ثقافة

الرقص ليس للإغراء فقط

ثقافة

 

يقترن الرقص في عالمنا العربي بالمجون والاثارة للأسف، وينظر اليه على  على انه استعراض لمفاتن جسد المراة لإمتاع رجل جالس..

ولكن في هذا اختزالا مقيتا للرقص في الحقيقة، فهو في جل الحضارات البشرية وسيلة من وسائل التعبير عما يختلج في النفس ويجيش في القلب من مشاعر الشجن والغضب والفرح والامل والشوق والوجل.. الرقص لغة تنطق الجسد، كما ينطق اللسان، للبوح بما يعتمل في خلجات النفس وجنباتها.

وتختلف أنماط الرقص باختلاف الشعوب والثقافات، يطبعهونها بألوانهم ونكهاتهم المتنوعة المتعددة. دعنا في ما يلي نتعرف على بعض ما ابتدعته الامم من أساليب لانطاق الجسد كي يفيض بالمعنى.

الرقص النقري

هو فن من التراث تعود أصوله إلى اندماج عدة رقصات إيقاعية عرقية ، وفي الأصل إلى قبائل أفريقية وإسكتلاندية وإيرلاندية ورقصة القبقاب الإنجليزية ورقصة المزمار ورقصة الجيغ.

ويؤدَّى الرقص النقري باستخدام الأصوات الناتجة من ضرب الحذاء النقري للأرض لتصدر نوع من الإيقاع. ويوجد نوعان مختلفان من الرقص النقري هما : النقر الإيقاعي (الجاز)  الذي يركز على الموهبة الموسيقية، و نقر برودواي الذي يركز على الرقصة نفسها .

ويخرج صوت النقر بواسطة أحذية مصممة بلوح معدني على الكعب ومقدمة القدم . وهناك أنواع مختلفة من هذه الأحذية والتي أحيانا تصدر أصوات مختلفة . الحذاء الناعم هي إحدى رقصات النقر الإيقاعي التي لا تحتاج حذاء مخصص ، ومع ذلك ينتج الصوت من خلال القدم ، أوأحيانا يستخدم الانزلاق كثيراً في الرقص النقري الإيقاعي الحديث.

يستغرق التدرب على هذا الفن سنوات، ذلك ان أداءه صعب ويعتمد على حركات معقدة، وأحد تلك الجوانب الصعبة يتمثل في الرقص على أصابع القدمين، دون ارتداء أية أشياء مساعدة، فالراقصون ينتعلون أحذية من الجلد الرقيق فقط لا غير.

 

الرقص الشركسي

الرقص الشركسي من أسمى الرقصات وأرقاها. وهو من التراث الشعبي القديم، بدا نشا كوسيلة للتدرب على القتال لذا يقال في الأمثلة الشعبية الشركسية “من لا يعرف الرقص لا يعرف كيف يحارب”.

كما يعد تمرينا للرشاقة والترفيه عن النفس، وقد تناقلته الأجيال ولازال محافظا على أصالته، خاصة في تركيا وسوريا والأردن.

ولا يقتصر أداء هذه الرقصة فقط في الأعراس، وانما تؤدّى عند العودة من القتال وعند اكرام الضيف.

و يكون الرقص الشركسي جماعيا ويسمى “جاوك”، حيث يصطف الحضور على شكل حلقة تأخذ الفتيات فيها قوسا من المحيط و لكل من الشبان و الفتيات عريف يدعى حاتياكوه و يكون الأكبر سنا و مهمته الحفاظ على جمال الحفل و نظامه و لا تشترك المتزوجات في الجاوك،  و تكون الصدارة  للضيوف، ثم لكبار السن، ثم لأبطال الحرب و ويتضمن فقرات اخرى كالمصارعة و الألعاب و الفروسية و إلقاء الأشعار و الخطب و الابتهالات و الأدعية، كما يمنع حضورها على الجبناء إلا إذا اجتازوا امتحانا للشجاعة أمام الناس في مكان اسمه “ساحة الرجولة”.

 

الدبكة

هي رقصة فولكلورية شعبية تمثل التراث الفلكلوري لبلاد الشام.

وتؤدى هذه الرقصة التي يمارسها ما يزيد عن عشر أشخاص يطلق عليهم اسم “دبيكة”، اضافة الى عازف اليرغول أو الشبابة والطبل. ونجدها خاصة في الأعراس والمهرجانات.

حيث يصطف الراقصون إما على شكل صف أو على شكل قوس أو دائرة. وتؤدى الرقصات إما مختلطة أو بانفصال الجنسين. يقود الرقصة أول الراقصين، وهو يحدد بشكل عام منحى الرقصة، ويقوم عادة بأداء حركات إضافية تظهر مهارته. والدبكة تكون عبارة عن حركات بالارجل وتتميز بالضرب على الأرض بصوت عال مترافقة بالغناء والعزف الموسيقى الفلكلورية.

وتنتشر خاصة في فلسطين، لبنان، سوريا، والأردن، كما تختلف من بلد اى آخر .

كما تختلف الأزياء التي يرتديها راقصو الدبكات حسب المنطقة في الشام، وتكون عادة من التراث أو من أزياء الريف. فهي للرجال قد تكون السروال (الشروال) الفضفاض والقمصان وغطاء الرأس المصنوع من قماش الكوفية وقد تكون الدشداش والعباءة وغطاء الرأس المصنوع من قماش الكوفية (في البادية)، وللمرأة الثوب الملون أو الأسود الطويل يغطي كامل جسدها والمطرز بالخيوط الذهبية على شكل أزهار وورود.

 

الرقص الصيني

يمثل الرقص الشعبي الصيني ثورة ثقافية كاملة، لذلك ينقسم الرقص الفلكلوري حسب اغراضه، فنجد الرقص الذي يعبر عن طقوس تقديم القرابين للآلهة والأسلاف ونجد الرقص بغرص التسلية، والرقص الاحتفالي، و كذلك الرقص التاريخي.

كما ان هناك أنواعا مختلفة من الرقصات لعل أبرزها، رقصة التنين ورقصة الأسد ورقصة يانغقه، وكل رقصة تتخذ بدورها عدة أشكال حسب الفصول والمواسم مثال في الربيع نجد ، “تنين باي يه” في تشجيانغ، حيث تحمل عدد كبير من النساء أشكال السحاب وزهور اللوتس بأيديهن ليرقصن رقصة زهور اللوتس، بعد ذلك يشكلن “تنين باي يه” الطويل بزهور اللوتس، كأن التنين يسبح بين السحاب بتوجيه من الراقصات.

 

 

رقصة الفلامنكو

تمارس هذه الرقصة مع موسيقى الفلامنكو المتجذرة من الفن الاسباني العريق. وهي مزيج من السحر الغجري والطرب العربي، حيث ينقل تاريخها أحزان المسلمين المظلومين والغجر التائهين العابرين من شمال الهند، وصولا الى الأسبان المظطهدين الذين كان يحكمهم ملك ظالم يسمى “فريدناندفي”، بعد ان فرض عليهم تغيير ديانتهم وتوحيدها تحت ديانته الكاثوليكية.

وتعبّر راقصات الفلامنكو عن ثورة ضد الألم حين يضربن بأرجلهن أرضاً ثم يحركن أيديهن معلنات عن الحياة والحرية.

وترتدي راقصة الفلامنكو لباسا زاهيا ملونا عريضا فضفاضا على غرار لباس الغجر ، بينما يلبس الراقص قميصا ضيقا ملونا أو أبيض وسروالا أسود ضيق أيضا، وينتعل الذكور والاناث أحذية قوية تحدث فرقعات مسموعة خلال ضرب الأرض.

 

الرقص الهندي

يعد الرقص قيمة ثابتة في الهند، حيث ارتبط بالعادات والتقاليد، بل أصبح أحد الطقوس التي يؤديها الهنود حتى في العبادة، و تطوّرت أشكال الرقص والموسيقى الشعبية، وبات الرقص الكلاسيكي الهندي الأشهر في العالم ، ذلك أنه الأكثر ليونة ورشاقة، لانه يعتمد  على إيماءات بالأيدي وحركات باقي أجزاء الجسم، للتعبير عن أشياء محددة .

وتختلف أنواع الرقصات، من حيث الإيماءات المستعملة المرتبطة جميعا بآلهة الهندوس، منها  شيفا (آلهة الرقص)، وكريشنا.

ومن أبرز الرقصات الهندية، بهاراتا ناتيام، كاتهاك، كاتهاكلي، مانيبوري، وأوريسي.

 

 

الرقص الافريقي

لطالما ارتبط الرقص الافريقي بأصوات الطبول وسرعان ما تتبادر الى اذهاننا تلك الرقصات الجماعية المفعمة بالحيوية والحياة.

ويرتبط الرقص في المجتمعات الأفريقية بالطقوس الدينية والاجتماعية، فهناك رقصات لكل المناسبات ولمراحل حياة الانسان المختلفة، مثل رقصة الميلاد والبلوغ والخطبة والزواج والموت.

 

 

كما أن الرقص يعكس الظروف الصعبة التي يعيشها الأفارقة والمليئة بالمخاطر والصراعات في سبيل البقاء.

يقول الكاتب الصومالي جون فيالي “الرقص أفضل تعبير عن مشاعر الإنسان العميقة وليس هناك فن يدانيه في هذا التعبير عن الأحاسيس”.

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.