سياسة

” الوطنية ليست بالمعاصي”

انتقادات لمظاهر الاختلاط في العيد الوطني السعودي

شهدت احتفالات العيد الوطني السعودي مظاهر احتفال اعتبرها البعض “غريبة ” عن المجتمع السعودي، الذي عرف برفضه لخروج المرأة إلى الشارع و الاختلاط بالرجال.

لأول مرة في تاريخ المملكة يسمح للنساء بدخول الملاعب الرياضية، فقد أصدرت الهيئة العامة للترفيه بيانا أعلنت فيه عن فتح مدرجات “إستاد الملك فهد الدولي بالرياض”  أمام العائلات، حيث أمكن للنساء حضور فعاليات الاحتفالات يومي السبت والأحد الماضيين. كما وجهت الهيئة الدعوة للعديد من النساء لحضور الاحتفال.

أثارت هذه الخطوة ردود فعل مختلفة سواء في الأوساط الحقوقية أو على مواقع التواصل الاجتماعي. فقد رحبت منظمات حقوقية بهذه الخطوة واعتبرتها مهمة لتحرير المرأة السعودية من القيود المجتمعية والدينية المفروضة عليها. كما أنها تأتي في إطار تنفيذ “رؤية المملكة لسنة 2030” عبر منح المرأة أكثر حرية خاصة في مجال سوق العمل.

في المقابل وجه عدد كبير من النشطاء السعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي انتقادات لهذه الخطوة واعتبرتها “من المعاصي” . من خلال هاشتاغ “الوطنية ليست بالمعاصي” و الذي تصدر المرتبة الأولى سعوديا والخامسة عالميا في اليومين الماضيين على تويتر.

حيث انتقد مغردون هذه الاحتفالات في الوقت الذي يموت فيه الجنود على الحدود في إشارة الى الحرب التي تشنها السعودية على الحوثيين في اليمن.

ونشر الكاتب السعودي جمال خاشقجي تغريدة كتب فيها ” كأن قدرنا ألا نعتدل ونتوسط ، إما سلفية متشددة تُكفر أو وطنية متطرفة تُخون”.

كما تداول النشطاء هاشتاغ #الشعب_يريد_عودة_الهيئة  في اشارة الى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تراجعت صلاحياتها بقرار من مجلس الوزراء السعودي منذ أفريل/نيسان 2016، عبر منع رؤساء المراكز وأعضاء الهيئة من إيقاف الأشخاص أو التحفظ عليهم أو مطاردتهم أو طلب وثائقهم، أو التثبت من هوياتهم أو متابعتهم، ومنح هذه الاختصاصات إلى  الشرطة والإدارة العامة لمكافحة المخدرات.

إذ كتب أحد المغردين على تويتر “وجود الهيئة بكامل صلاحيتها شيء مهم !ما رأيناه من منكرات وفساد في اليوم الوطني، يدعنا نتساءل هل نحن في بلد مسلم؟”

وكتب أخر “الوضع أصبح خطيرا  والتغريب بدأ ينهش في جسم الأمة”، واعتبر أن الرقص و الغناء ليس الطريقة الصحيحة للاحتفال بعيد الوطن كما أنه ليس من عادات المجتمع السعودي .

الانفتاح للاستعراض

واعتبر مغردون  أن سياسة المملكة تحاول لفت أنظار العالم بأنها في طريقها إلى الانفتاح و العلمانية عبر تحرير المرأة بطريقة استعراضية فجة. فلأول مرة تشهد الشوارع في السعودية مظاهر احتفال و رقص بطريقة مختلطة بين الرجال و النساء.

في المقابل، يضع مؤشر المساواة بين الجنسين للمنتدى الاقتصادي العالمي المملكة العربية السعودية في المركز 141 من بين 144 دولة.ولايزال أمامها الكثير من العمل على مستوى التشريعات و القوانين و الممارسة المجتمعية حتى تحصل المرأة السعودية فعلا على حقوقها و حريتها، فهي لا تزال إلى الآن لا تقود السيارة و لا يمكنها السفر دون محرم، إلى غير ذلك من التشريعات المقيدة لحريتها.

كما زج بنساء سعوديات معروفات في السجن فقد شملت حملة الاعتقالات الواسعة الأخيرة الداعيتين رقية المحارب و نورة السعد، وواجهت العديد من الوجوه النسوية الحقوقية في المملكة الاعتقال أكثر من مرة، على غرار لجين الهذلول التي عرفت بمواقفها الرافضة لسياسة المملكة في مجال حقوق المرأة.

يعتبر ملاحظون أن حكام المملكة يحاولون تغيير المجتمع السعودي بطريقة فوقية مستعجلة، من خلال فرض بعض التغييرات الاستعراضية المسقطة  على مجتمع عرف بالتشدد خاصة فيما يهم المرأة. وهو ما قد يفتح الباب على توترات داخلية قد تعود سلبا على استقرار البلاد. 

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.