سياسة

شتاء اللاجئين:  أليس لهذا العذاب نهاية؟

حتى لا تتكرر مأساة شتاء الملايين في مخيمات اللاجئين أطلقت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين نداء استغاثة للمجتمع الدولي من أجل توفير احتياجات 4 ملايين لاجئ فارين من الحروب في العراق وسوريا و اليمن. يرجّح أن يحصل واحد من بين 4 لاجئين على المساعدة الضرورية.كما تعتبر النساء و الأطفال أكثر الفئات تضررا.

وتغطي الخطة الإقليمية للمساعدة في فصل الشتاء المقبل لمفوضية اللاجئين ،والبالغة قيمتها 245 مليون دولار أميركي الاحتياجات في فصل الشتاء للاجئين السوريين والعراقيين والنازحين داخلياً في سوريا والعراق وتركيا ولبنان والأردن ومصر. لكن لم تبلغ نسبة تمويل هذه  الخطة سوى 26 في المائة فقط. في حين تسعى المفوضية زيادة على المساعدات العينية إلى تقديم 50 في المائة من المساعدات نقدا إلى اللاجئين حتى يتمكنوا من توفير احتياجاتهم ذات الأولوية.

و للإشارة فقد وقعت، مؤخرا، مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين وجامعة الدول العربية مذكرة تفاهم من أجل الاستجابة الفعالة لاحتياجات اللاجئين في المنطقة العربية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والاستجابة الإنسانية في حالات الطوارئ.

الشتاء السابع للاجئين السوريين

تشير الإحصائيات الأممية إلى أن 13.5 مليون شخصا سوريا في حاجة إلى المساعدة، من بينهم أكثر من 6 ملايين داخل سوريا وفي مناطق يصعب الوصول إليها، فيما يتوزع قرابة الخمس ملايين آخرين على البلدان المجاورة، وتحديدا تركيا و لبنان والاردن.  

حيث تستضيف تركيا أكثر من 2.7 ملايين سوري مسجل يعيش أغلبهم في المناطق الحضرية، فيما يقيم حوالي 260 ألف شخص في الـ 23 مخيماً للاجئين المنتشرة في محافظات هاتاي وغازي عنتاب وكيليس سانليورفا.

وفي لبنان، يعيش حوالي  70 في المائة من اللاجئين تحت خط الفقر بأقل من 4 دولارات يوميا . كما لا توجد مخيمات رسمية للاجئين، ونتيجة لذلك، يعيش أكثر من مليون سوري مسجل في أكثر من 1700 مجتمع وموقع في كافة أنحاء البلاد، وغالباً ما يتقاسمون أماكن السكن الصغيرة مع عائلات لاجئة أُخرى ويعيشون في أماكن مكتظة.

أما في الأردن، فهناك ما يزيد عن 650 ألف لاجئ سوري من بينهم قرابة 85 ألف في مخيم الزعتري، كما  استقبل العراق كذلك أعداداً متزايدة من السوريين الوافدين، واستضاف حوالي 25 ألف شخص، بينما توفر المفوضية في مصر المساعدة لأكثر من 100 ألف شخص.

قرابة المليون و النصف من السوريين يواجهون شتاء قاسيا في المخيمات التي تفتقر إلى أبسط وسائل التدفئة و الحماية من البرد. وفي هذا السياق تحاول منظمات مساعدة اللاجئين الأممية وغير الحكومية توفير  بطانيات حرارية وأغطية مشمعة وملابس شتوية، إضافة إلى تجهيز المآوي وعزلها وإصلاحها وتحسين خدمات الصرف الصحي في المخيمات.

أما في العراق فلا تزال آلاف الأسر العراقية تهرب من مناطق النزاع شمال البلاد فقد نزح ما يزيد عن 12 ألف عراقي من منطقة الحويجة ومن المتوقع أن يتجاوز العدد 70 ألف . كما يوجد ما يقارب مليوني عراقي في مخيمات مؤقتة للاجئين، فيما بلغ العدد الجملي للنازحين 3 ملايين شخص،  كما تؤكد مفوضية اللاجئين أن ما يزيد عن 10 ملايين عراقي في حاجة إلى المساعدة.

مأساة اليمن

هُجّر ما يزيد عن 3 ملايين شخصا من مناطق النزاع في اليمن منذ انطلاق الحرب سنة 2015، لا يزال مليونان من بينهم في عداد النازحين فيما عاد مليون شخص إلى ديارهم للعيش في ظروف غير مستقرة، لكنهم اختاروا العودة إلى ديارهم بسبب الأوضاع المأساوية في المخيمات.

ففي عديد المناطق في تعز وثقت فرق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تدهوراً في أوضاع النازحين، حيث يعيش الكثير من الناس في العراء وسط ظروف قاسية من دون الحصول على المأوى الملائم والحماية والمساعدة المادية. كما يعيش عدد منهم في الشوارع و على الأرصفة فيما تضاءلت المساعدات إلى مستويات حرجة.

فصل الشتاء كابوس اللاجئين الذي يزيد من تعميق مأساة ملايين العائلات العربية في مخيمات اللاجئين، فبياض الثلج  لا يغطي سواد واقع الخيام التي تفتقر إلى التدفئة والأغطية والغذاء، حتى أن عشرات الأطفال قد توفوا نتيجة تدني درجات الحرارة، خاصة وأن منطقة الشرق الأوسط تشهد عواصف ثلجية تستمر لعدة شهور، ويفوق سمك الثلوج في بعض المناطق المتر.

 

 

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

اترك رد