سياسة

هل تتخلى السعودية عن “خادم الحرمين الشريفين”؟

ماهي دوافع التوجه للتخلي عن لقب "خادم الحرمين الشريفين" لصالح لقب "الملك"؟

 

ذكرت مصادر اعلامية ان الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز يتجه إلى الاحتفاظ بلقب “خادم الحرمين الشريفين ” لنفسه ، في حالة التخلي عن الحكم طوعا لولي العهد محمد بن سلمان.

وأثار تصريح غامض للملك سلمان مؤخرا تساؤلات حول حقيقة تخلي المملكة العربية السعودية عن لقب خادم الحرمين الشريفين الذي اقترن مع ملوكها منذ الثمانينات.

وقال الملك سلمان “ألقيت هذه الكلمة وأنا خادم الحرمين الشريفين.. وشرف لنا في الدولة من عهد الملك عبدالعزيز إلى اليوم أن رئيس الدولة خادم للحرمين الشريفين”.

واعتبر ملاحظون أن التخلي عن هذا اللقب و الاقتصار على لقب “الملك” هو محاولة من حكام المملكة لإقناع العالم بأن محمد بن سلمان سيتخلص من خطاب و أدبيات الدولة الدينية.

 

“ما نريد أن نراه هو حكومات علمانية”

في هذا السياق ذكر موقع “ستراتفور” الاستخباراتي الأمريكي أن تخلي ولي العهد عن لقب “خادم الحرمين” هو مؤشر على تحوله إلى زعيم مدني علماني، بدلا عن شخصية ” الأب الروحي للمسلمين”.

وقالت الصحيفة أن حملة الاعتقالات الأخيرة التي تشنها المملكة ضد رجال الدين والصحفيين والمفكرين تُنذر بتغيير كبير يجري الإعداد له تدريجيا. واعتبرت أن المعتقلين ينتمون إلى فئة رجال الدين المستقلين ولا يعملون مع العائلة الحاكمة، كما أنهم لا يعتمدون على الرياض للحصول على الدعم المالي أو السياسي.

كما كشفت أن “مصير المعتقلين في المدة المقبلة سيكون مؤشرا هاما للإجابة عن سؤال ما إذا كان هناك توجها الى اعتماد نمط ليبرالي  في المملكة على أنقاض التوجه الديني. فالمملكة العربية السعودية قد تتخذ موقفا أكثر صرامة ضد الحركات الإسلامية الشبيهة بجماعة الإخوان المسلمين على غرار ما قامت به الإمارات.”

وفي هذا السياق، صرح يوسف العتيبة السفير الإماراتي في واشنطن “إن سألت الإمارات و السعودية ومصر والبحرين و الاردن ، ماهو الشرق الأوسط الذي تريدون رؤيته بعد 10 سنوات من الآن؟ فسيكون الجواب مغاير لما تريد قطر رؤيته. ما نريد أن نراه هو حكومات علمانية مستقرة قوية و مزدهرة.”

 

دكان العلمانية

وكتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي غادر المملكة مؤخرا إلى الولايات المتحدة، خوفا من أن تطاله حملة الاعتقالات الجارية على قدم وساق، في مقال نشرته صحيفة “الحياة اللندنية مقالا تحت عنوان “دكان العلمانية” . قال فيه “العلمانية ليست دكاناً يدخله أحدنا، يقلب بضاعته، ينتقي منها شيئاً أو اثنين يعجبانه ويترك البقية، ولكن البعض يفهمها هكذا، ففجأة انهالت على الصحف السعودية مقالات في فضائل العلمانية، و يريد أصحابها أن يزجوا بها إلى داخل نظام طبيعته وتركيبته لا تتفق معه.”

وأضاف خاشقجي “المملكة العربية السعودية «دولة إسلامية» في نظامها الأساسي للحكم، الذي يعادل الدستور عند غيرها، وفي تاريخها وأسباب وظروف نشأتها، وأقصى ما تستطيع فعله للحفاظ على كيانها هو أن تجتهد في فقه الإسلام الذي تمضي عليه، أما أن تستبدل «أيديولوجيا» التأسيس والاستمرار والبقاء ببعض من العلمانية فهذه مخاطرة.”

 

الترتيب لما بعد سلمان

تشير تقارير إعلامية إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان محاط بفريق سعودي إماراتي بالإضافة إلى فريق أمريكي بريطاني مختص يعمل على تنظيم ترتيبات البيت السعودي الجديد والتحولات التي قد تشهدها سياسة المملكة.

وهذا ما يفسر حملة الاعتقالات الواسعة وهي “خطوة تسحبيّة” لتهيئة الأوضاع لبن سلمان من أجل فرض نفوذه والحد من نفوذ المؤسسات الدينية التي طالما اعتمد عليها الحكم السعودي منذ نشأته لشرعنة سلطته وسياساته.

وفي هذا السياق من المنتظر أن يصوّت مجلس الشورى السعودي الأسبوع المقبل على دمج هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع وزارة الشؤون الدينية.

و للإشارة، فقد أقر مجلس الوزراء في  أفريل/نيسان 2016، تنظيما جديدا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تم بموجبه منع رؤساء المراكز وأعضاء الهيئة من إيقاف الأشخاص أو التحفظ عليهم أو مطاردتهم أو طلب وثائقهم، أو التثبت من هوياتهم أو متابعتهم، ومنح هذه الاختصاصات إلى  الشرطة والإدارة العامة لمكافحة المخدرات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.