ثقافة

“الشيف المتنكر”: مدونة للحفاظ على الأكلات الفلسطينية من سرقات الاحتلال

التراث الفلسطيني

 فلسطين -علي دوله -مجلة ميم

بعد انتهاء عملها بعيادتها الخاصة بطب الأسان، تذهب إلى منزلها لتبدأ بمهنتها الثانية، فتشتغل بإعداد وجبات الطعام التي تعبر عن التراث الفلسطيني، وبعد الانتهاء من إعداد هذه الوجبات، تبدأ مرحلة التوثيق لتصور الأكلات التي أعدتها بنفسها، فالتقاط هذه الصور ليس بهدف نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لجمع، اللايكات والكومنتتات، وإنما للحفاظ على هذه الأكلات التراثية من خلال مدونة الكترونية عبر الشبكة العنكبوتية.

الشيف المتنكر” هو إسم المدونة الالكترونية الناطقة باللغتين الانجليزية والعربية، التي أطلقتها الدكتورة الفلسطينية سوسن أبو فرحة (35عاماً)، فهى تحافظ من خلالها على الأكلات التراثية الفلسطينية، من محاولة الاحتلال الإسرائيلي لسرقتها ونسبها على تراثه.

المقلوبة الفلسيطينة، والمسخن الفلسطيني، والشكشوكة، والخبيزة، والسماقية، والعكعك والمعمول والبرازق، والكنافة العربية والنابلسية، ومناقيش الزعتر والدقة، والفلافل والحمص، وغيرها من الأكلات التراثية التي ورثها الفلسطينيون عن أجدادهم ويحاول الاحتلال الإسرائيلي سرقتها والتسويق لها بأنها من ضمن التراث الإسرائيلي.

إيصال رسالة

عمدت الدكتورة أبو فرحة  لتحضير الوصفات والمأكولات الشعبية  الفلسطينية، ونشرها عبر مدونتها الالكترونية وخاصة الناطقة باللغة الانجليزية، لتعريف العالم بها، وإيصال رسالة مفادها، أن هذه الأكلات فلسطينية الأصل والاحتلال يسعى لسرقتها كما سرق الأرض من الفلسطينيين.

وتحافظ أبو فرحة على المأكولات الفلسطينية الشعبية والأطعمة وأطباق الحلويات التقليدية المهددة بالاختفاء عن مائدة العائلة، وبعضها أوشك على الاندثار من عادات وتقاليد المجتمع الفلسطيني. لهيكلة المطبخ الفلسطيني وتزيينه بأطباق بنكهة التراث.

إبراز الطعام الشعبي

وفي هذا السياق تقول في حديث خاص لـ “مجلة ميم” ” لم يكتفِ الاحتلال الإسرائيلي بسرقة فلسطين وأرضها، بل عمد إلى سرقة الموروث الشعبي الفلسطيني بأنواعه كافّة، من الزي المطرّز إلى المأكولات التراثيّة الفلسطينيّة، فسرق عدد كبير من من الأطباق المشهورة في فلسطين، وراح ينسبها لما  يسمى بـ”التراث الإسرائيلي،أدركتُ أنّ العدو يسرق أكلاتنا فقررتُ إبراز الطعام الشعبي كعمود للذاكرة الفلسطينية”.

وتضيف، “بحثت عن معظم الأكلات الفلسطينية باللغة الانجليزية وجدت عددا هائلا من المدونات و المواقع التي تنسبها للاحتلال الصهيوني. بالمقابل، لم أجد مدونات يكتبها عرب أو فلسطينيون تنسب الأكلات لأصحابها ومن هنا نبعت فكرة إنشاء المدونة، لتكون أرشيف الأطباق الفلسطينية التراثية المشهورة وتعريف العالم أجمع أن هذه الأكلات فلسطينية وليست إسرائيلية كما يسوق لها الاحتلال بالغرب”

الاستعانة بوالدتها

وتتابع والابتسامة تعتلي محياها، “نظراً لانشغالي بدراسة طب الأسنان، لم أتعلم كيفية طهي بعض الأكلات وخاصة التراثية، فاستعنت بوالدتي فكنت أتواصل معها عبر التليفون، كونها تمتلك موهبة الطبخ بالتقدير، فهى ساعدتني كثيراً في تعلم هذه الأكلات، بالإضافة على استعانتي في بعض الأحيان إلى مواقع الانترنت وكتب الطبخ، حتى أصبحت سيدة مطبخ ماهرة”.

