سياسة

مصر:  حملة مسعورة لحجب المواقع الإلكترونية

منذ ما يزيد عن أربعة أشهر انطلقت  مصر في حملة حجب المواقع الإلكترونية، آخرها حجب موقع منظمة “هيومن رايتس ووتش” و ” المفوضية المصرية لحقوق الإنسان” وموقع “العربي الجديد”و “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” وغيرها.  

وقد انتقدت منظمة العفو الدولية هذه الحملة، وأوردت على لسان  نجية بونعيم، مديرة الحملات بالمكتب الإقليمي لشمال أفريقيا أنه ” بدلاً من فرض رقابة تعسفية على المواقع الإلكترونية على الإنترنت، يجب على السلطات المصرية أن تضع حداً للاعتداء على الصحفيين وجماعات حقوق الإنسان، وغيرهم من المنتقدين على الإنترنت، وأن تتوقف عن الإجراءات القمعية على حرية التعبير.”

ووفق إحصائيات العفو الدولية فقد بلغ عدد مواقع المنظمات التي تم حجبها في مصر تجاوز 424 موقعا.

وقالت المنظمة إن ” جمعيات حقوق الإنسان في مصر تعرضت لهجوم غير مسبوق من خلال تجميد الأصول، وحظر السفر على موظفيها، ومن خلال القانون الصارم بشأن المنظمات غير الحكومية، والذي فرض قيوداً قاسية على عملها”.

وجاء في بيان الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  “لم يعد من المنطقي في كل الأحوال أن ننتزع هذا التطور السلبي من سياقه ، الذي بدأ منذ أربعة سنوات مضت ، مع مولد ما يعرف بنظام 3يوليو ،فقد  شهدت مصر خلالها انتهاكات بالغة لحقوق الإنسان كما وكيفا من قبل السلطة الجديدة وصولا استخدام القانون والقضاء للانتقام من المعارضين والمنتقدين والحقوقيين ، بدءا من إسكات الأصوات التي تغرد خارج السرب والتحريض ضدها، وصولا لأحكام الإعدام الجماعية ، ومرورا بالمحاكمات غير العادلة والتوسع في استخدام الحبس الاحتياطي المطول ، حتى انتهى الأمر بحجب عشرات المواقع دون أن تكلف السلطة نفسها هذه المرة عناء التبرير والكذب.”

وتعرض موقع ” هيومن رايتس ووتش” للحجب بعد يوم واحد من اصداره تقريرا تحت عنوان “هنا نفعل أشياء لا تُصدّق” .

حيث قالت المنظمة “إن ضباط وعناصر الشرطة و”قطاع الأمن الوطني” في مصر، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعذبون المعتقلين السياسيين بشكل روتيني بأساليب تشمل الضرب، والصعق بالكهرباء، وضعيات مجهدة، وأحيانا الاغتصاب.”

مراسلون بلا حدود

انتقدت منظمة مراسلون بلا حدود حجب السلطات المصرية لموقعها الإلكتروني بعد عدة تحقيقات نشرها الموقع عن انتهاكات حرية الإعلام . وجاء في بيان المنظمة “أن الحجب يدل على خوف النظام من أن امتلاك العامة للمعلومات يشكل خطرا على استقراره”.

كما انتقدت المنظمة سيطرة أجهزة المخابرات في مصر على العديد من وسائل الإعلام من خلال شراء عدد من رجال الأعمال لمؤسسات إعلامية  ، عُرفوا بتقربهم من أجهزة النظام والمخابرات من ذلك قناة ” الحياة” و “ONTV” و شبكة ” DMC ” .

و للإشارة فإن مصر تحتل المرتبة 161 من جملة 180 دولة في مجال حرية الإعلام من خلال تصنيف حرية الصحافة لعام 2017، الذي أعدته مراسلون بلا حدود.”

في كل مرة تثير التقارير الإعلامية و الحقوقية عن انتهاك حقوق الإنسان في مصر غضب النظام ، التي يعتبرها ” حملة ممنهجة للاستهداف و التشويه” . وحتى لا يجد النظام نفسه مجبرا على تحمل تبعات هذه التقارير يقع حجبها عن الشعب حتى لا يعرف الحقيقة. ولم يقتصر الحجب على المنظمات الحقوقية فقط بل طال مؤسسات إعلامية على غرار “الجزيرة” و”هافنغتون بوست عربي ” و موقع “قنطرة” الذي تموله اذاعة DW الألمانية ووزارة الخارجية.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد