سياسة

أنجيلا ميركل: انتصار بطعم الهزبمة

الانتخابات الألمانية

رغم انخفاض تأييد الائتلاف المحافظ المكون من الحزب الديمقراطي المسيحي والاتحاد المسيحي الاشتراكي، إلا أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تمكنت من الفوز بهذا المنصب للمرة الرابعة بنسبة 33.5 في المائة من الأصوات.

وعقب الإعلان عن فوز التحالف الذي تقوده ميركل، صرحت المستشارة الألمانية أنها كانت تتوقع نتائج أفضل وأنها تواجه تحديا جديدا بدخول اليمين المتطرف الى البرلمان. وقالت ميركل”كنا نتوقع نتائج أفضل، لكننا لا ننسى الأربع سنوات الماضية المليئة بالتحديات، لذلك أنا سعيدة لأننا حققنا هدفنا الاستراتيجي. فقد أعطينا مهمة تشكيل الحكومة الجديدة، ولن تكون هناك حكومة بدوننا.”

قادت ميركل التحالف المسيحي المكون من الحزب الديمقراطي المسيحي والاتحاد المسيحي الاشتراكي الذي سيحصل على 220 مقعدا في البرلمان.

يليه الحزب الاشتراكي الديمقراطي بـ 137 مقعدا. ويقود هذا الحزب المنافس الأول لانجيلا ميركل مارتن شولتز الذي أعلن انضمامه إلى معسكر المعارضة.

ويرى ملاحظون أنه من المرجح أن تتحالف ميركل مع كل من الحزب الديمقراطي الحر الذي حاز على 69 مقعدا و حزب الخضر بـ 61 مقعدا، فيما يعتبر آخرون أن تكوين ائتلاف جديد لن يكون بالأمر السهل و ربما يستغرق شهورا.

وقد شهدت الانتخابات الألمانية صعود اليمين المتطرف وصفه مراقبون ” بـ الاختراق التاريخي” لتيار سياسي معادي للإسلام والمهاجرين حيث حقق 13 في المائة وبالتالي فقد يحصل على 87 مقعدا في البرلمان الألماني.ويصف بعض السياسيين، القياديين في حزب “البديل من أجل ألمانيا” بأنهم ذوو توجهات يمينية متطرفة أو يمينية أصولية أو شعبوية.

ميركل الحاكم الفعلي للاتحاد الأوروبي

أطلق الملاحظون الكثير من الأوصاف على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تتولى هذا المنصب منذ 12 عاما. ومن بين هذه الأوصاف “الحذرة ، البراغماتية ، المرأة الحديدية ، صديقة المهاجرين ” فيما يصفها آخرون ب”المتقشفة “.

دخلت ميركل غمار السياسة سنة 1989 بعد سقوط جدار برلين الفاصل بين ألمانيا الغربية أين ولدت سنة 1954 وألمانيا الشرقية التي نشأت و ترعرعت فيها.

في سن الخامسة والثلاثين انضمت أنجيلا ميركل إلى الحزب المسيحي الديمقراطي، وعينت في حكومة هلموت كول وزيرة للمرأة والشباب، ثم وزيرة للبيئة والسلامة النووية.

وبعد هزيمة هلموت كول في الانتخابات البرلمانية، تم اختيار ميركل أمينة عامة للحزب، ثم زعيمة للحزب سنة 2000،  لكنها خسرت المنافسة لتولي منصب المستشار، أمام إدموند ستويبر سنة 2002. لتفوز بهذا المنصب سنة 2005 كأول امرأة في تاريخ ألمانيا في منصب المستشارة و أول شخصية تنتمي إلى ألمانيا الشرقية و تقود البلاد بعد انهيار جدار برلين.

ودرست أنجيلا ميركل الفيزياء في جامعة لايبزيغ، وحصلت على شهادة الدكتوراه سنة 1978، لتعمل خبيرة في الكيمياء بالمعهد المركزي للكيمياء الفيزيائية، التابع لكلية العلوم من 1978 إلى 1990.

صنفتها مجلة “فوربس الأمريكية” كأقوى امرأة في العالم نظرا لبقائها في الحكم مدة طويلة ولنجاحها الاقتصادي وصمود ألمانيا أمام الأزمة الاقتصادية العالمية، التي أصابت أغلب دول أوروبا بالركود، وكادت أن تتسبب في إفلاس دول أخرى.

يعتبرها ملاحظون القائد الفعلي للاتحاد الأوروبي فمنذ سنة 2008 وهي تدير الأزمة اليونانية وتحاول إنقاذ منطقة اليورو .كما أنها  دائما تدفع عن الخيار الأوروبي .

سنة 2015، أعلنت أنجيلا ميركل عن فتح ألمانيا أبوابها لاستقبال اللاجئين رغم الانتقادات التي واجهتها في تلك الفترة . لكنها ظلت متمسكة “بالقيم الإنسانية ” لألمانيا . كما دعت إلى عدم المزايدة في هذا الملف.

 

 

 

أم المهاجرين

لقبها البعض “بأم المهاجرين” لما بذلته حكومتها من جهد لاستقبال ما يقارب المليون لاجئ توافدوا على ألمانيا هربا من الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط . واعتبرت أن الأمر “سيكلف ألمانيا الكثير من الوقت والجهد والمال، لكن هذا لن يثنيها عن التمسك بدورها الإنساني وأيضا الاستفادة من المهاجرين اجتماعيا و اقتصاديا.”

رغم أنها حاكمة دولة من أكبر القوى الاقتصادية والعسكرية، إلا أن أنجيلا ميركل لم تنبهر بكل هذا و حافظت على حياتها المتواضعة ، فهي لازالت تعيش في شقة في برلين مع زوجها العالم يواكيم سوار. كما أنها محتفظة بلقب زوجها الأول، أولريخ ميركل، الذي انفصلت عنه عام 1981.

 

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.