شخص للنوم تقدر وفقا لنشاطاته خلال اليوم. ففي الغالب يحظى الطفل الذي يبلغ من العمر ثلاث سنوات، بساعات نوم تعادل 12 ساعة في اليوم، علما بأنه ليس في حاجة لأخذ قيلولة. ولكن الأطفال الذين يحافظون على هدوئهم في الظهيرة يمكن أن نصنفهم بأنهم من قليلي الحاجة إلى النوم.

ما هي علامات قلة النوم لدى البالغين؟

تتجلى هذه العلامات في الشعور بالتعب والعصبية وفرط النشاط واضطرابات على مستوى الانتباه فضلا عن الشعور بالنعاس والاندفاع. وفي هذا السياق، شددت سيلين مارتينو على ضرورة المحافظة على وقت محدد للنوم والاستيقاظ. ونصحت المرضى باضطرابات النوم بتسجيل أوقات نومهم على جدول أوقات.

وفي الختام، قالت سيلين مارتينو “إن الشخص الذي ينام 6 ساعات في اليوم ولكن يستيقظ في العطل في وقت متأخر أو يأخذ قيلولة طويلة، فهذا دليل على أنه بحاجة إلى تعويض قلة النوم لديه. فمن الناحية الفسيولوجية من المفروض أن نستيقظ يوميا في نفس الساعة”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.