ولدى الدكتورة سوسن شعار الطعام التقليدي الشعبي،  الذي يعتمد على نبت الأرض هو أساس وجود الشعب الفلسطيني، والتخلي عنه يعني التفريط بالجذور والوطن وفلسطين.

الحفاظ على المطبخ الفلسطيني

وتسعى المدونة الفلسطينية إلى نقل  موروث أسرار تحضير الأطعمة وفنون الطبخ الشعبي للعالم الخارجي، لصيانة وتحصين النكهات الفلسطينية، وحماتيها من الاندثار وإحباط محاولات المطبخ الإسرائيلي القرصنة والتزييف، وإعادة أمجاد المطبخ الفلسطيني إلى حاضرة الذاكرة الجماعية للنشء.

وعن سبب اختيارها اسم “الشيف المتنكر” اسم للمدونة،تقول” اخترت هذا الاسم لأنني كنت أهوي استكشاف العالم من خلال الوصفات و القصص المرتبطة بها و لكنني في النهار كنت أتخفى كطبيبه و أمارس عملي بعيدا عن هوايتي”.

تحدي محاولات التزييف

وبينت أن العديد من المأكولات الشعبية مهددة بالاختفاء من المائدة العربية خاصة تلك التي ترتبط بالأرض والتراث، كما أن الكثير من الأكلات ووجبات الطعام ذات الجذور التاريخية والارتباط بجغرافيا المكان والأرض، أضحت تحت دائرة القرصنة الإسرائيلية وتعيش صراع الوجود وتتحدى محاولات التزييف والتهويد وتشويه الهوية ومساعي نسبها إلى المطبخ الإسرائيلي.

وأوضحت أن المأكولات الشعبية التي تربى وكبر عليها الأجداد والآباء بالداخل الفلسطيني وتم توريثها للأحفاد من جيل إلى آخر مرتبطة بالهوية ولها امتداد تاريخي وتشكل مجمل القضية الفلسطينية، إذ تتنوع المأكولات على مدار فصول السنة بحسب ما تُنبته الأرض من أعشاب، وعليه تولي أهمية قصوى للحفاظ على الطعام الفلسطيني وعدم التخلي عنه.

وأشارت  الدكتورة أبو فرحة، إلى أن الاحتلال سلب الكثير منها واقتبسوا العديد من الوصفات العربية الشعبية ونسبوها إلى المطبخ الإسرائيلي، وعليه تهدف من خلال مدونة”الشييف المتنكر” اعتماد الطبخ الشعبي التقليدي كثقافة ترسخ بأذهان الأجيال الصاعدة، وتأكيد أهمية تواجد الأطعمة بإرثها وتراثها على المائدة وبكل بيت عربي وفلسطيني.

تصحيح المعلومات الخاطئة

وعن سؤالنا، لماذا تم التدوين باللغة الانجليزية، أجابت المدونة الفلسطينية “أردت الوصول للقراء غير العرب، كونهم يعتقدون أن هذه الأكلات هى من الموروث الإسرائيلي، كما نقل لهم الإعلام الغربي، فأردت تصحيح هذه المعلومات من خلال نشر الحقيقة عبر المدونة بالغة الانجليزية”.

أردفت بالقول، “لاحظت أن عدداً كبيراً من متابعي المدونة، يتابعونها لأجل القصص والذكريات التي أنقلها مع كل وصفة بنفس، وهذا يعبر عن رغبتهم بتعلم هذه الأكلات وتذوقها”، مشيرة إلى أنها تطمح بأن تؤلّف كتابًا عن الأكلات التراثية الفلسطينية وتاريخها في كل مدن فلسطين، توضح عبره كيف أصول الأكل الفلسطيني الذي تم توارثه من الأجداد”.

نشر الثقافة الفلسطينية

وعلقت قائلة،”لابد للعالم أن يعرف اننا شعب يزخر بالفن و الابداع و الثقافة كما كل الشعوب و لسنا مطلقاً قابلين للاختزال تحت أي مسمى من خلال مدونتي استخدمت الوصفات التراثية و الصور لاحكي جزءا من الحكاية و هذا كان هو الدافع وراء بدايتها ولازال الدافع لاستمرارها”.

وفي نهاية حديثها دعت صحابة مدونة “الشيف المتنكر”، إلى عدم التفريط بالتراث الفلسطيني الأصيل، وتحذر من التخلي عن جذور الأرض ونباتاتها البرية وأعشابها الطبيعة التي تُعد من أهم مكونات المأكولات الشعبية الفلسطينية، وشكلت طبقا رئيسيا على المائدة وارتبطت بشكل وثيق بالمطبخ والموروث الثقافي والحضاري وعبق التاريخ.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد