دين وحياة

“هل يجوز نكاح الميتة؟” القصة الكاملة لأزمة في مصر

دين وحياة

مجلة ميم- القاهرة- نادية محمد

أثار الدكتور صبري عبد الرؤوف، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، جدلا واسعا بعد فتواه بإباحة معاشرة الزوجة الميتة قبل دفنها، مؤكدا أن الفعل لا يعد حراما ولا يندرج تحت ما يسمى بالزنا، باعتبارها زوجته.

لم تمر فتواه مرور الكرام، إذ قابلها هجوم شديد من قبل شيوخ الأزهر والأوقاف وعدد كبير من المثقفين واستنكروا ما قاله.  ورغم أن “عبد الرؤوف” أوضح أنه رأي بعض الفقهاء وأنه لم يفت بذلك، إلا أن الهجوم كان مضاعفا عليه ولم يهدأ بعد قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمنعه من الظهور على التلفزيون ومختلف وسائل الإعلام وإحالته للتحقيق من قبل جامعة الأزهر.

فتنة في الأزهر

 كان أول المتصدين لفتوى “معاشرة الوداع” التي أطلقها الدكتور صبري عب الرؤوف، هو الدكتور محي الدين عفيفي، أمين مجمع البحوث الإسلامية، إذ قال إن هذه الفتوى ضمن الأفكار الشاذة التي تعكس إفلاس صاحبها، وأضاف أن مجمع البحوث الإسلامية يرفض هذا الكلام جملة وتفصيلا ومرفوض شرعا وإنسانيا.

وأشار إلى أن المجمع يتابع الفتاوى المضللة ويتخذ خطوات سريعة لمنعها والتصدي لها ولهؤلاء الذين يريدون جلب الأضواء حولهم.
كان ذلك نفس رد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف بالقاهرة، الذي قال إنها فتوى شاذة، وتخالف تعاليم الشريعة الإسلامية، مضيفا: “بالذمة ده كلام، أنا أتعجب من هذه الفتاوى التي تخرج بين كل حين وفترة، ولا تليق أن تخرج من رجل محسوب على أهل العلم، ولا يوجد زوج عاقل يمكن أن يعاشر الميتة”، واصفا مثل هذه الفتاوى بالفتنة بين المسلمين.

فيما قال الدكتور عبد الله النجار، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وأستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن نكاح الزوجة الميتة من أعمال الشيطان، وأضاف: ” المرأة بمجرد الوفاة أصبحت في ذمة الله وصارت أجنبية بالنسبة لزوجها، وأن الدكتور صبري عبد الرؤوف لا يعبر عن الأزهر”.

أما الدكتور سعاد صالح أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، كان ردها قاسيا وأثار جدلا كبيرا، إذ قالت إن هذه الفتوى موجودة بالفعل في كتب الفقه وغيرها كثير من الفتاوى الشاذة مثل إباحة معاشرة الرجل للبهائم كالمعيز والحمير.

وانطلقت موجة أخرى من الهجوم لكن – هذه المرة – استهدفت الدكتور سعاد صالح، باعتبارها أفتت بمعاشرة الرجل للبهائم، ولكنها أوضحت في وقت لاحق أنها كانت تواجه الدكتور صبري عبد الرؤوف، بأن الفتاوي الشاذة التي أجازها الفقهاء لا يجب أن تخرج للجمهور حتى تثير البلبلة أنها أثارت تلك الفتوى لتجديد الخطاب الديني.

وانتشرت أخبار عن إحالتها للتحقيق في الأزهر، إلا أنها نفت ذلك وقالت إن إحدى زميلاتها في الجامعة هي من أثارت هذه الشائعة لتشويه صورتها.

أصل الفتوى.. السيوطي يتحدث!

في كتاب “مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى” أصّل “السيوطي” لنكاح الميتة، قائلًا: “يتجه محل وجوب المهر في وطء ميتة إذا كانت غير زوجته أما زوجته فلا شيء عليه في وطئها حية وميتة، لأن مقتضى تصريح الأصحاب بأن له تغسيلها؛ لأن بعض علق النكاح باق، وأنها ليست كالأجنبية من كل الوجوه، وأنه لا يجب بوظئها ميتة مع ما يجب بوطء غيرها”.

أحكام ضد للمنطق

فتوى معاشرة الوداع، ليست الأولى ولا الوحيدة بالفقه الإسلامي، فهناك العديد من الفتاوي والأحكام المخالفة للمنطق والشاذة بشأن الأسرة والعلاقة الزوجية، كانت أبرزها فتوى الدكتور عزت عطية، رئيس قسم الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، إذ فجر عام 2007 جدلا كبيرا عندما أباح للمرأة العاملة أن تقوم بإرضاع زميلها فى العمل منعًا للخلوة المحرمة، إذا كان وجودهما فى غرفة مغلقة لا يفتح بابها إلا بواسطة أحدهما.

أيضا من ضمن الفتاوى والأحكام المثيرة للجدل، هي تلك التي أطلقها الدكتور رشاد حسن خليل، عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر السابق، إذ أكد في فتواه عام 2006، أنه لا يجوز شرعا للزوجين التجرد التام من الملابس أثناء الجماع والمعاشرة لأن هذا حرام شرعًا ويبطل عقد الزواج، وهو ما أثار الجدل وقتها وأثار استغراب واستنكار المواطنين ورجال العلم.

كما فجرت صحيفة الديلي ميل البريطانية مفاجأة منذ شهور عندما نشرت فتوى لأحد المشايخ المجهولين، الذي أطلق فتوى عبر موقع السنوي الإخباري، بأنه لا يجبب أن تلامس النساء الخيار أو فاكهة الموز لأنها قد توحي إليهن بأفكار جنسية قد تغويهن وتثيرهن لأنه تشبه الأعضاء التناسلية للرجل.. وهو ما أثار موجة معارضة بالشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

إصلاح المناهج والخطاب الديني

وضع الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، رؤية لإصلاح المناهج والخطاب الديني ومعالجته من الفوضى، فقال إن إلغاء وظيفة شيخ الجامع، أصبحت ملحة وضرورية، فالدين له ناسه ومختصوه، لأن المسألة لم تعد مثل زمان، وشيوخ الجامع وغيرهم ما زالوا يعيشون في الماضي، ولا يريدون الاعتراف بقانون تطوير الأزهر الذي صدر عام 1961، وما زالوا ينقلون كلاما عن أناس مرت عليهم قرون، ويقولون: “قال فلان وحدّثنا علان” هكذا بدون تخصص أو تحقق في الأمر.

وتابع، في تصريحات لـ”ميم”: “الناس تستقبل أي كلام من أي أحد يقدم نفسه لهم بأنه أستاذ في الأزهر أو عضو بمجمع البحوث الإسلامية دون أن يسألوا ما هو تخصصه؟ نعم هو أستاذ في الأزهر ولكن ما تخصصه؟ قد يكون متخصصا في البلاغة أو النحو والصرف أو اللغة العربية أو أستاذ للقانون المدني في الجامعة ثم يخرج ليحدث الناس عن العقيدة والفقه المقارن؟، فيجب وضع حد لهؤلاء”.

واختتم حديثه بقوله: “إلغاء الوصاية الدينية هي الحل لإصلاح المناهج والخطاب الديني، فلا يوجد حل آخر غير هذا، وإعلام الناس عن المتحدثين فى الخطاب الدينى وإظهار أنهم يتحدثون عن ثقافاتهم وفكرهم البشرى وليس عن تفويض من الله سبحانه، وتوصيف الفتوى بأنها رأي بشري وليست رأيا دينيا، وأن الفتوى تلزم صاحبها، ولا تلزم الآخر، وهذا باتفاق الفقهاء، فإذا انتهى المجتهد إلى رأي فلا ينسبه للإسلام، وإذا نسبه إلى الإسلام يكون كاذبا، فأصحاب الخطاب الدينى تغولوا على الله، وأصبحوا يتحدثون باسم الله”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق