مجتمع

العرب ووباء السمنة

مجتمع

تُعرّف منظمة الصحة العالمية حالات السمنة وفرط الوزن على أنّها تراكم الدهون بشكل مفرط قد يؤدي إلى الإصابة بالامراض القلبية الوعائية والسكري والاضطرابات العضلية الهيكلية وبعض أنواع السرطان.

ووفقا لما نشرته منظمة الصحة العالمية فإن نحو 13% من البالغين في العالم عموماً (11% من الرجال و 15% من النساء) مصابون بالسمنة، وأن في أكثر من 100 بلدا بالعالم يعاني أكثر من نصف السكان البالغين فيه من زيادة الوزن، وسنويا، يموت الملايين بسبب الأمراض المرتبطة بالسمنة، كمرض السكري وأمراض القلب وإرتفاع الضغط وغيرها.

وحسب آخر احصائية تم نشرها عبر موقع Gazette Review  فقد احتلت 6 دول عربية قائمة الدول الأعلى نسبة في السمنة بالعالم، لتأتي نسبة الكويت 42.8% وتحتل المرتبة الأولى في انتشار السمنة بين الدول العربية، تليها السعودية بنسبة 35.2%، لتحتل مصر المرتبة الثالثة بين الدول العربية بنسبة 34.6% تليها الأردن بنسبة 34.3%، والإمارات بنسبة 33.7% وتحتل المرتبة السادسة قطر بنسبة 33.1%

وباء منتشر 

ينتشر في الأعوام الأخيرة مرض السمنة حتى غدا في دول عدة أقرب الى الوباء. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، تسبب السمنة العقم عند النساء وتآكل المفاصل والانزلاق الغضروفي، وقد توصل الإنسان إلى أن يكون طريح الفراش غير قادر على الحركة.

من ناحية أخرى، أثبتت الدراسات العلاقة بين مرض السمنة وبعض أنواع السرطانات، كسرطان القولون والرحم والثدي، كما أن له تأثيرا مباشرا في الصحة النفسية، بعد تكرر الفشل في تخفيض الوزن الزائد مما يؤدي بالمصابين الى الإنطواء والعزلة والاكتئاب.

كل هذه المشاكل دفعت منظمة الصحة العالمية لاعتبار السمنة مرضا قائما بذاته، ويعد ثاني أكبر مشكل صحي مهمل في العالم بعد التدخين.

ووفقا لدراسات سابقة، تتصدر المرأة في السعودية وعُمان والبحرين ومصر قائمة السيدات الأكثر بدانة في العالم في دراسة أمريكية شملت 188 دولة من بين عامي 1980 وحتى 2013 ، وأرجع الخبراء السبب في ذلك إلى طبيعة الحياة الإجتماعية والسلوكيات الصحية والغذائية الخاطئة التي تنتهجها السيدات العربيات خاصة دول الخليج ومصر.

تخلص من السمنة لا تفقد الأمل 

تتعدد أسباب السمنة وانتشارها في العالم العربي، فمع السلوكيات الغذائية الخاطئة وقلة منسوب الحركة الذي يتسبب في زيادة الوزن، وغياب ثقافة الرياضة، برزت تجارب ناجحة بأكثر من وسيلة لخفض الوزن.

تضمنت هذه أنواعا متعددة من الأنظمة الغذائية التي تبناها البعض ونشر تجربته، ومحاولات لتغيير طريقة التفكير ذاتها لتبتعد عن فكرة كم تفقد من الوزن باتجاه كيف تكون حياتك صحية أكثر، والحلول الجذرية التي لجأ إليها الكثيرون في الآونة الأخيرة، المتمثلة في عمليات التكميم وتحويل المسار للمعد. مجلة ميم بحثت في  أبرز هذه التجارب التي انتشرت مؤخرا عبر وسائل التواصل الإجتماعي والتحق بها عدد كبير من مصابي السمنة والراغبين في تغيير حياتهم للأفضل ..

 

 

مصر تعتبر أكبر دولة في جراحات السمنة فهذا العام وحده قمنا بإجراء 15 ألف جراحة، ونعد من أعلى خمس دول نسبة في السمنة للأسف.

د.محمد ضياء سرحان

“تحويلة” .. نحو حياة أفضل 

في البداية التقت ميم  دعاء نجيب – 28 سنة – وهي صاحبة مشروع تحويلة” الذي تبنت فيه فكرة الحياة الصحية عبر تجربتها الخاصة لتنطلق بعد ذلك في المشروع الذي بدأ بها ليصل الآن إلى نحو خمسة آلاف مشترك وفريق عمل يضم تخصصات مختلفة للمتابعة تقوم عليها 22 فتاة.

تقول دعاء: “كانت البداية حينما أنجبت صغيري الأول قيصريا، زاد وزني بعدها بشكل أصابني بالصدمة والاستغراب، لم يكن نظامي في الغذاء قد اختلف كثيرا عما قبل الولادة وبدأت أتضايق بشدة من شكل جسمي ووزني الذي زاد كثيرا.

جربت حينها أنظمة غذائية متعددة، إلا أن كلها فشلت معي ولم تؤت نتيجة.. حينها قررت أن أقرأ وأفهم لأجد سبب المشكل..

خصصت ساعات يومية للبحث وغصت في الإنترنت، قرأت عن أسرار شرب المياه وأهميتها في التخلص من السموم، وكيف يتسبب السهر في زيادة تخزين الدهون، وكيف أن الجسد يحتاج إلى زيادة الكتلة العضلية لتحسين معدّل الحرق، حتى وصلت للمعادلة التي بدأت بالإلتزام بها حتى اليوم:  النوم + الماء + الرياضة + التغذية السليمة.

 

تتصدر المرأة في السعودية وعُمان والبحرين ومصر قائمة السيدات الأكثر بدانة في العالم في دراسة أمريكية شملت 188 دولة من بين عامي 1980 وحتى 2013

 

 وتكمل دعاء : “قمت بعمل جدول لنفسي مقسّم لأربعة بنود، وبدأت الإلتزام تماما بها، مع توثيق وقت لكل شئ.

مع مرور الوقت بدأت أشعر بالانبهار، كما لاحظ من حولي الإختلاف الذي بدأ يظهر ليس في وزني الذي أخذ ينزل فقط، بل في تحسّن اللياقة ومعدل الحرق وتحسن البشرة بشكل كبير عما قبل..

حين بدأ من حولي يلاحظ التغيرات في شكلي  اقترحوا علي أن أكتب عن تجربتي، والبعض طلب مني اعطاءه النظام الذي سرت عليه لأفقد ما يزيد عن 20 كيلو في أربعة شهور فقط.

 بداية “التحويلة” كانت جروب على الواتس أب، كنت أتحدث معهم عن أهمية النظر للحياة بشكل مختلف وأن أهم من فقد الوزن  الحياة بشكل صحي سليم ونزول الوزن سيأتي بشكل طبيعي مإذا ما غيرنا نظرتنا للحياة وللطعام بشكل أكثر صحة وسلامة.

 ومع ازدياد عدد الراغبين في المتابعة، أطلقت جروب على الفيسبوك ليضم الجميع، وكان يوم إطلاقه مصادفا ليوم ميلادي 1 نوفمبر 2016،  كونت حينها مجموعة من 10 أشخاص جادين لأتابعهم بشكل يومي، وضعنا معا خطة رياضية خاصة لهم وفق ما بحثت ودرست تعتمد على رفع معدل الحرق، وحققوا نتائج مذهلة لاحظها من حولهم.

بدأ حينها الجروب في الإنتشار، ليصل اليوم إلى أكثر من 5 آلاف مشترك، مع فريق عمل متكامل اليوم لمتابعة الجميع.

 

والنتائج الناجحة تستحق فعلا لقب “التحويلة”، فخلال 4 شهور فقط فقد كثير منهم ما يقارب الـ 20 كيلو دون حرمان أنفسهم من أي مصدر طبيعي.. حدث بالفعل تحول في تفكيرهم وأصبحوا بكل ثقة يفكرون بشكل مختلف وتعامل مع الحياة بشكل أسلم.

