الرئيسيبيت وأسرةصحة وجمالغير مصنف

كيف تتحدث مع طفلك عن التدخين؟

بيت وأسرة

غالبا ما يعتقد الكثير من الأشخاص أنه من غير المنطقي الخوض في حوار حول التدخين مع طفل لم يتجاوز الست سنوات بعد. فمن غير المرجح أن يقرر الطفل التدخين في مثل هذه السن المبكرة، على الرغم من أن الأطفال غالبا ما يتبنون مثل هذه العادة بشكل سريع.

في الواقع، يعد التدخين من بين الأسباب الرئيسية المؤدية للوفاة في العالم، في حين أنه يندرج ضمن الأمراض التي يمكن الوقاية منها. وفي هذا الصدد، يجب على الآباء اتخاذ جميع التدابير الضرورية التي تحول دون تفكير الطفل في مثل هذه العادات السيئة.

حسب بعض الدراسات، يشرع 90 بالمائة من المدخنين في ممارسة هذه العادة في مرحلة الطفولة أو المراهقة. ووفقا للإحصائيات، يدخن 8 بالمائة من طلبة المدارس الثانوية سيجارة على الأقل في الشهر. ويعزى ذلك إلى رغبة الأطفال في تقليد آبائهم والاقتداء بهم. وبالتالي، من المهم التركيز على اهتمامات الطفل ومراقبته عن كثب.

 

التركيز على اهتمامات الطفل

يعد التدخين السبب وراء الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان، فضلا عن مشاكل في الرئة وغيرها من الأمراض. وفي الأثناء، لا يمكن اعتماد حجة أن التدخين يسبب السرطان لإقناع الطفل بمساوئه، نظرا لأن الأطفال لا يميلون للقلق بشأن ما سيحدث على المدى الطويل.

وفي هذا الإطار، يمكن للوالدين التحدث عن الآثار السلبية الآنية للتدخين على غرار رائحة الشعر والملابس السيئة، واصفرار الأسنان، والرائحة الكريهة التي يخلفها التدخين في الفم فضلا عن مشاكل الجلد وغيرها. بالإضافة إلى ذلك، عادة ما يهتم الطفل بالحديث عن الجانب المادي للتدخين. فعلى سبيل المثال، يستطيع أحد الوالدين ومن خلال عملية حسابية بسيطة، أن يبين للطفل الأموال التي قد ينفقها هباء عند تدخين علبة من السجائر يوميا لمدة عشرة، أو عشرين، أو ثلاثين سنة. ومن هذا المنطلق، يمكن إقناع الطفل أنه يستطيع إنفاق المبالغ التي قد يخصصها لشراء السجائر على أشياء أخرى تعود عليه بالفائدة.

 

جعل الرياضة محور المحادثة

في حال كانت الأنشطة الرياضية ضمن اهتمامات الطفل، يمكن، آنذاك، إخباره بمدى تأثير التدخين على أداء الرياضيين. ففي الواقع، يحول التدخين دون القدرة على الركض لمسافات طويلة، فضلا عن أنه يخلق العديد من المشاكل على مستوى التنفس.

 

الحديث عن الإدمان

تعي شركات تصنيع السجائر جيدا كيفية الترويج لبضاعتها. وبالتالي، من غير المرجح أن يدرك الطفل في سن مبكرة مضار النيكوتين ومدى خطورة الإدمان. وفي هذا الإطار، من الضروري أن تشرح لطفلك ماهية الإدمان على التدخين، والصعوبات التي قد يواجهها الشخص للإقلاع عن هذه الآفة.

وفي هذا السياق، من المهم أن يدرك الطفل أن النيكوتين يجعل الإنسان في تبعية للسجائر، وفي حاجة ملحة لها تماما مثل المخدرات، في حين أنه أكثر خطرا من الهيروين والكوكايين.

 

الحديث عن خطورة بدائل التدخين

في ظل تزايد شعبية السجائر الإلكترونية وأنواع التبغ الأخرى، قد يصبح الطفل مهتما أكثر بهذه بتجربة هذه السجائر الضارة. ففي الحقيقة، تبدو هذه الأساليب البديلة مغرية وطريقة عصرية للتكيف مع المحيط، مما يشجع الطفل على التدخين.

والجدير بالذكر أنه وفي الفترة الممتدة بين سنة 2011 إلى سنة 2015، ارتفع عدد مستهلكي السجائر الإلكترونية بنسبة 90 بالمائة بين صفوف الطلاب. علاوة على ذلك، ساهم وجود التبغ السائل الذي يكون بنكهة العلكة أو البطيخ وتعدد الخيارات في مزيد استقطاب وجذب الشباب بصفة خاصة إلى ممارسة هذه العادة.

وفي هذا الإطار، ينبغي على الوالدين أن يبرزا مختلف عواقب هذه الوسائل البديلة للتدخين على الصحة، إضافة إلى إخبار الطفل أن السيجارة الإلكترونية ليست أقل ضررا من السيجارة العادية.

 

تلقين الطفل كيفية رفض فكرة التدخين

في غالب الأحيان، تكون تجربة الطفل للتدخين للمرة الأولى من باب المزاح، إلا أن الإصرار على تكرار التجربة يعد مشكلة حقيقية. ففي حال عرضت السجائر على طفلك، ولم تعلمه كيفية رفضها، على الأرجح سيوافق على خوض تلك التجربة. وبالتالي، ينبغي على الآباء أن يُلقنوا أطفالهم طرق رفض مثل هذه المغريات. فعلى سبيل المثال، يمكن للطفل أن يتعلل بكرهه لرائحة السجائر، أو أن يرفض قائلا إن التدخين يضعف التنفس ويمنعه من ممارسة الرياضة.

 

التحدث دون قيود

عموما، لا تقتصر مهمة الآباء فيما يتعلق بالتدخين على إبراز مختلف المخاطر المنجرة عنه للطفل. فوفقا لبعض البحوث، قد يؤدي الإلحاح المستمر من قبل الوالدين على الحديث مع أطفالهم عن الموضوع ذاته، أي التدخين، إلى ارتفاع احتمال ميله إلى ممارسة هذه العادة.

وبالتالي، قد يدفع الحظر التام للتدخين أو إخبار الطفل أن جميع المدخنين سيئون، به إلى التمرد وإثارة الشغب مستقبلا. وقد أظهرت البحوث أن المحادثات العميقة والصادقة أكثر فعالية حتى تقنع الطفل بالآثار السلبية لهذه العادة السيئة، علما وأن اتباع النهج ذاته لن يفيد مع مختلف الأطفال.

من هذا المنطلق، يجدر على الوالدين أن يعرفوا طبيعة شخصية طفلهم، مما سيساعدهم على إيجاد الطريقة المناسبة للتعامل معه فيما يتعلق بمختلف المسائل الحساسة. وفي هذا الإطار، من الضروري أن يجد الآباء طريقة ملائمة لفتح حوار مع أطفالهم بشأن التدخين، شريطة أن يكون أسلوبهم خاليا من التخويف والترهيب والتهديد. فضلا عن ذلك، من المهم أن يشعر الطفل بالراحة خلال مناقشة هذه المواضيع، ما من شأنه أن يُحفزه على قول الحقيقة والكشف عما إذا كان قد جرب التدخين سابقا.

 

التأكيد على أهمية اتخاذ الخيار الصحيح

بدلا من التحدث باستمرار عن مخاطر التدخين فقط، يجب التطرق إلى أهمية اتخاذ خيارات صحية. وفي الأثناء، يساهم النظام الغذائي الصحي، والنوم لساعات كافية، والتدريب المنتظم، في الحفاظ على مظهر مثالي. وفي هذا السياق، قد يرفض الطفل تعريض صحته للخطر في حال أدرك أن التدخين يحول دون ممارسته للأنشطة الرياضية، في حين أنه من المهم أن يحظى بصحة جيدة، حتى يكون متفوقا في مشواره الدراسي.

 

كن قدوة حسنة لابنك

يعد الأطفال الذين ينشؤون في عائلة يكون فيها الأب من المدخنين، أكثر عرضة لأن يصبحوا مدخنين بدورهم. ففي الغالب، لا يتعاطى الطفل مع هذه العادة من منطلق سلبي، حتى لو أخبره والده المدخن برغبته في الإقلاع، حيث لن يكون لذلك أي تأثير جدي عليه.

والجدير بالذكر أن الأطفال غالبا ما يقلدون السلوكيات التي ينشئون على رؤيتها. وبالتالي، وحتى تتمكن من حماية صحة طفلك، لا بد أن تقلع بدورك عن هذه العادة. وفي هذا الصدد، يوصى باستشارة الطبيب بهدف المساعدة في عملية الإقلاع عن التدخين. وفي هذا الصدد، توجد بعض الأدوية، فضلا عن بعض النصائح التي تقدمها أطراف متخصصة، من شأنها أن تسهل عملية الإقلاع عن التدخين.

 

لا تدخن أمامه 

أظهرت البحوث أن غياب اتصال مباشر للطفل بالسجائر والمدخنين، يقلل من احتمال تحوله إلى مدخن في المستقبل. وبالتالي، يجب وضع قواعد داخل المنزل تمنع التدخين والاحتفاظ بالسجائر في أي ركن من البيت. وفي حال كان لديك أصدقاء أو أقارب يدخنون، يمكنك أن تشرح لهم، بطريقة حضارية، أنك لا تسمح بالتدخين داخل منزلك. وبالتالي، سيتمكن الطفل من فهم أن هناك قوانين عائلية صارمة تمنع التدخين، مما يسهل عملية تقييمه للمسألة ويجعله يبتعد عن هذه العادة السيئة تلقائيا.

 

التفطن إلى العلامات التي تدل على قيام الطفل بالتدخين

في مرحلة البلوغ، ومع تقدم الطفل في العمر، تتزايد مخاوف الوالدين بشأن ميل الطفل إلى التدخين. وفي هذا الصدد، يجب التفطن إلى العلامات التي تدل على أن الطفل بصدد التدخين، على غرار الانتباه إلى صحته، ورائحة فمه، وما إذا كان يعاني من ضيق في التنفس، أو أنه دائم السعال. وفي حال كنت ترغب في مواجهة طفلك بشكوك، يجب أن تتحدث معه بصراحة وصدر.

من هذا المنطلق، بادر بسؤال طفلك ما إذا كان قد جرب السجائر فعلا. وفي حال كان الجواب “نعم”، لا تفقد السيطرة على أعصابك، ولا تشرع في الصراخ. خلافا لذلك، يجب التحدث إلى الطفل بهدوء والتفكير في خطة من شأنها أن تساعده على عدم تكرار تلك التجربة مرة أخرى في المستقبل.

يجب أن يعي الطفل أن تكرار التدخين سيكون له تأثير سلبي، دون شك. في الأثناء، وفي حال كان طفلك يدخن بانتظام، فمن الأفضل عرضه على طبيب مختص، ومناقشة أنجع الطرق لمساعدته على الإقلاع عن التدخين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق