مجتمع

الهوس بالنحافة يتحول إلى مرض وفرنسا تفرض قوانين جديدة

مجتمع

 

يبدو أن الاهتمام بالجمال الخارجي للجسد وصل إلى حد الهوس، فصور الشبان والشابات المثالية التي نراها في وسائل الإعلام والحملات الإعلانية، تحولت إلى معيار حقيقي لقياس الجمال، لكن الصورة غير دقيقة! فصورة هؤلاء الناس الجميلة  منقحة ومعالجة إلى حد مبالغ لا يمكن تحقيقه على أرض الواقع، والجمهور يشاهد دون وعي.

 

إن القوام الممشوق والبشرة الصافية بدون شوائب، والملامح المتناسقة، والأسنان البيضاء الناصعة، وكأن الصورة المعروضة لدمية وليست لإنسان، رسمت صورة في مخيلة الشباب الصغار تلح عليهم بوجوب محاكاتها بنفس المستوى، ليحظوا بالاهتمام والإعجاب من الناس ولتحقق أكبر قدر من الرضا النفسي عن ذواتهم، وإن لم يتحقق هذا الرضا النفسي، فالإحباط الشديد هي النتيجة المحتمة.

 

توضيح: الصورة معدلة بالفوتوشوب

هذا ما أقرته حديثاً فرنسا بعد تضخم المشكلة بين الشباب حسب ما جاء في صحيفة Le Parisien، ففي الأول من تشرين الأول الحالي، ألزمت الشركات العاملة بالأزياء والتسويق والتصميم بوجوب التوضيح للجمهور إن كانت الصورة المستخدمة في الإعلان تم تعديلها بالفوتوشوب أم لا.

المرسوم صدر لأول على يد وزير الصحة الفرنسي السابق “ماريسون تورين” في الرابع من آذار من العام الحالي، بضرورة تنبيه الجمهور إلى أي صورة قد تم إعادة صياغتها عن طريق برنامج معالجة الصور، وسينطبق هذا القانون على الصور الفوتوغرافية “المدرجة في الرسائل الإعلانية” في الصحافة أو على الملصقات أو على شبكة الإنترنت أو في الكتالوجات والنشرات، وفقا للمرسوم.

 

غرامة بقيمة 37.500 يورو

المشكلة تتطلب التعامل معها بجدية، فهناك أكثر من نصف مليون شاب وشابة في فرنسا مصابون بمرض فقدان الشهية العصابي جراء الشره المرضي نحو الجمال الذي تسببه الحملات الإعلانية، يقول ماريسون تورين: “يجب علينا أن نعمل على صورة الجسم في المجتمع لتجنب الترويج لمثل الجمال التي لا يمكن الوصول إليه، ومنع فقدان الشهية لدى الشباب”.

وعليه، فإن اعتبارأً من 1 من الشهر الحالي، ستعاقب وزارة الصحة الآن الشركات المخالفة بغرامة قدرها 500 37 يورو على الأقل. ويمكن زيادة هذه الغرامة إلى ما يقرب 30% من مصروفات الإعلانات للجهات المعنية.

فقدان الشهية العصابي

هو نوع من أنواع الاضطرابات في الأكل، حيث يمتنع فيه المصاب بالمرض عن الأكل بصورة تدريجية، كما يلحظ نقصان الوزن لدى المريض، وهو نوعان فمنه الإرادي الذي يصر فيه الشخص على عدم تناول الطعام بقصد فقدان الوزن، وهو شكل من أشكال الاضطرابات النفسية، والنوع الآخر هو اللاإرادي وهو شعور دائم بعدم الرغبة في تنام الطعام، ويشير الأطباء أن أكثر من يصابون به هم الإناث والأطفال.

 

الهوس بالجمال إلى أين؟

تشير جمعية “واي دبليو سي أي” الأمريكية غير الربحية أن الهوس بالرشاقة والجمال لبلوغ الكمال الجسماني يؤذي القتيات ويضرهن، فبعض النسوة يعرضن صحتهن للخطر مثل التدخين بشراهة من أجل صد شهيتهن عن الطعام، أو قد يخضعن لعمليات جراحية للتخلص من الوزن الزائد، مشيرة إلى أن مثل هذه الأساليب قد تنعكس بشكل سلبي عليهن من النواحي النفسية والعاطفية.

وأوزعت الجمعية السبب الأول لوسائل الإعلام التي تعكس صورة مزيفة عن أجسام العارضات المنحوتة، والبشرة النقية بدون حبوب، والتناسق الفائق لأجزاء أجسامهن، الأمر الذي يصعب على أكثر الفتيات تحقيقه.

 

مبادرات واعدة

أطلقت شركة دوف إعلاناً تجارياً لها عام 2006 أوضحت فيه كمية التعديلات التي تطرأ على صور العارضات في الإعلانات، وهي خطوة جريئة منها كونها شركة منتجاتها مختصة بالجمال، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أهمية الجمال الحقيقي للإنسان.

ومن الشركات التي بدأت تبتعد عن الإعلانات المزيفة  فكتوريا سيكرت العلامة التجارية المسجلة، فقد استخدمت في الآونة الأخيرة صوراً للعارضات لم يمسها أي تعديل.

 

يبدو أننا في حاجة إلى إعادة صياغة بعض المفاهيم، فالجمال أعمق من المظهر الشكلي الخارجي الذي لا يتعدى حدود الوجه والجسد، لكن ما تنشره وسائل الإعلام في سبيل تسويق ما تريده، شكل أزمة تحتاج إلى إعادة النظر إلى هذه الإعلانات بوعي كافٍ للتمييز بين الحقيقي والصورة المحسنة منه.

تمارة الفاخوري

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد