سياسة

هل قضت الأزمة مع قطر على مجلس التعاون الخليجي؟

سياسة عربية

نفى محمد بن عبد الرحمان آل ثاني وزير الخارجية القطري في آخر تصريح إعلامي عزم بلاده الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي جراء قطع 3 دول من المنظمة لعلاقاتها مع بلاده.

ووصف الوزير القطري مجلس التعاون بأنه مهم وهو عامل استقرار في المنطقة، رغم أن المنظمة لم تبذل أي مجهود لحل الأزمة الخليجية، حتى أنه لم يُصدر أي بيان عن الأزمة المستعرة، واكتفى أمير الكويت بمحاولات وساطة لحل الأزمة التي تراوح مكانها منذ  أربعة  أشهر.

مما جعل العديد من الملاحظين السياسيين و النشطاء الخليجين يتساءلون عن غياب دور هذا المجلس، خاصة وأن بيان تأسيسه في 25 ماي 1981 تضمن نقاطا مهمة لتوحيد الدول الست المكونة له اقتصاديا وسياسيا.

أمام هذا الصمت لم يستبعد ملاحظون تفكك مجلس التعاون فقد نشر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن دراسة كشف فيها أن قطع العلاقات مع قطر هو بداية تفكك المجلس. خاصة و أن الإمارات كانت تناقش علنا مسألة خروج قطر من مجلس التعاون حسب الدراسة البريطانية.

وكان سفير الإمارات بموسكو  في حوار مع صحيفة الغارديان البريطانية مؤخرا ذكر أن “سحب عضوية قطر من مجلس التعاون الخليجي ليس الخيار الوحيد أمام الدول المقاطعة”. وقال أيضا “على قطر أن تختار بين المجلس وإيران”.

ويرى ملاحظون أن العلاقات مع إيران لا تعتبر تهمة خاصة، وأن دولا من مجلس التعاون لها علاقات اقتصادية وسياسية مع إيران على غرار سلطنة عمان، كما زار أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إيران في يوليو / جويلية 2014.

أين مجلس التعاون؟

طرح هذا السؤال بشدة إعلاميا، وحتى على مواقع التواصل الاجتماعي منذ بداية الأزمة الخليجية منذ أشهر، اذ انتقد مغردون خليجيون و عرب على تويتر الموقف الصامت لأهم مؤسسة  تربط دول الخليج وعن صمت أمينه العام.

فيما اعتبر آخرون أن هذا الصمت دليل على عدم حياد هذه المؤسسة، وأنها واقعة تحت سيطرة دولة معينة تحاول فرض تصوراتها على الدول الأخرى.

 

الخلافات الحالية بين قطر و ثلاث دول أخرى مكونة لمجلس التعاون الخليجي، وهي السعودية و الإمارات و البحرين ليست الاولى، فقد شهدت الدول الخليجية خلافات كثيرة فيما بينها، مثل خلاف قطر و البحرين حول مجموعة من الجزر في تسعينيات القرن الماضي.

وايضا الخلاف السعودي الإماراتي سنة 2009 الذي أدى إلى غلق الحدود بين البلدين. ففي يونيو / جوان 2009 أوقفت السعودية آلاف الشاحنات عند المعبر الحدودي بينها وبين الإمارات، وبررت ذلك على أنه جزء من تعزيز الرقابة على دخول السيارات من الإمارات إلى أراضيها.

في العام 2010، كادت العلاقات تنقطع بين البلدين عندما أطلق زورقان تابعان للإمارات النار على زورق سعودي في خور العيديد وتم احتجاز اثنين من أفراد الحرس الحدود السعودي، وحتى الآن تبقى الحدود البحرية بين البلدين غير متفق عليها. وانتهى الخلاف بوساطة كويتية، كما هو الحال بالنسبة لاتفاق الرياض مع قطر، في 2014 بعد سحب الإمارات و السعودية والبحرين سفراءها من الدوحة.

وقد أماطت الأزمة الخليجية الأخيرة اللثام عن تجاوز لقوانين مجلس التعاون، خاصة في مادته العاشرة التي تنص على إحداث “هيئة تسوية المنازعات” لحل أي مشكلة تحدث بين دول مجلس التعاون، في حين أن ثلاث دول قررت بصفة فردية قطع العلاقات مع دولة أخرى من مجلس التعاون الخليجي بصفة منفردة.

من المنتظر أن تنعقد في شهر ديسمبر المقبل القمة 38 لمجلس التعاون الخليجي في الكويت وسط احتمالات إما بتأجيلها أو انعقادها بمن حضر. ولا يستبعد ملاحظون غياب أطراف كثيرة عنها إذا تواصلت الأزمة الحالية.

ماذا ستخسر دول الخليج ؟

تداعيات الأزمة الخليجية لن تكون سياسية فقط، بل ان دول مجلس التعاون ستخسر كثيرا من الناحية الاقتصادية جراء ذلك، خاصة بعد أن عانت كثيرا من تراجع أسعار النفط منذ 2014.

ورغم أن مناخ الاستقرار السياسي صلب مجلس التعاون الخليجي ظل لسنوات عاملا أساسيا لجذب الاستثمارات العالمية، الأرجح أن تؤدي الأزمة الحالية الى زعزعة الثقة في هذا الاستقرار وتوجه المستثمرين نحو الحذر من الاستثمار في الخليج.

ومن المشاريع المبرمجة صلب مجلس التعاون الخليجي التي تعطلت بسبب الأزمة مشروع ربط دول الخليج  بخط للسكة الحديدية،  اذ كان يفترض أن يبدأ مساره من الكويت مرورا بالدمام إلى مملكة البحرين ومن الدمام إلى قطر عن طريق منفذ سلوى وأن يربط قطر بالبحرين، ومن السعودية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة أبو ظبي والعين ومن ثم إلى مسقط عبر صحار. وكان من المقرر استكمال تنفيذه وتشغيله سنة 2018 باستثمارات جملية تفوق 200 مليار دولار.

المشروع الثاني هو شبكة الغاز الموحدة الذي ظل معطلا لسنوات بسبب الخلافات، ويبدو أن الأزمة الحالية قد قضت على الأمل في إنجاز هذا المشروع، رغم أن قطر يتوفر لديها مخزون من الغاز الطبيعي يمكن أن يغطي احتياجات المنطقة بأكملها.

يرى المراقبون أن تجربة مجلس التعاون الخليجي وفشله في فرض نفسه كمؤسسة قوية تجعله يفقد جدواه،  وهي نفس الحال التي تعاني منها جل المنظمات الحكومية العربية المشتركة، فاتحاد المغرب العربي لم يفعّل إلى حد الآن. والجامعة العربية تواجه انتقادات واسعة في كل مرة. المؤسف أنه رغم تطلعات الشعوب لمزيد من العمل العربي المشترك، فان هذه المنظمات لم تفلح في ذلك على عكس التكتلات العالمية الأخرى التي أثبتت نجاحها في النهوض بواقع شعوبها على جميع المستويات.

ظلت احلام الاتحاد و التعاون بين الأقطار العربية مجرد حلم بعيد المنال، و اقتصر الأمر على اتفاقات بقيت حبرا على ورق.. ومرة أخرى يبرهن العرب أنهم اتفقوا على أن لا يتفقوا. حتى غدت الاتحادات العربية محل تندّر و تهكم من العرب في “سكيتشات فكاهية” يبثون فيها حنقهم وخيبة أملهم..

 

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.