سياسة

مدريد تكشّر عن أنيابها لمنع انفصال كاتالونيا

قالت حكومة إقليم كتالونيا بإسبانيا إن 90 في المائة من المشاركين في الاستفتاء يوم الأحد 1 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، قد صوتوا بنعم على السؤال “هل تريد أن تصبح كاتالونيا دولة مستقلة في شكل جمهورية؟” وبلغ عدد المشاركين في الاستفتاء 2 مليون و260 ألف شخص من جملة 5 ملايين و340 ألف يتمتعون بحق الانتخاب. وقدّرت نسبة المشاركة في الاستفتاء بـ 42.3 في المائة.

وقال رئيس حكومة إقليم كاتالونيا، كارلوس بوجيمون، إن الإقليم أصبح من حقه الآن الحصول على “دولة مستقلة” معتبرا الاستفتاء بمثابة ” إعلان الاستقلال من جانب واحد”.

في المقابل، اعتبرت الحكومة الإسبانية أن الاستفتاء غير قانوني خاصة بعد أن قضت المحكمة الدستورية الاسبانية ببطلانه. كما قامت قوات الشرطة الاسبانية بمنع الناخبين من التصويت عبر مصادرة عدد من مكاتب الاقتراع . وقد أدى تدخل قوات الأمن إلى إصابة ما يزيد عن 840 شخصا بعد اشتباكات مع الشرطة .

فيما صرّحت وزارة الداخلية الإسبانية  بأن 33 شرطيا أصيبوا في الأحداث واعتقل 3 أشخاص. كما تم إغلاق 319 مركز اقتراع .

وانتقد متابعون التدخل الأمني العنيف ضد المشاركين في الاستفتاء، كما انتشرت فيديوهات لأعوان الشرطة وهم يحطمون أبواب مراكز الاقتراع و يخرجون الناس بالقوة،  كما صادروا صناديق الاقتراع . فيما اعتبرت الحكومة الإسبانية أن “اليوم لم يكن هناك استفتاء تقرير مصير في كاتالونيا. دولة القانون تبقى قائمة بكل قوتها”.كما أعلن رئيس وزراء اسبانيا ماريانو راخوي أن الاستفتاء على استقلال إقليم كاتالونيا قد فشل. وأكد أن سكان كاتالونيا كانوا ضحية خديعة للاشتراك في الاستفتاء المحظور بموجب القانون.

في المقابل قال المتحدث الرسمي باسم إقليم كاتالونيا خلال مؤتمر صحافي “إن موقف الدولة الإسبانية أصبح مكشوفا تماما وسينتهي بها الأمر بالرد على المحاكم الدولية”.

المثير للانتباهأن  أن السكان الرافضين الاستفتاء والانفصال التزموا الصمت رغم أنهم ليسوا أقل عددا من الطرف الآخر، كما اكتفى رؤساء البلديات الرافضين للاستفتاء بعدم تخصيص مكاتب البلدية كمراكز اقتراع .

وقد أكد البرلمان الأوروبي رفضه لهذا الاستفتاء معتبرا أن دستور أي دولة هو جزء من النظام القانوني للاتحاد وأن مخالفته تعتبر مخالفة لقوانين الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإن استقلال كاتالونيا سيؤدي إلى خروجها من الاتحاد الأوروبي.

ويرى مراقبون أن انفصال كاتالونيا سيمثل الضربة الثانية للبنيان الأوروبي بعد خروج بريطانيا.

في المقابل انتقدت رئيسة وزراء اسكتلندا تصرف الشرطة الاسبانية و قمعها للمشاركين في الاستفتاء بتلك الطريقة. وكتبت في تغريدة على تويتر”بصرف النظر عن وجهات النظر إزاء الاستفتاء ، لابد أن ندين جميعا المظاهر التي نراها وندعو أسبانيا إلى تغيير النهج قبل أن يؤدي ذلك إلى إصابة خطيرة لأي فرد، اتركوا الناس تصوت بشكل سلمي”.

كاتالونيا في أرقام

يعتبر إقليم كاتالونيا سادس أكبر المقاطعات الإسبانية من حيث المساحة، إذ تبلغ مساحته 32.106 كيلومتر مربع . فيما بلغ عدد سكانه حوالي 7.5 مليون شخص .

يمثل الإقليم 19 في المائة من الناتج الداخلي الخام الإسباني، وتمثل قطاعات الزراعة والصناعات الميكانيكية أهم ركائز الاقتصاد الكاتالوني، اضافة الى السياحة حيث تمثل برشلونة أهم الوجهات السياحي حيث زارها ما يزيد عن  18 مليون سائح سنة 2016.

حصل الإقليم على الحكم الذاتي الموسع منذ دستور 1978 . و قد تعالت الأصوات الداعية إلى الانفصال بعد تراجع الاقتصاد الإسباني في السنوات الأخيرة، حيث صوّت البرلمان الكاتالوني سنة 2015 على خطة للانفصال تنطلق في 2017. وقد اعتبرت المحكمة الدستورية الإسبانية أن هذه الخطة لاغية.

لكن ذلك لم يمنع الحكومة الكاتالونية من الدعوة إلى استفتاء شعبي حول الاستقلال.

يتحدث سكان الإقليم اللغة الكاتالونية و هي اللغة الأولى قبل الاسبانية، تعتمدها مناهج التعليم و كل الادارات و المعاملات الرسمية.

تنقسم منطقة كتالونيا إلى 4 مقاطعات رئيسية، وهي برشلونة و جرندة و لاردة و طراغونة، والتي تنقسم بدورها إلى 946 بلدية.

ويقع الإقليم في أقصى شمال الشرقي لإسبانيا، وتفصله جبال البرانس عن منطقة جنوب فرنسا الذي يرتبط بها الإقليم بعلاقات وثيقة.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.