سياسة

25 مليون عملية إجهاض خارج إطار القانون

مجتمع

في اليوم العالمي الإجهاض الآمن الموافق لـ 28 سبتمبر / أيلول من كل عام ، أكدت منظمة الصحة العالمية وقوع 25 مليون حالة إجهاض غير آمن ما بين 2010 و2014 ، أي ما يعادل 45 في المائة من حالات الإجهاض في العالم. يشار ان 97 في المائة من حالات الإجهاض غير الآمن حدثت في البلدان النامية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

في المقابل، تم إجراء 55 في المائة من عمليات الإجهاض بصفة آمنة أي وفق الشروط التي تضعها منظمة الصحة العالمية من أهمها أن تجرى العملية في مؤسسة صحية وعلى يد أطباء مختصين.

وبينت الدراسة أن القوانين المنظمة لعمليات الإجهاض تؤثر بصفة مباشرة في طبيعة عملية الإجهاض بين الآمنة و غير الآمنة، ففي البلدان التي يُحظر فيها الإجهاض تماما أو التي لا يُسمح فيها بالإجهاض إلا لإنقاذ حياة المرأة أو الحفاظ على صحتها البدنية، تبيّن أنه يوجد من بين كل 4 حالات إجهاض حالة واحدة فقط منها آمنة.  

في حين يتبيّن في البلدان التي يستند فيها الإجهاض إلى أسس قانونية أوسع نطاقاً، أن هناك ما يقرب من 9 حالات من أصل 10 حالات إجهاض تُجرى فيها بأمان تام، خاصة وأن القيود القانونية لا تؤدي دوما إلى التقليص من هذه الظاهرة.

كما أن 40 بالمائة من نساء العالم يعشن في دول يمنع تمنعه قانونا، وهو ما يفسر ارتفاع حالات الإجهاض السري التي تتسبب في وفاة ما يزيد عن 68 ألف امرأة سنويا نتيجة مضاعفات الإجهاض غير الآمن في مختلف دول العالم.

وفي هذا السياق، تطالب منظمات حقوقية في عدد من الدول العربية باضفاء بعض المرونة فيما يتعلق بعمليات الإجهاض للتقليص قدر الإمكان من حالات الوفاة للنساء اثناء العمليات في “السوق السوداء”. ففي مصر تجري قرابة 15 عملية اجهاض على كل 100 حمل  في أغلبها تقع بصفة سرية.

وفي هذا السياق، دعت مؤخرا كل من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وتحالف ريسرج النسوي لدعم الحقوق والصحة الجنسية والإنجابية الحكومة المصريةَ بتعديل مواد القانون الخاصة بالإجهاض القصدي والتوقيع على بروتوكول حقوق المرأة في إفريقيا الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (المعروف ببروتوكول موباتو). وللاشارة فان كل الدول المنضوية تحت الاتحاد الأفريقي قد وقعت هذا البروتوكول الصادر منذ 2003، باستثناء تونس ومصر وبوتسوانا.

وينص البروتوكول في مادته 14 على “حماية الحقوق الإنجابية للمرأة وخاصة التصريح بالإجهاض الطبي في حالات الاعتداء الجنسي والاغتصاب وسفاح المحارم، حيث يشكل استمرار الحمل خطرا على الصحة العقلية والبدنية للأم، أو يشكل تهديدا لحياتها وحياة الجنين.”

يطلق البعض على الإجهاض “الجريمة السرية” باعتبار أن دولا عربية تعاقب عليه، وتتفاوت العقوبات بين السجن والغرامة المالية. ففي المغرب، تتراوح العقوبة من سنة الى 5 سنوات سجن. أما في لبنان، فتصنّف المسألة تحت خانة الجنح إذا أجهضت المرأة نفسها فتسجن لـ3 سنوات. وتصل العقوبة إلى الأشغال الشاقة من 4 الى 7 سنوات للطبيب إذا أدى الأمر إلى وفاة المرأة، سواء كان الإجهاض برضاها أم لا.

أما في الإمارات، فتعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة، أو بغرامة مالية في حدود عشرة آلاف درهم، أو العقوبتين معاً كل حامل أجهضت نفسها عمداً بأية وسيلة كانت.

شهادات عن الاجهاض السري 

في إطار حملتها لدفع الحكومة المصرية للمصادقة على بروتوكول موباتو نشرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية شهادات لفتيات قمن بعمليات إجهاض غير آمنة كادت تودي بحياتهن.

ومن ضمن هذه الشهادات فتاة في العشرينات من عمرها و هي مقيمة في الشارع تقول فيها “كان عندي 15 سنة لمَّا اِغتُصِبت في الشارع وعرفت إني حامل عن طريق احدى الجمعيات الخيرية التي ازورها بصفة تكاد تكون يومية. وقد نصحتني صديقاتي المقيمات معي في الشارع أن أشرب نوعا من المشروبات الغازية بعد غليها على النار. ولم يكلفني الأمر سوى 8 قارورات من هذا المشروب. حصل لي نزيف كاد يودي بحياتي أو أن أدخل السجن جراء ذلك،  لكن ماذا سأفعل؟ ”

وتقول أخرى “كنت في 13 من عمري عندما عرفت أني حامل  ولم أدرك ذلك إلا بصفة متأخرة بحكم صغر سني وطلبت من أب الطفل أن يسجله على اسمه لكنه رفض. عند ذلك نصحتني صديقاتي بأن أشتري حبوبا من الصيدلية وتسولت النقود لتوفير ثمن الدواء. بعد أن شربت الدواء عانيت من نزيف حاد وذهبت الى احد المستشفيات الحكومية لكني تعرضت لمعاملة قاسية جدا، لأنني اعتقدت أن القانون يسمح لي بالإجهاض لأنني لا زالت صغيرة و تعرضت للاغتصاب لكن الأمر لم يكن كذلك”.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.