منوعات

بورتوريكو: عصفت “ماريا” بما حققته “دسباسيتو”!

منوعات

لم يشفع لويس “فونسي” لبورتوريكو بأغنيته الشهيرة “دسباسيتو” أمام هول اعصار ماريا الذي ألحق دمارا هائلا بالجزيرة ولئن كان معنى الأغنية “ببطء “أو “على مهل” فان الاعصار جاء بكل قوة وسرعة ليزعزع سحر المكان ويعصف بنجاح موسم سياحي استثنائي بها

“ميناء الأغنياء” يعاني الفقر

كومونولث بورتوريكو والتي تعرف ب”ميناء الأغنياء” تعود لإقليم الجزر التابعة للولايات المتحدة الأمريكية و تسمى بجزر الأنتيل

وتقع في البحر الكاراييبي وتعد أصغر الجزر مساحة وثالثهم كثافة سكانية، يتحدث سكانها اللغة الاسبانية والانجليزية كلغتين رسميتين.

تتوسط الجزيرة سلسلة جبلية وصخور بركانية متحولة وتلال جيرية على سفوحها ويوجد بها سهول ساحلية مخصصة للعمران البشري. تتميز بمناخ استوائي ورغم حرارة الطقس فان موقعها الجزري يحد منها فلا تتجاوز ال30 درجة على مدار العام.

ورغم ما تتمتع به من مقومات للنهوض الاقتصادي، تعاني بورتوريكو من أزمة خانقة دفعت بحاكمها ريكاردو روسيلو في ماي الفارط للإعلان عن افلاسها طالبا اعادة هيكلة ديونها البالغة 70 مليار دولار وذلك إثر دعوى قضائية توجه بها الدائنون الكبار بسبب عدم سداد السندات في موعدها والتي اعتبرت “أكبر عملية افلاس في سوق السندات البلدية الأمريكية”.

فالجزيرة التي يعتمد اقتصادها على بعض الموارد الطبيعية كالنحاس والنفط الى جانب السياحة والزراعة تعاني من ركود في النمو الاقتصادي ونسبة بطالة عالية تبلغ قرابة 16 بالمائة ويعيش 45 بالمائة من سكانها في الفقر.

 دسباسيتو تنهض ببورتوريكو

الأغنية الحدث “ديسباسيتو” للويس فونسي ودادي يانكي”انطلقت من حي في بورتوريكو لتجول العالم وتكسر جميع الأرقام القياسية وتمنح الجزيرة فرصة انطلاقة جديدة ليس باستثمار صناعي بل باستثمار فني.

فقد حققت الأغنية ما عجز عنه السياسيون ورجال الأعمال، حركت العالم بكلمات شبابية وايقاعات لاتينية ورقصة مثيرة ومناظر خلابة تعكس جمال المكان زد على ذلك مشاركة ملكة جمال الكون لسنة 2006 “زولايكا ريفيرا” كبطلة للأغنية؟

انتشار خرافي جعلها تتصدر التصنيف الأمريكي لأفضل الأغاني لمدة 10 أسابيع وهو الإنجاز الذي حققته أغنية “ما كارينا” الاسبانية سنة 1996.

وقد أزاحت عدة أغاني من صدارة المشاهدة على الانترنت ب4.6 مليون مشاهدة (بالنسخة الأصلية و النسخ المعاد توزيعها)، على غرار الاغنية الكورية الجنوبية ل بسي Psy   “غانغام ستايل” وسي يو اغين” لويز خليفة Wiz khalifa واللتان حققتا نسب اعالية تجاوزت المليارين للواحدة فيهما، لتتربع على عرش الأغاني الأكثر مشاهدة على اليوتيوب بأكثر من ثلاثة مليارات مشاهدة خلال سبعة أشهر.

وهو ما انعكس إيجابا على السياحة في الجزيرة وخلقت حركة استثنائية بسواحل وقرى المدينة فكانت اثارها الاقتصادية ملحوظة وحققت بها أرقاما خيالية.

