سياسة

ترامب يناور بشأن الاتفاق النووي مع إيران

أخبار دولية

يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة الاتفاق النووي بين إيران وست دول كبرى (الصين وروسيا وامريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا) إلى نقطة الصفر. من خلال تشكيكه في التزام إيران ببنود الاتفاق. وقال ترامب في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة “إن هذا الاتفاق اعتبره الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة ومحرج بالنسبة لها.”

نقلت شبكة NBC الإخبارية الأمريكية عمن وصفتهم بالمصادر المطلعة ” أن الرئيس دونالد ترامب يريد وضع مصير الاتفاق النووي مع إيران بيد الكونغرس لاتخاذ قرار بشأنه.”

ومن المنتظر أن تسلّم الإدارة الأمريكية الكونغرس تقريرها بخصوص التزام إيران بالاتفاق في 15 أكتوبر / تشرين الأول المقبل. وأمام المشرعين الأميركيين 60 يوما لاتخاذ قرار بشأن إعادة فرض عقوبات جديدة على إيران، بعد أن تم رفعها عنها بموجب الاتفاق الحالي .

وذكرت الشبكة أن تهديد ترامب ليس سوى محاولة دفع الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق إلى إعادة التفاوض حول بعض بنوده. كما لم تستبعد الشبكة تراجع الرئيس الأمريكي عن هذا الموقف خاصة و أن بعض الحلفاء عبروا عن رفضهم لموقفه.

 

خلاف أمريكي أوروبي

في المقابل، قالت فيديريكا موغيريني مفوضة الأمن والشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي خلال مؤتمر صحفي، “إن الاتفاق يسير بشكل جيد” ومن عدم الحكمة إعادة التفاوض بشأنه في الوقت الذي يواجه فيه العالم خطرا نوويا وحيدا وهو متات من كوريا الشمالية. كما أن التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية يثبت” أن جميع الأطراف ملتزمة بالاتفاق”.

وأضافت موغيريني أن الاتفاق ليس حكرا على واشنطن وإنما يهم دولا أخرى لها رأي مغاير .

وكانت موغريني قد زارت إيران أواخر جوان/ يونيو 2015 أياما قليلة بعد إمضاء الاتفاق النووي مع طهران لبحث جوانب تطبيقية.

وقالت إن الاتفاق يمثل فرصة استثمارية كبيرة لإيران وأن حضورها هو التزام شخصي لكل دول المنطقة خاصة دول الخليج و منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره بأن هذا الاتفاق “سيسهم في تعزيز الأمن في المنطقة و هو اتفاق متين وجيّد.”

في ذات السياق، قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إن “الاتفاق صلب ومتين وقابل للمراقبة، و التشهير به اليوم دون اقتراح بديل يمثّل خطأ كبيرا وعدم الالتزام به عمل غير مسؤول.”

 

الأمريكيون سيدفعون ثمنا باهظا

في تصريح لشبكة CNN الأمريكية قال الرئيس الإيراني حسن روحاني ” إن الخروج سيحمل تكلفة مرتفعة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية ولا أؤمن بأن الأمريكيين سيدفعون ثمنا باهظا لأمر لن يكون ذا جدوى بالنسبة لهم. “

أما بخصوص ردة فعل إيران تجاه القرار الأمريكي، المحتمل، بالتراجع عن الاتفاق النووي قال روحاني ” سيكون لدينا خيارات مختلفة للرد بالمثل إذا انسحبت أمريكيا من خطة العمل المشتركة، وسيرى العالم بسرعة ردة فعلنا  والإجراءات التي سنعلن عنها ولن يتأخر ذلك كثيرا وسيكون في غضون أيام قليلة .”

ومن جهته قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف “إن روسيا تواصل دعمها خطة العمل المشتركة بشأن الاتفاق النووي”. وجاء ذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الدول الست مع ايران على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي تم خلاله استعراض تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية . وأكد التقرير ” التزام إيران الصارم ببنود الاتفاق.”

لم يكن انتزاع الاتفاق مع إيران حول الأسلحة النووية أمرا سهلا فقد استمرت المفاوضات ماراطونية شاقة  لقرابة 18 شهرا. وهو يمثل عامل استقرار في المنطقة . كما أن التراجع عنه سيكون له انعكاسات اقتصادية سلبية خاصة على دول الاتحاد الأوروبي التي انطلقت في استثمارات ضخمة في ايران،لذلك تتمسك الدول الأوروبية بهذا الاتفاق . في المقابل يحاول الرئيس الأمريكي التخلي عن هذا الاتفاق لتحقيق وعده لناخبيه ، حيث وعد ترامب ناخبيه بالتراجع عن هذا الاتفاق لأن ضمانته غير كافية خصوصا لمرحلة ما بعد 2025.

ويحاول ترامب الآن العودة بالمفاوضات إلى البداية والتفاوض حول ملحق آخر للاتفاق بعد نهاية فترة العشر سنوات التي يشملها الاتفاق وهو ما ترفضه إيران في الفترة الحالية.

وللاشارة، فان اسرائيل هي الوحيدة التي توافق الرئيس الامريكي بخصوص الاتفاق النووي الايراني. وهو ما يُثبت ما ذهب اليه بعض المحللين بأن مشكلة ترامب مع إيران ليس الاتفاق النووي فحسبن ونما تخوفه من دور إيران في منطقة الشرق الأوسط ، حيث  وجه ترامب في اكثر من مرة اتهامه لطهران بتدخلها في دول الجوار و تحديدا سوريا و العراق واليمن وهو ما يمثل تهديدا غير مباشر لإسرائيل.

دواجة العوادني

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد