ثقافة

الرسم بالقهوة: حين يكون الإدمان جميلًا

اليوم العالمي للقهوة

 

“أعرف قهوتي وقهوة أمي وقهوة أصدقائي. أعرفها من بعيد وأعرف الفوارق بينها. لا قهوة تشبه قهوة أخرى. ودفاعي عن القهوة هو دفاع عن خصوصية الفارِق. ليس هنالك مذاق اسمه مذاق القهوة، فالقهوة ليستْ مفهومًا وليست مادة واحدة، وليست مطلقًا. لكل شخص قهوته الخاصة، الخاصة إلى حدّ أقيس معه درجة ذوق الشخص وأناقته النفسية بمذاق قهوته

الشاعر محمود درويش

  هناك شهادات كثيرة لكتّاب وفنّانين عشقوا القهوة وتغزّلوا بفضائلها على صحّتهم وعلى مزاجهم بسبب ما تمنحه من شعور بالقوّة واليقظة. فقد كان الفيلسوف فولتير يحتسي عشرين فنجانًا من القهوة يوميًّا، أمّا الروائي بلزاك فكان يتناول أكثر من خمسين فنجانًا.

ولكن قد وصل العشق ببعض الفنّانين إلى حدّ استعمال القهوة في مجالات إضافيّة، فالأديب فيكتور هوغو، مثلًا، كان يستعمل محلول البنّ في رسومه.

وفي العصر الحالي ظهر فنّانون عالميّون وعرب يستخدمون القهوة، بمختلف أشكالها ( سواء كانت في شكل حبّات أو بنّ مسحوق أو قهوة سائلة)، لإنتاج أعمال فنّية مبهرة. وفي هذا المقال سنستعرض بعض هؤلاء المبدعين.

 

كـــاريـن إيــلانـد

فلم يتوقف حب كارين للإكسبرسو عند مجرد شربها فقط، بل امتد ذلك لاستخدامها لصنع لوحات ذات طابع مميز، حيث تقول كارين أنها ما إن شاهدت تداخل درجات البني مع درجات الأحمر الغامق في كوب قهوة الإكسبرسو التي تحبها، حتى خطر على بالها أنها يمكن أن تستخدم هذه الألوان في صناعة لوحات فنية!

وبدأت كارين في الرسم منذ أن كانت في الرابعة عشر من عمرها، إلى أن تحولت هذه الهواية إلى حِرفة تحصل بها على مصدر دخل.

ديرسو فييجا

فنان برازيلي يعيش في كوريتيبا، وهي مدينة تقع جنوب البرازيل. بدأ حياته المهنية في عام 1994، يعمل كفنان المصور لكتب الأطفال في العديد من شركات النشر. في عام 2007 بسبب حبه للقهوة بدأ يمزج بين اثنين من المشاعر: القهوة والفن.

فن القهوة هو أسلوب اللوحة التي تستخدم فقط 100٪ القهوة بدلا من الحبر لطلاء.هو فنان برازيلي يعيش في جنوب البرازيل، ويعمل رساماً لكتب ومجلات الأطفال منذ العام 1994. وديرسو مثل الملايين غيره حول العالم ممن يحبون القهوة، لكن حبه لها ذهب لأبعد من مجرد شربها، فاستخدمها كحبر ليرسم بها لوحاته!

 

 أركداي كيم

في 26 جويلية 2012، قام الفنّان والنحّات الروسي أركادي كيم رفقة خمسة مساعدين،  بإنجاز أكبر لوحة فسيفساء من البنّ في العالم!!

ففي سنترال بارك غوركي للثقافة والترفيه في العاصمة الروسيّة موسكو، أكمل أركادي كيم إنجاز لوحته الّتي سمّاها “الصحوة”، وبلغت مساحتها حوالي 30 مترا مربّعا ووزنها 181 كيلوغرام.

وقد وصل عدد حبوب البنّ الّتي استعملها في هذا العمل الفنّي إلى مليون حبّة. وقام أركداي كيم بتحميص حبوب البنّ هذه للحصول على ألوان مختلفة لإنتاج ظلال مختلفة لها تسهّل عليه تشكيل لوحته.

ووفقا للمشاركين ومنظّمي الحدث، فقد اُعتُبر هذا العمل الفنّي أكبر صورة في التاريخ مصنوعة من حبوب البنّ.

 

جرداك آل نزار

أصبح رسم اللوحات بالقهوة الأكثر شيوعا, و لكن الفنان الاندونيسي ” جرداك آل نزار ” اتخذ نهجا جديدا من خلال استخدام الألوان المائية بلون القهوة على الأوراق مع استخدام أرضيات ببقايا قهوة الصباح, أخذ الفنان الاندونيسي مستواه المهني لدرجة عالية باستخدام عناصر فنية بسيطة, و هو مشروب القهوة و البن الخاص بها, و حولها إلى ساحة فنية تشمل لوحات إبداعية غير تقليدية, و استطاع الحصول على نتيجة مدهشة بسلسلة من المشاهد المفحمة بقوة البن الداكن, لتعبر عن الطبيعة الخلابة و المشروب اللذيذ الذي يفضله الكثيرين, أطلق آل نزار اسم ”#zerowastecoffee” لأنه عادة يرسم بما تبقى من قهوة الصباح.

يـزن غـريــب

يرسم الفنان الفلسطيني يزن غريب لوحات في غاية الجمال والإتقان باستعمال القهوة بدلا من الألوان التي يعتمدها معظم الرسامين.

ويقول يزن إن استخدامه للقهوة في رسوماته جاء في سياق ابتعاده عن التقليد وخروجه عن المألوف.

ويضيف أن هدفه هو أن يتذوق الناس القهوة بأعينهم من خلال الرسوم التي يقدمها، ويشدد على أن لفنه غاية تتمثل في إيصال التراث الفلسطيني القديم إلى العالم.

ويشير يزن إلى أنه كلما رسم لوحة كلما زاد ارتباطه برسوماته لأنها تعكس روحه وإحساسه الذي يتجاوز الجانب المادي.

 

سلوى السباخي

الفنانة “سلوى السباخي” ذات العشرين عامًا والتي تخطت حدود عشق القهوة وشربها والتمتع بمذاقها لتمتع أعين عاشقي الرسم، برسومات ولوحات لتنتج حالة فنية فريدة وخاصة جدًّا لها في غزة برسمها باستخدام القهوة بكافة أشكالها وأنواعها.

بدأت السباخي هذا المشوار عن طريق الصدفة، فكان بألف ميعاد بالنسبة لها؛ ففي إحدى ليالي رمضان، وبينما كانت جالسة تفكر انغمست ريشتها في فنجان قهوة كان على طاولتها، ولم تدرك سلوى أنها ترسم في قهوة فنجانها إلا بعد أن خطت عدة خطوط بها لتكتشف لونا رائعا وتكمل رسمتها به.

وتقول عن تجربتها بالرسم باستخدام القهوة “من يشعر بالصداع يرتاح عندما يتناول دواء البنادول، وأنا أرتاح كثيرًا على القهوة، وعندما أخطأت في غمس ريشتي وتلطخت الورقة البيضاء بلون القهوة بدأت بتخيل الشكل النهائي لرسمه بعد سكب اللون الأسود للقهوة على الورقة البيضاء، فوجدت أن الشكل رائع فبدأت بالرسم بهذه الطريقة”.

وتبين أنها بعد ذلك قررت أن تستخدم ريشتها والقهوة على كرتون ذي لون أصفر قليلا، فكانت النتيجة مبهرة وخاصة أنه أنتج لونا أجمل، وتعترف السباخي أن الصدفة كانت رائعة بالنسبة لها وموفقة في هذه التجربة لتضيف “صحيح أن فكرة الرسم كانت صدفة، ولكنني لست أول من استخدمها؛ فسبقني الأجانب وذلك أثناء بحثي على الانترنت حول هذا الأمر، ولكن لا يوجد أحد من العرب استخدمها قبلي، وأحاول أن أتميز بابتكار أشياء أخرى أثناء الرسم بالقهوة مثل دمجها مع الألوان وغيرها”.

وأوضحت سلوى أن أغلب رسوماتها تعبر عن القضية الفلسطينية بشكل أساسي، وهذا ناتج عن تمسكنا بالأرض بشكل كبير جدًّا مثل رسم صورة الرئيس الراحل أبو ياسر عرفات “أبو عمار” والثائر جيفارا وشخصيات أخرى رسمت بالقهوة، كما تركز برسوماتها علي قضايا المرأة، فهي تعبر عن همومهن وما يشعرن به برسوماتها البسيطة، كما تصفها.

 

أنــس ســــلامـة

هو فنان فلسطيني (مواليد 1979، دمشق مخيم اليرموك)، وهو من الكثيرين الذين سمعوا عن المعاناة الفلسطينية من دون أن يروها أو يختبروها. درس الديكور والتصميم الداخلي في معهد ڢتچ التابع لـ (أونروا)، والرسم والنحت في مركز أدهم إسماعيل، إضافة إلى دراسة الإعلام في جامعة دمشق.

“بقايا غلاية قهوة” مشروع لم ينته، ولن ينتهي؛ لأنه أصبح جزءًا مني ومن أدوات الرسم ببقايا القهوة. القهوة في مجتمعنا ليست مجرد مشروب، وإنما هي جلسة الأصدقاء والأهل والأحبة. ارتبطت القهوة في حياتنا بحميمية الجلسة التي نشرب بها هذا المشروب. ربما كثيرون كانوا يقرؤون أخاديد الفنجان، وما ترسمه القهوة عليها من صور رمزية لحكايات تخص شارب الفنجان؛ فيتكهنون بمستقبله وما سيحصل معه، كذلك هي لوحة القهوة ذات اللون الأحادي، هي قراءة ما يحصل، وما حصل، وليست تكهنًا للمستقبل.

أما عن لونها البني الداكن الذي يشبه لون الأرض، بتدرجاتها اللونية، فربما هذا ءأيضًاء ما جذبني إليها. دفء اللون البني وحميميته، يضيفان إلى اللوحة إحساسًا أكبر بتصويرها للواقع، وارتباطها به وبالأرض التي هي الروح بالنسبة إلينا. والفنان التشكيلي عادة يأخذ وقتًا لرسم اللوحة، فهو ليس كفنان الكاريكاتور ينجز عمله مواكبًا للحدث. من هنا بدأت حكايتي وفنجان قهوة، كانت فترة صعبة أن أرى وأعيش كل هذه الأحداث، ولا أستطيع التعبير عن تفاعلها مع روحي، بسرعة رسم لوحة الكاريكاتور، فكانت القهوة بحميميتها هي الوسيلة والأداة التي حاولت من خلالها تصويرَ الحدث اليومي للمعاناة اليومية بلوحة، بعد شرب كل غلاية قهوة، وكانت كل لوحة هي قصة شاهدتها، أو عشتها وعشت تفاصيلها. بعد فترة بدأت تتكدس الأعمال وأصبحت مجموعة كبيرة، وصل عددها تقريبًا إلى 400 لوحة، لم أخرج منها بعد نزوحي من المخيم، والدمار الذي حصل بمرسمي وبمساعدة الأصدقاء، إلا 130 عملًا، وهو ما نجا منها”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.