وعن تجارب نجحت في الوصول لهدفها تقول دعاء: “معنا طبيبة نساء عمرها 56 عام، كانت تقول لي “لا أتمنى شيئا أكثر من السجود على الأرض وأن تلامس جبهتي مكان السجود، بعد مضيّ شهر بالضبط تحققت أمنيتها واستطاعت السجود دون تعب، كما اشتركت معنا 35 فتاة من أصحاب الوزن المثالي، كانت رغبتهن أن يعيشن نمط حياة صحية دون انقاص وزن، فكان لهن ما أردن.

رجيم قاراطاي 

أسماء الشريف – 30 سنة – مصرية مقيمة في السويد وتعمل مترجمة للغة التركية، تبنت فكرة نظام “رجيم قاراطاي” للطبيبة التركية جانان قاراطاي، الذي يعتمد بشكل أساسي على الرجوع إلى الطبيعة في نظام الطعام المستخدم دون اللجوء إلى أي أطعمة معلبة أو مصنعة أو محفوظة، وانضباط نسبة الأنسولين بالجسم.

 وعن تجربتها تقول أسماء : ” بدأت منذ فترة قريبة الإهتمام بموضوع التغذية الصحية، وكنت أبحث عن أنظمة غذائية تناسبني حتى سمعت الدكتور التركية جانان قاراطاي على اليوتيوب وهي تتحدث عن نظامها الذي أطلق عليه متابعوها “ريجيم قاراطاي” رغم عدم موافقة الدكتورة جانان على مصطلح “رجيم/دايت” لأنها تقول انه نظام حياة صحية.

أعجبت بشدة بما قالته وقررت وقتها أن أبدأ التنفيذ والإلتزام بما جاء في كتابها الذي ألفته عن النظام لتكون التجربة التي شرعت فيها منذ أكثر من ثلاثة أشهر ومستمرة معي إلى الان نزل فيها وزني وتحسنت صحتي الجسدية والنفسية كثيرا.

ويعتمد رجيم قاراطاي على تناول أغذية ذات مؤشر سكري منخفض لا تؤدي إلى ارتفاع السكر بالدم مما ينظم مستوى الانسولين في الدم فلا تحدث ارتفاعات او انخفاضات مفاجئة للجسم تتسبب في الجوع السريع أو همدان الجسم.

 وتضيف أسماء: “نظام قراطاي ليس نظاما حديثا، بل يشبه كثيرا انظمة معروفة عالميا تندرج تحت الوصف  “low carb high fat” ، إلا أنه توجد فروقات هامة بين نظام قاراطاي والأنظمة الأخرى أهمها أن قاراطاي منعت تماما أي معلبات في النظام في حين تسمح الأنظمة الأخرى ببعض المعلبات مثل الزبادي والجبن الكريمي والزبدة وكريمة الطهي.

 وتكمل أسماء حديثها عن تجربتها قائلة: “حين سمعت عن نظام قاراطاي بحثت عن الجروبات التركية حتى وجدت أكبر جروب لمتابعي قاراطاي، وكانت أدمن الجروب قد كتبت قصتها مع النظام، مما شجعني كثيرا على خوض التجربة.

قالت انها كانت تزن 135 كيلو جرام وتعاني من مرض السكر والضغط، وكان لزاما عليها أن تقوم بإجراء 3 عمليات جراحيةحال دونها وزنها الزائد فاتبعت نظام قاراطاي، وانخفض وزنها بعد أربعة أشهر 30 كيلو جرام وأجرت الجراحات بالفعل..

طلب منها الطبيب تخفيض وزنها مجددا فوصلت إلى 69 كيلو الآن في أقل من سنة.. نفس النموذج الذيتحدثت عنه وجدته في الجروب وكل واحد منهم يحكي قصة نجاحه بالإلتزام بالنظاموهذا زادنيتشجيعا على خوضه .

 بدأت أنا وزوجي في تطبيق هذه الحمية، أطلقت هاشتاج #رجيم_قاراطاي الذي نال نسبة عالية من المتابعة، إلا أن كثرة الرسائل والأسئلة دفعتني إلى عمل جروب أقوم فيه بشرح نظام قاراطاي يضم كل المهتمين ومن أراد المتابعة وفي خلال شهرين فقط وصل الجروب إلى أكثرمن 7500 متابع ليس جميعهم ملتزمين بالنظام، لكن كلهم متفاعلون بشدة معه، والبعض يهتم بكتابة وصفات للطعام تصلح للإلتزام بها في قاراطاي، وانضم إلينا العديد من فلسطين وسوريا والجزائر وتونس، وبعض العرب المقيمين في أوروبا، ونشجع بعضنا البعض على التجربة وإكمالها وها نحن على الطريق.”

