سياسة

مصر: اما الصمت أو سحب الجنسية!

صادق مجلس الوزراء المصري على تعديل قانون الجنسية المصري عبر توسيع حالات سحب الجنسية. وهو تعديل اعتبره خبراء غير دستوري بغرض استهداف المعارضين في إطار حملة اعتمدها النظام المصري في السنوات الأخيرة، خاصة وأن التعديل تضمن إضافة حالة جديدة لحالات إسقاط الجنسية تتعلق “بصدور حكم بالإدانة في جريمة مضرة بأمن الدولة من جهة الخارج أو الداخل.”

ويتضمن التعديل إضافة حالة جديدة لسحب الجنسية المصرية تتعلق”بكل من اكتسبها عن طريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة، أو صدور حكم قضائي يثبت انضمامه إلى أي جماعة، أو جمعية، أو جهة، أو منظمة، أو عصابة، أو أي كيان، أياً كانت طبيعته أو شكله القانوني أو الفعلي، سواء كان مقرها داخل البلاد أو خارجها،و تهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها بالقوة، أو بأية وسيلة من الوسائل غير المشروعة.”

كما ينص التعديل على “زيادة المدة التي يجوز خلالها سحب الجنسية المصرية من الأجنبي الذي اكتسبها بالتجنس أو بالزواج لتكون عشر سنوات بدلاً من خمس سنوات وزيادة المدة التي يكتسب بعدها الأجنبي للجنسية المصرية تبعاً لوالدته لتكون سنتان بدلاً من سنة، وحذف اكتساب الأولاد البالغين للجنسية تبعاً لذلك والاكتفاء بالأبناء القصر. ” .

وقد أثار القانون جملة من التحفظات من رجال القانون باعتباره يتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 15 ” لكل فرد حق التمتع بجنسية ما لا يجوز، تعسُّفًا، حرمانُ أيِّ شخص من جنسيته ولا من حقِّه في تغيير جنسيته.”

واعتبروا أن القانون المنظم للجنسية في مصر والصادر سنة 1975 كاف، تعرض لكل الحالات من خيانة الوطن واستعمال العنف والقوة لإسقاط نظام الحكم  أو التجسس ، وأن إدراج “إثبات انضمامه إلى جماعة” أمر غير كاف قانونيا لاسقاط الجنسية.

ونشر المحامي المصري  طارق العوضي على صفحته بتويتر تغريدة كتب فيها “تعديلات القانون غير دستورية …والله غير دستورية” . وفي اسلوب ساخر كتب ” كل واحد ينام وجنسيته تحت مخدته”.

كما انتقد مغردون هذه التعديل واعتبروا أن المعارضين في مصر سيتحولون إلى ما يعرف “بالبدون”.  

فيما نشر الداعية والباحث الإسلامي عصام حلمي تليمة، وهو من علماء الأزهر، تدوينة  على الفايس بوك انتقد فيها التعديل قال فيها “أحب أشكر الدماغ العالية اللي طرحت موضوع إسقاط الجنسية عن معارضي الانقلاب وأتمنى ينفذوه فعلا لأنه ببساطة هيحل كل مشاكلنا من جميع الاتجاهات فأولا هيسهل موضوع اللجوء والجنسية وسيحل مشكلة كل القضايا التي يخاطب بها الانقلاب الإنتربول فالمحكوم عليه لم يعد مصريا .”

 

قضايا بالعشرات من الموالين للسيسي

و للإشارة فقد تلقى مجلس الدولة المصري عشرات القضايا ،من الموالين للنظام للمطالبة بإسقاط الجنسية عن عدد من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين وممثلي أحزاب سياسية، وحتى فنانين وشخصيات حقوقية و صحفيين.

وفي آخر جلسة خصصت للنظر في هذه القضايا خلال شهر جويلية / يوليو الماضي، تم إرجاء النظر فيها إلى شهر نوفمبر المقبل ربما إلى حين تعديل قانون الجنسية.

ووفق التعديل الأخير، فإن صدور أحكام قضائية باتّة لا يمكن الطعن فيها، ستسمح لمجلس الوزراء المصري بإسقاط الجنسية عن عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين بما فيهم الرئيس السابق محمد مرسي و محمد بديع و اللاعب محمد أبو تريكة و رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي. 

فيما نشر الخبير الاستراتيجي المصري نايل شفيع على صفحته الرسمية في الفايسبوك، رؤية أخرى لتعديل قانون الجنسية قال فيها ان القرار يخدم مصلحة إسرائيل و يجبر الفلسطينيين عن التنازل عن حق العودة، مقابل الحصول على جنسية الوطن البديل.  

النظام مش عبيط، ولن يـُـقدِم على مصادرة جنسية المعارضين لأن منظمات حقوق الإنسان والدول الغربية ستهاجمه بلا هوادة. وطرح فكرة إسقاط الجنسية في هذا الوقت تحديداً بعد لقاءات نيويورك، هو في الأغلب طرح تمهيدي لأحد أساليب إجبار فلسطينيي الشتات على القبول بالوطن البديل. فبعد أن تُسقط مصر وباقي الدول العربية الجنسيات والإقامات ووثائق السفر الممنوحة للفلسطينيين، لن يصبح أمامهم سوى جنسية الوطن البديل الذي سيشترط توقيعهم على تنازل فردي عن حق العودة. وسيجري التضييق عليهم في العيش لإجبارهم على القبول بجنسية الوطن البديل. وبعد ذلك سيمكن لهؤلاء البقاء حيث هم أو الانتقال للوطن البديل أو أخذ مبلغ نقدي. لو هذا السيناريو هو الدافع وراء الفكرة، فسنرى نفس الفكرة تـُطرح في دول الخليج كذلك حول إنهاء الإقامات الممنوحة للفلسطينيين سواء المولودين في فلسطين أو خارجها.”

 

 

 

 

 

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.