وحسب صحيفة “يون نويفو ديا”، زاد اهتمام السياح بالسفر إلى بورتوريكو بنسبة 45 بالمائة منذ أن بدأت الاغنية بالانتشار في جميع أنحاء العالم و شملت الجولات السياحية في بورتوريكو المناطق والأماكن التي كانت مسرحا لتصوير الكليب، مثل نادي “لا فاكتوريا” في سان خوان القديمة وبلدة “لا بيرلا” التاريخية.

وكشفت صحيفة “بيل بورد ” الأمريكية، أن الأغنية حققت أرباحًا ضخمة تصل إلى 2.9 مليون دولار في الولايات المتحدة الامريكية وحدها كما حققت 220 ألف دولار في إيرادات الناشرين و1.27 مليون دولار عائدات للفنانين الاستعراضين وكاتب الأغنية.

وقد كتب “فونسي” على حسابه في الانستغرام” بورتوريكو هي بطلة الرواية الحقيقية لهذه الأغنية وهذا الفيديو”

وحسب الخبراء، فإن العملات الصعبة التي ضخت في البلاد خلال الفترة التي تلت اصدار الأغنية، ساهمت في تقليص الديون العامة ومن المتوقع ارتفاع أعداد السياح إلى أكثر من مليوني سائح حتى نهاية العام.

ولكن جميع التوقعات باتت في مهب الريح أمام ما دمره إعصار ماريا في الجزيرة

ماريا تحطم أحلام بورتوريكو

حلت لعنة الجغرافيا والمناخ بالجزيرة فدمرت كل شيء فيها وحطمت طموحا بنته “دسباسيتو” للنهوض بها.

“إنه نظام دمر كل شيء في طريقه” هكذا صرح رئيس وكالة إدارة الكوارث “أبنر غوميز” اثر الدمار الذي لحق بالمدن كما وصفه حاكم بورتوريكو بأنه “الأكثر تدميرا في قرن”.

وأسفر إعصار ماريا المصنف فئة ثالثة (من خمسة) عن مقتل 16 شخصا و اجلاء 70 اخرين كما تسببت الأمطار و الرياح القوية في تدمير البنية التحتية و المنازل و المباني الى جانب انقطاع التيار الكهربائي بنسبة تتجاوز ال90 بالمائة حيث يقبع حوالي 4 ملايين ساكنا في الظلام مع انقطاع المياه.

وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن منطقة البحر الكاريبي منكوبة ومهددة بفيضانات كارثية وأمر بجهود فيدرالية لإنقاذها الا أن الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية كانت متأخرة وانتقدت بشدة من قبل المسؤولين في الجزيرة.

وقد صرحت رئيسة بلدية “سان خوان” كارمن يولين كروز”نحن نموت هنا، ولا يمكنني أن أتخيل كيف يمكن للأمة الأعظم في العالم أن ترتبك في التخطيط اللوجستي لجزيرة صغيرة”.

كما شهدت عدة مدن أمريكية تجمعات احتجاجية تنديدا بما اعتبروها تأخرا في تقديم الدعم الكافي لسكان الجزيرة.

وقد هاجم ترامب منتقديه قائلا” يريدون أن يفعل آخرون ما يترتب عليهم” مؤكدا في تغريداته أن “فرق أجهزة الطوارئ الفدرالية والجيش الأميركي أرسل عشرات السفن وقرابة عشرة آلاف جندي، تؤدي عملا رائعا”.

هذا ويزور الرئيس الأمريكي اليوم الجزيرة للتأكيد على جهود الإغاثة الفدرالية اثر الاعصار.

جزيرة الأحلام الكاريبية تعيش على وقت كوابيس وأحداث تتراوح بين الأزمة و الانفراج ،أزمة خلفتها سياسات متتالية لم تقدم الخيار الأفضل  لبورتوريكو أو تكون في شكل كارثة طبيعية تسبب فيها الجغرافيا في وقت أثبت فيه الفن على إمكانية أن يكون حلا أمثل للانفراج.

عايشة الغربي

الوسوم

اترك رد