عمليات التكميم وتحويل المسار

على جانب آخر برزت في السنوات الأخيرة العمليات الجراحية المختلفة للتخلص بشكل جذري من الوزن الزائد، ومع اختلاف أشكالها وتنوعها إلا أن أبرز نوعين هما تكميم المعدة وتحويل المسار.

وعن عمليات السمنة يحدثنا د.محمد ضياء سرحان – استشاري جراحات السمنة بكلية الطب القصرالعيني وزميل كلية الجراحين الملكية بلندن: “تطورت عمليات السمنة في الآونة الأخيرة كثيرا عن بدايتها، فاليوم لم نعد نضطر إلى فتح البطن نهائيا، إنما تتم العمليات كلها بالمنظار الطبي عن طريق خمس فتحات في البطن لا يتعدى حجمها السنتميتر، ندخل من خلالها المنظار لنقوم بالعملية.

 يعتبر تكميم المعدة من أشهر وأكثر العمليات التي نقوم بها..

وهي تعتمد على قص جزء من المعدة ، فيكون بذلك المريض في حالة رجيم إجباري لأنه مهما تناول من طعام لن يكون أبدا بالكمية الكبيرة التي كان يتناولها قبل العملية، لن يستطيع مطلقا، فهو بذلك يأكل كل ما يريد لكن بكميات قليلة بما تتسع لها معدته الجديدة ، كذلك فإن استئصال هذا الجزء من المعدة يقلل من الهرمون المسئول عن الشعور بالجوع فيحدث شبع سريع مما يؤدي إلى خفض الوزن وننصح بها كل من لديه شراهة شديدة نحو تناول الطعام.

 النوع الأخر الأكثر انتشارا هو عمليات تحويل المسار ، والتي تعمل على تقليل نسبة امتصاص الطعام بما يؤدي في النهاية إلى نزول الوزن كذلك ، غير أننا لا ننصح بهذه العملية إلا لمن لديهم شراهة شديدة نحو تناول السكريات أو المصابين بمرض السكر وارتجاع المريئ وأصحاب مرض الضغط.

ويكمل د.محمد حديثه: ” تطورت كثيرا جراحات السمنة خلال السنوات الأخيرة، ورغم هذا لا نتخذ قرار العملية إلا كحل أخير مع المريض، فالعملية بداية لا تصلح لكل الناس، ولها شروط محددة في قبول الحالات التي نقوم بإجراء العملية لها.

يعود الأمر أساسا لمقياس كتلة الجسم (الوزن بالكيلو جرام/ مربع الطول م2فإذا كانت النتيجة من 30 : 35 فهي سمنة درجة أولى، وإذا كانت 35 : 40 فهي سمنة درجة ثاني ، وإذا تخطت الـ 40 فهي سمنة مرضية ومفرطة تؤدي إلى امراض كثيرة ولا يصلح معها إلا التدخل الجراحي.

 ومصر تعتبر أكبر دولة في جراحات السمنة فهذا العام وحده قمنا بإجراء 15 ألف جراحة، ونعد من أعلى خمس دول نسبة في السمنة للأسف.

 ويضيف د.محمد: ” العملية ليست عصا سحرية ولكنها عامل مساعد في نزول الوزن والعيش بشكل أفضل، وتغيير نمط الحياة ليصبح المريض أكثر صحة، فنحن شعوب لم تعرف أهمية الرياضة والأكل المتوازن.. للأسف عاداتنا الغذائية كلها خاطئة ونتيجتها نراها في تزايد حالات السمنة المفرطة حولنا.. هذا ما نحاول فعله مع مرضانا لمساعدتهم على تغيير نمط الحياة وتعديل سلوكيات الأكل، بما يساعد مع العملية لحياة أكثر سعادة وصحة دون أمراض أو اكتئاب.”

أسماء شحاتة

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “العرب ووباء السمنة”

اترك رد