سياسة

صعود اليمين المتطرف بأوروبا ينذر بالخطر

لم يشكل صعود حزب “البديل من أجل ألمانيا ” إلى البرلمان واحتلاله المرتبة الثالثة في الانتخابات البرلمانية الألمانية صدمة أو مفاجئة للمتتبعين للشان السياسي في الدول الغربية.

ويطلق مصطلح اليمين المتطرف علي الجماعات، والأحزاب لوصفها من الصعيد السياسي، و تنقسم الأحزاب اليمينية إلى يمين تقليدي، ومتطرف، حيث يسعى اليمين التقليدي للحفاظ على التقاليد وحماية الأعراف داخل المجتمع.

أما المتطرف فيسعى إلى التدخل القسري، واستخدام العنف للحفاظ على التقاليد، والأعراف، والتعصب القومي لجنسه، والتعصب الديني، ومعاداة المهاجرين بشكل عام، والمهاجرين المسلمين بشكل خاص.

ففي السنوات الأخيرة شهدت الدول الأوروبية العديد من المحطات السياسية الكبرى التي عرفت صعودا لأحزاب اليمين المتطرف. من ذلك الانتخابات البرلمانية في السويد، حيث حصل حزب “ديمقراطيو السويد”  المتطرف على 12.7 في المائة من الأصوات وهو القوة السياسية الثالثة في البرلمان منذ سنة 2014 .

وفي آخر انتخابات أوروبية منذ ايام حصل حزب البديل من أجل ألمانيا على 94 مقعدا بعد أن حقق نسبة 13.3 في المائة، وهي المرة الأولى التي يصعد فيها حزب يميني متطرف الى البرلمان منذ سقوط النازية.

وعلى مدى السنوات الأخيرة زادت شعبية اليمين المتطرف بـ 25 في المائة في فرنسا و 23 في المائة في الدنمارك و 20 في المائة بالنمسا. كما شكل استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يونيو /جوان 2016 صدمة و صفارة إنذار بصعود اليمين المتطرف.

أسباب صعود اليمين المتطرف في أوروبا

مثلت الأزمة الاقتصادية التي شهدتها دول الاتحاد الأوروبي سنة 2008 أرضا خصبة لتعزيز الشعور بالعداء تجاه المهاجرين. فقد تسببت الأزمة في تفاقم البطالة والركود الاقتصادي، وأصبح الأوروبيون ينظرون إلى المهاجرين كمزاحمين و منافسين لهم على مواطن الشغل.

الأمر لا يتعلق فقط بالمشاكل الاقتصادية، بل بالعوامل الأمنية فقد شهدت الدول الأوربية خلال السنتين الماضيتين العديد من الهجمات الإرهابية . وهنا قدمت الأحزاب اليمينة نفسها كطوق نجاة لأوروبا أمام موجة اللاجئين والمهاجرين في السنوات الأخيرة.  في ظل مخاوف من انتقال الاضطرابات التي شهدتها عدة بلدان عربية إلى أوروبا أمام الملايين من العرب المتواجدين في كل المدن الأوروبية.

تخوف أمني ايضا بسبب التحاق عدد كبير من الشباب العرب و المسلمين ذوي الجنسية الأوروبية بتنظيم داعش . وهو ما خلق صدمة في الأوساط الأوروبية بأنها فشلت في دمج المهاجرين داخل مجتمعاتها.

كل هذه المخاوف أدت إلى تفاقم ما يعرف بالإسلاموفوبيا، التي انتقلت من تصرفات فردية إلى تنظيمات سياسية و مجتمعية من ذلك “حركة أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب” في المانيا.

ما شهدته أوروبا من أحداث خاصة فيما يتعلق بأمنها ساهم بدرجة كبيرة في صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة إلى المشهد السياسي و احتلالها مكانا في البرلمانات. و للاف يتحمل جزء من المهاجرين العرب والمسلمين جزء من المسؤولية عن ذلك.

تداعيات صعود اليمين المتطرف

تنظر الأحزاب اليمينية المتطرفة إلى المهاجرين و خاصة المسلمينكخطر داهم  يهدد الهوية الأوروبية، وغالبا ما يُتهم  المهاجرين بأنهم السبب في كل المشاكل التي تعيشها أوروبا . وهو ما أثار مخاوف الجالية المسلمة هناك من التضييق على حرياتها و حتى ترحيلها إلى بلدانها، خاصة مع خطابات و برامج انتخابية تدعو إلى إغلاق الحدود أمام اللاجئين حتى أن رئيس حزب ” الحرية النمساوي ” قال عند توافد عدد كبير من اللاجئين إلى أوروبا عبر تركيا واليونان “احملوا السلاح من أجل حل منطقي لأزمة اللاجئين”.

كما دعت ، مارين لوبان،  زعيمة حزب الجبهة الوطنية المتطرف في فرنسا إلى إغلاق جميع “مساجد الإسلاميين” في البلاد ومنع الحجاب. وترحيل الأجانب الذين لهم سوابق أمنية.

يرى ملاحظون أن صعود اليمين المتطرف في أوروبا لن تكون له انعكاسات سلبية على المهاجرين وتدهور وضع الأقليات فقط بل انه سيضر بتماسك الاتحاد الأوروبي نفسه. والسبب في ذلك أن هذه الأحزاب طالما عبرت عن رفضها لسيطرة المنظمات الأوروبية الاتحادية على القرار الوطني لكل دولة.

فيما يرى آخرون أن هذا الصعود هو بداية النهاية لظاهرة التطرف السياسي باعتبار أن الجيل الحالي الذي يحكم أوروبا ويعيش فيها في معظمه جيل تربى على  فيم الحرية والديمقراطية  وحقوق الانسان في اطار عالم متداخل الحدود والثقافات، مما يجعله معاديا لتوجهات الأحزاب العنصرية وسياساتها.  

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد