صحة وجمالغير مصنف

هل تُساعد المياه الغازية حقا على الهضم؟

صحة وجمال

نظرا لأنها غنية بالبيكربونات، من الممكن أن تُساعد المياه الغازية على إفراغ المعدة بشكل جيد. ومع ذلك، ظلت الأدلة العلمية التي تُثبت ذلك محدودة.

من منا لم يشرب كأسا من الماء الغازي خلال وجبة دسمة، على أمل تحسين عملية الهضم؟ يُمكن أن تكون فوائد بعض أنواع المياه الغازية متعددة. في الحقيقة، لا يعود ذلك إلى الغاز في حد ذاته، وإنما إلى بيكربونات الصوديوم التي تحتوي عليها هذه المياه والتي من شأنها أن تُؤثر على الجهاز الهضمي.

في السياق ذاته، تُفسر بولين جويت، الأخصائية في أمراض الجهاز الهضمي، والمختصة في الاضطرابات الوظيفية في الجهاز الهضمي في مستشفى أمبرويز-باري في بولون-بيانكور، أن “المياه الغنية بالبيكربونات يُمكن أن تُساعد على إفراغ المعدة بشكل أفضل، علاوة على أنها تُزيل الشعور بالثقل بعد تناول الطعام. وتُضيف جويت أنه “على الرغم من ذلك، تظل البحوث العلمية التي تُثبت منافع هذه المياه الغازية محدودة. فغالبا ما تكون النتائج المتحصل عليها مستمدة من استقصاءات الرضا التي يقوم بها المصنعون أنفسهم”. وبالتالي، تُعد هذه المعايير غير موضوعية. وأخيرا، لا يُمكن أن يكون التأثير الوهمي لهذه المياه أمرا مستبعدا.

من ناحية أخرى، يُعد إنتاج الحمض، الذي يتزايد كلما ازداد دسم الوجبة، جزءا أساسيا من وظيفة المعدة. ومع ذلك، فإنه من الممكن أن يكون وراء أعراض الارتجاع، المتمثل في صعود الأحماض من المعدة إلى المريء مع شعور داخلي بالاحتراق. وربما يبدو استهلاك المياه الغنية بالبيكربونات قادرا على التقليل من أعراض الارتجاع، على غرار الأدوية المضادة للحموضة، التي لها تأثير مؤقت على هذه الحموضة.

للاستهلاك دون تحفظ

تجدر الإشارة إلى أن جميع المياه الغازية لا تحتوي على بيكربونات الصوديوم. في هذا السياق، تُوضح الدكتور جويت أنه “يُمكن القول إن هذه المياه غنية بالبيكربونات في حال احتوى اللتر الواحد منها على 600 ملغ من هذه الأملاح على الأقل. وينطبق هذا الأمر على مياه فيشي (إذ تحتوي مياه “سانت يور” على 4368 ملغ من البيكربونات في اللتر الواحد، و”سيليستينز” (2989 ملغ/لتر) ثم تليها مياه أرديسي (2195 ملغ/لتر)، وبادويت (1250 ملغ/لتر)، فضلا عن كيزاك (1100 ملغ/لتر).

فيم تتمثل ميزات هذه المشروبات؟ يمكن استهلاكها دون تحفظ، لأنه، خلافا للاعتقاد الشائع، لا تزيد المياه الغنية ببيكربونات الصوديوم من خطر ارتفاع ضغط الدم. من ناحية أخرى، يُمكن أن تُسبب فقاعات الغاز شعورا بعدم الراحة على مستوى الجهاز الهضمي.

والجدير بالذكر أنه يُمكن أن تكون للمياه الغنية بالمغنسيوم (التي تحتوي على أكثر من 50 ملغ في اللتر الواحد) العديد من الفوائد، نظرا لتأثيرها الإيجابي على العبور المعوي. وفي هذا الصدد، تُؤكد الدكتورة جويت أنه “تم توثيق تأثير المغنسيوم، الذي يُساهم في تجاوز مشكلة الإمساك المعتدل. كما يُعد شرب المياه الغنية بالمغنسيوم من بين أهم النصائح التي تقدم للمرضى الذي يعانون من هذا المرض”.

من جهة أخرى، أظهرت مياه هيبار (119 ملغ/لتر) التأثير الإيجابي لهذه المياه على الجهاز الهضمي، على الرغم من أن نوعية مياه روزانا تحتوي على أكبر نسبة من هذا العنصر الكيميائي (160 ملغ/لتر). كما تظل أنواع مياه أخرى، على غرار البادويت (80 ملغ/لتر) وكونتركس (74.5 ملغ/لتر) وكيزاك (69 ملغ/لتر) مثيرة للاهتمام.

ويبدو أن فوائد مياه البيكربونات ستكون محور البحوث مستقبلية، حيث أن الأطباء يقدرون أنه بين 20 و40 بالمائة من السكان البالغين يشكون من صعوبات في الهضم أو من الارتجاع المعدي المريئي. في الواقع، منذ أكثر من عشرين سنة، انتشرت أعراض أمراض الجهاز الهضمي والارتجاع بشكل كبير، إذ ترتبط هذه الظاهرة نسبيا بزيادة السمنة في الغرب.

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.