دين وحياة

الشباب العربي يهرب من الزيجات المكلفة الى البساطة

أقلهن مهورا، أكثرهن بركة

صور تتداولها بين الفينة والأخرى، صفحات  مواقع التواصل الاجتماعي لعروسين شابين،  يحتفلان بزواجهما على الشاطئ أو يعقدان قرانهما بساحة المسجد الأقصى أو أحد المساجد.

صور تجعلنا نطرح التساؤل هل أن الشباب العربي قرر فجأة أن يتحرر من عبودية وأغلال العادات والتقاليد المجحفة للزواج من أجل أن يكمل دينه وينعم بحياة و أسرة آمنة؟

 

العادات والتقاليد المجحفة في الزواج

يعرف الزواج في العالم العربي والوطن المغاربي، بتكاليفه الباهضة وبمهوره الغالية، التي يصعب في بعض الأحيان تحقيقها خاصة مع تطور نسق الحياة وغلاء المعيشة في ظل الصعوبات الاقتصادية وانتشار البطالة في صفوف الشباب.

هذه الشروط المادية، قد تتفادها بعض الأسر، ضمانا لسعادة الطرفين المقبلين على الزواج، فيما قد تعتبرها بعض العائلات الأخرى والأغلبية على الأرجح، خطا أحمر لا يمكن تجاوزه أو تخطيه.

العادات والتقاليد المغلوطة والمتوارثة في الزواج، أدت بمرور الزمن الى غلاء تكاليف الزواج التي أصبحت باهضة الثمن وفاقت طاقة الفرد المقبل على الزواج على تحمل نفاقاتها المالية.

ارتفاع تكاليف الزواج فيالمغرب العربي

في تصريح اعلامي له، أكد  حسن الزرقوني رئيس مؤسسة سيغما كونساي، الشركة المختصة في سبر الآراء أن  معدّل تكاليف الزواج التونسي يقدّر بحوالي 30 ألف دينارا بالنسبة لسنة 2017، تضمّ كل مستلزمات مراسم الزواج، من الأثاث والاحتفال و شهر العسل.

 

فيما تصل تكلفته في المغرب الأقصى إلى حوالي 8000 درهم مغربي. وتتراوح تكلفته في الجزائر مابين 10 إلى 15 ألف دولار، بينما أصبح مشروع الزواج في مصر بعد تعويم الجنيه شبه معجزة بسبب غلاء أسعار التجهيزات، من أثات و أدوات كهرومنزلية وحتى مصاريف الكراء وغلاء الشبكة التي تعد شرطا أساسيا للزواج.

الزواج التجاري في الخليج العربي

تحولت بعض الزيجات في الخليج العربي الى ضرب من الصفقات التجارية، حيث يصل مهر البنت في السعودية الى 40 ألف دولار، أي حوالي 150 ألف ريال، يحددها الولي.

في دولة الإمارات، تشتهر الأعراس بالمغالاة و البذخ المبالغ فيه، حيث تصل تكلفة ليلة عرس واحدة إلى 7 ملايين درهم، فيما يقوم آخرون بتصميم كوشة عرس تصل تكلفتها إلى 300 ألف درهم، يقومون بتحطيمها مباشرة بعد الاستعمال حتى لايقع استعمالها أو تقليدها من الآخرين، فيما تعرف العروس بغلاء مهرها.

 

هذه العادات والتقاليد المشطة وتكاليفها الباهضة، ساهمت بطبيعة الحال في تراجع سن الزواج وتفاقم ظاهرة تأخر الزواج لدى الشباب، من إناث وذكور، مماحدا بالبعض إلى البحث عن طرق جديدة للزواج تحت راية الحلال وبأقل التكاليف الممكنة.

 

طرق حديثة للزواج

فلسطين عقد القران في باحة المساجد وخيمات التضامن مع الأسرى

كعربون على التغلب على تكاليف الزواج الباهضة والمجحفة في آن، عمد بعض الشباب العربي الى عقد قرانه في باحة مسجد الأقصى. حيث تداولت صفحات التواصل الاجتماعي الفايسبوك صورا لعرسان، اكتفوا بلمسات بسيطة،  كتقديم خاتم الزواج واكليل الورد.

 

عقد القران في خيمة التضامن مع الأسرى

وسط ساحة السرايا بمدينة غزة الفلسطينية، أقدم الشابان سعيد لولو وخلود درويش، على عقد قرانهما في خيمة التضامن مع الأسرى الفلسطينيين، حيث تخلى العروسان على كل صورة للبهرج والزواج العصري المكلف جدا. وعوض الفستان الأبيض، لبست العروس الثوب الفلسطيني المطرز الأصيل.

 

تونس المساجد والشواطئ لعقد القران عوض الصالونات

صور اخرى تداولتها مواقع الكترونية وفايسبوك،  لعروسين من مدينة الحناء قابس التونسية، قاما بعقد قرانهما في الـ25 من شهر أيلول الماضي، في مسجد بالجهة وعادا سوية إلى عش الزوجية، دون هرج ومرج أو تكاليف يعجز كلاهما على سدادها بعد إتمام الزواج.

 

الشاطئ والبحر، بدل الصالونات والفنادق

عقد القران والاحتفال بالزواج على الشاطئ، في لوحة فنية متميزة، شبيهة بالحفلات الأسطورية، مشهد بات يتكرر في الساحة التونسية، حيث اتجه العرسان الى شواطئ البحر وضفاف المتوسط بحثا عن البساطة والأمان والسعادة النفسية.

 

تركيا، الأماكن التاريخية والفضاءات العمومية والملاعب لعقد القران

العرسان في تركيا،ابتدعا طرقا جديدة للاحتفال أيضا، حيث أقدم شابان مؤخرا على عقد القران في الساحات والفضاءات العمومية، أين تم الاحتفال في شهر يوليو من السنة الفارطة بفشل الانقلاب في تركيا وظهرت الصور وسط مباركات وتهاليل نشطاء الصفحات الاجتماعية.

 

 

فيما ظهرت صور أخرى لشابين، أقدما على عقد قرانهما في مدينة تحت الأرض، مدينة “نيفشهير”، التاريخية، التي تشتهر بمغاراتها ودواميسها العميقة، التي تصل إلى عمق 120 مترا.

صور أخرى تداولت لعروسان، قاما بعقد قرانهما في أدراج الملاعب وأثناء متابعتهما لإحدى المباريات الرياضية في تركيا.

سوريا، عقد الزواج في مخيم

لم تمنع ظروف اللجوء بسبب الحرب في سوريا، الشباب من الاحتفال بالزيجات وانشاء أسر وجوض غمار الحياة المشتركة، حيث تناقلت شبكات التواصل الاجتماعي صور شابين سوريين يعقدان قرانهما في مخيم “إدوميني” للاجئين على الحدود اليونانية.

المهر في الإسلام

“لا يكلف الله نفسا الا وسعها”، رسالة الله الى جميع خلقه، لتبيان أن الانسان ليس رهين شروط ولا قيود مادية، باهضة لا يقدر عليها. وتحويل مؤسسة الزواج إلى مشروع تجاري وربحي،والنظر للبنت على أنها البنت  استثمار مالي تقاس قيمته بالمردود المالي والربح المادي، مما يشيئها ويدني من شأنها، بدل أن يعليه كما يتوهم الآباء، فكما قال رسولنا الأكرم عليه الصلاة والسلام: ” أقلهن مهورا، أكثرهن بركة”.

 

وفاء الحكيري

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد