ثقافة

سبتمبر شهر التظاهرات الثقافيّة في مصر، لكن…

 شهدت مصر شهرًا حافلًا بالتظاهرات الثقافيّة المتميّزة والقيّمة، وذلك من خلال حضور أسماء لامعة من جميع أنحاء العالم، وفي أكثر من اختصاص فنّي.

 

مهرجان متميّز، وبرنامج ثريّ

ما زالت عروض “مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي” (الّذي افتُتحت فعاليّات دورته الـــ 24، يوم 19 سبتمبر الفارط) متواصلة في مسارح مدينة القاهرة العديدة، إلى غاية 29 سبتمبر الجاري.

وقد كان للجمهور موعد في عرض الافتتاح مع العمل المسرحي “الشقيقات الثلاثة”، من جورجيا. وهي مسرحيّة استوحى قصّتها المخرجُ قسطنطين بورتسيلادزي من أعمال الكاتب الروسي الشهير أنطون تشيخوف.

جانب من عرض الافتتاح، مسرحيّة “الشقيقات الثلاثة” من جورجيا

 

وقد أُقيم حفل الافتتاح بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصريّة بحضورعدد كبير من المثقّفين والفنّانين من مصر والعالم العربي، إضافة إلى حضور وزير الثقافة المصري حلمي النمنم الّذي قال في بيان لوزارة الثقافة المصريّة: “نحن اليوم في فضاء من فضاءات الحرّية في دورة جديدة من دورات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي الّذي نجحنا في استعادته العام الماضي بعد توقّف دام لسنوات”.

 

هذا وقد كرّم المهرجان 5 مسرحيّين من دول مختلفة، من بينهم الألمانيّة إريكا فيشر، والأميركي مارفن كارلسون، والصيني مونغ غونغ خواي، والناقد المغربي حسن المنيعي. وشهد مشاركة 40 دولة في المهرجان، فشمل البرنامج الثريّ عروضًا مصريّة وعربيّة وعالميّة، إضافة إلى ندوة دوليّة حول المسرح وعدّة حصص لنقاش المواضيع الراهنة.

وتشهد دورة هذا العام مشاركة 7 عروض عربية، و13 عرضاً أجنبياً، بالإضافة إلى 7 عروض مصرية، هي: «يوم أن قتلوا الغناء» للمخرج تامر كرم، و«الجسر» للمخرج وليد طلعت، و«قواعد العشق الأربعون» من إخراج محمد فؤاد، و«التجربة» من إخراج أحمد عزت، و«شامان» من إخراج سعيد سليمان، و«نساء بلا غد» من إخراج نور غانم، ومسرحية «السفير» من إخراج أحمد السلاموني.

 

مشهد من المسرحيّة الأردنيّة “ظلال أنثى”

ويشارك الأردن بمسرحية «ظلال أنثى» للمخرج إياد الشنطاوي، ويشارك العراق بمسرحية «انفرادي» للمخرج بديع نادر خلف، ومن المغرب تعرض مسرحية «بلا سمية» من تأليف وإخراج أحمد حمود، كما تعرض مسرحيات أخرى من المغرب وتونس والولايات المتحدة الأميركية وبلجيكا والسويد والصين وأرمينيا والمكسيك وشيلي.

 

 

كما حضر فعاليات المهرجان المخرج ناصر عبد المنعم، منسق عام المهرجان، والدكتورة إيناس عبد الدايم، رئيس دار الأوبرا، والدكتور خالد جلال، رئيس قطاع الإنتاج الثقافي بوزارة الثقافة، والدكتور خالد عبد الجليل، رئيس المركز القومي للسينما، والفنانة القديرة سميحة أيوب.

ويُذكر أنّ المهرجان توقّف لمدّة خمس سنوات إلى أن عادت فعاليّاته منذ العام الماضي بدورته الـ23.

 

محافل ثقافيّة كبيرة، لكنّها حبيسة المسارح !!

هذا وتُقام الدورة اﻷولى من مهرجان الجونة السينمائي في مدينة الغردقة بمنتجع الجونة على شاطئ البحر الأحمر في الفترة من 22 إلى غاية 29 سبتمبر 2017.

ويشارك في هذا المهرجان 35 دولة، من بينهم لبنان والأردن والجزائر وفرنسا وبريطانيا والولايات المتّحدة الأمريكيّة، كما تشارك مصر في مسابقات المهرجان بخمسة أفلام، وهم “الشيخ جاكسون” و”فوتو كوبي” ضمن مسابقة الأفلام الروائيّة الطويلة، و”ندى” و”مهرجاني” ضمن مسابقة الأفلام القصيرة، و”أقدم كومبارس في العالم” ضمن مسابقة الأفلام الوثائقيّة.

ويُذكر أنّ مهرجان الجونة السينمائي هو أوّل مهرجان سينمائي دولي من نوعه يُقام في مصر بجهود رجال أعمال دون الحصول على دعم حكومي.

كما تستعدّ اللجنة المنظّمة لمهرجان طنطا الدولي للشعر، لإطلاق الدورة الثالثة منه، في 27 أكتوبر المقبل، الّتي ستستمرّ حتّى نهاية الشهر الشهر نفسه.

وتأتي دورة هذا العام بعد نجاح المهرجان في عقد دورتيه السابقتين بمشاركة عدد كبير من الشعراء من مصر والدول العربية والدول الأجنبية، التي بلغ مجموعها على مدار النسختين السابقتين أكثر من ثلاثين دولة من كل أنحاء العالم.

ويشارك هذا العام في مهرجان طنطا 38 شاعرًا من دول “الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، المكسيك، كوستاريكا، الدومينيكان، بيرو، المجر، هولندا، إسبانيا، فرنسا، صربيا، تركيا، الهند، المملكة العربية السعودية، المغرب، لبنان، الجزائر، سوريا، العراق، واليمن، إضافة إلى مصر”.

ويشهد المهرجان 23 فعاليّة على مدار أيامه الأربعة، موزعة بين كليات جامعة طنطا المختلفة، وبعض المدارس بالمدينة، إلى جوار بعض مراكز الشباب داخل المدينة وببعض القرى والمدن القريبة منها.

ويترأس المهرجان الشاعر محمود شرف، وتنظمه جمعية شعر للأدباء والفنانين بالغربية، بدعم من الهيئة المصرية العامة للكتاب، والهيئة العامة لقصور الثقافة، وقطاع العلاقات الثقافيّة الخارجيّة.

لكن تبقى وفرة المهرجانات الفنّية وقيمتها منقوصة، في ظلّ غياب مناخ الحرّية الملائم. فالفنون جميعها تهدف إلى تحرير الإنسان من تسلّط الإيديولوجيات وتطرّف العقائد واستبداد الأنظمة، ولذلك يتطلّب عرضها وإنتاجها والاحتفاء بها حدًّا أدنى من الحرّيات السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة، كي تستطيع أن تُثري زاد المتابعين وتتطوّر هي في المقابل.

وفي ظلّ مناخ الاستبداد العسكري في مصر نأمل أن تجد كلّ هذه التظاهرات الثقافيّة صدًى في أرض الواقع، وأن تفتح بابًا للتعدّد وحقّ الاختلاف وحرّية التعبير، لأنّ الشعب المصري شعب فنّان وعظيم وهو جدير بأن يكون في مصاف الأمم العظيمة دومًا.

ويبقى السؤال مطروحًا: متى سيُصبح الفنّ في مصر وفي العالم العربي، حرًّا من السلطة السياسيّة، غير آبهٍ بمقصّ الرقابة أو ملتزمٍ بموقف حُدّد له؟ متى سيكون موجودًا في  المسارح والبيوت والشوارع والحقول في الآن نفسه؟ متى سيخرج من بين جدران المسارح الّتي أقفلتها عليه السلطة؟

الوسوم

اترك رد