سياسة

تواصل الجدل حول قانون المصالحة في تونس

سياسة عربية: تونس

تقدم 38 نائبا من البرلمان التونسي بعريضة طعن في دستورية قانون المصالحة الإدارية المصادق عليه مؤخرا. العريضة تم إيداعها لدى الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين.

النواب الممضمون على العريضة ينتمون إلى كتلة الجبهة الشعبية والكتلة الديمقراطية والنواب المستقلين إضافة إلى النائب نذير بن عمو عن حركة النهضة.

عريضة الطعن تتعلق بـ10 جوانب تهم القانون في حد ذاته و مسار المصادقة عليه ، من ذلك الطعن في إجراءات المصادقة عليه بالجلسة العامة و ايضا اجراءات احالة لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب لمشروع القانون على الجلسة العامة . كما يتعلق الطعن بعدم دستورية مضمون القانون .  وكانت المعارضة اعتبرت أن هذا القانون هو ” تبييض للفساد والفاسدين” وانتكاسة لمبادئ الثورة .

في المقابل ، وخلال الحوار التلفزي الأخير لرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ، صاحب مبادرة قانون المصالحة، وصف ما قام به نواب المعارضة أثناء المصادقة على القانون “بالعمل التخريبي” و” يتنافى مع مبادئ الديمقراطية” معتبرا” أن هناك مجموعة من السياسيين تدعو إلى الديمقراطية لكنها تعمل ضدها .”

 

 

كما أوضح سليم العزابي مدير الديوان الرئاسي، في كلمة بمجلس نواب الشعب ، أن رئاسة الجمهورية قبلت كل التعديلات التي طالب بها النواب قبل عرض القانون على المجلس. معتبرا أن المصالحة الإدارية ستساهم في تحقيق نقلة اقتصادية وسيمكن من زيادة الاستثمارات و التخفيض من نسبة البطالة.  وأن القانون لن يعطي صكا على بياض للفاسدين على عكس ما يتم الترويج له.

وبدورها أصدرت جمعية القضاة التونسيين بيانا اعتبرت فيه ان العفو العام الواقع إقراره بالقانون المتعلق بجرائم تضررت منها الدولة خالف حتى شروط العفو العام المنصوص عليها بالفصل 377 من مجلة الإجراءات الجزائية

كما أن تمتيع الموظفين العموميين وأشباههم الصادرة ضدهم أحكام باتة أثبتت ارتكابهم لجرائم اعتداء على المال العام يدحض تقديم هذا المشروع على أنه ينطبق فقط على الموظفين العموميين وأشباههم الذين لم يحصلوا على منافع شخصية والترويج لذلك.

ونبه القضاة إلى أن سن هذا القانون وإيقاف التتبعات الجارية في ملفات ذات علاقة بشبهات الفساد والاعتداء على المال العام والإضرار بالإدارة وإلغاء الأحكام الباتة في جرائم الفساد الثابتة يخلق سياقا عاما متساهلا ومتسامحا مع جرائم الفساد المالي وانتهاك المال العام ولا يشجّع ولا يحفّز على تقوية دور القضاء في ردع تلك الجرائم.

لن اسامح (مانيش مسامح)

انطلقت هذه الحركة الشبابية المدنية منذ بداية التداول حول “المصالحة” سواء الاقتصادية أو الإدارية . وقد نظمت الحركة العديد من الاحتجاجات والتظاهرات رفضا لقانون المصالحة قبل محاسبة.

كما اعتبر نشطاء الحركة أن ما حصل داخل البرلمان هو فرض قانون الأغلبية ، فيما أن مثل هذه المسائل تتطلب حوارا وطنيا و توافقا بين جميع الأطياف السياسية و المدنية.

في تصريح “لميم” تقول صبرا شرايفة، عضو حملة مانيش مسامح ” أن ما حصل هو تعد على الدستور و على القانون في عدة مستويات. أولها أن مجلس نواب الشعب لم ينتظر رد المجلس الأعلى للقضاء بخصوص القانون ، حيث تمسك مكتب البرلمان بتمرير القانون بتعلة ان مجلس القضاء قد تأخر في الرد و تجاوز الآجال القانونية ، وهذا غير صحيح لأن طلب المشورة والرأي من القضاة تم أثناء العطلة القضائية.”

وتضيف محدثتنا أن حجة المدافعين عن القانون بأنه قانون استثنائي وعاجل هي حجة واهية، لأن العديد من القوانين العاجلة كان لا بد من الحسم فيها عوضا عن قانون المصالحة بما فيها قانون سد الشغور داخل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات خاصة وأن البلاد مقبلة على انتخابات بلدية .

أما فيما يتعلق بمضمون القانون فتعتبره شرايفة ” غير دستوري” لأنه يكرس سياسة الإفلات من العقاب والعفو عن الفاسدين داخل الإدارة التي مثّلت الذراع الخفي لنظامي بورقيبة و بن علي على امتداد عقود.

وتقول” إن إيهام الناس بأن موظفي الإدارة قد طبقوا التعليمات دون الحصول على منافع ، ليس صحيحا لأن القانون الإداري يحمي الموظف في حال رفضه تطبيق تعليمات مخالفة للقانون سواء من قبل مديريه في العمل أو من قبل السلطة السياسية.”  كما أن الهيئة التي سيتم إحداثها بموجب القانون المصادق عليه ، لا يمكنها إثبات حصول المنفعة أولا بالصيغة الحالية لعملها ، فهي محددة بآجال زمنية ، في حين أن مثل هذه القضايا تتطلب في بعض الأحيان سنوات من التحقيق ، لأن المنفعة يمكن أن لا تعود على شخصه وإنما على الأبناء أو القرين أو الآباء ، كذلك هناك من يقوم بإنشاء شركات وهمية للتغطية على المنافع المالية التي حصل عليها.”

زيادة على ذلك تطرح محدثتنا  السؤال حول أحقية الأغلبية داخل البرلمان في اسقاط الحق المعنوي للدولة في جرائم الفساد و الرشوة للموظفين. فقد تكبدت الدولة التونسية خسائر كبيرة جراء عمليات الفساد الإداري على غرار ما حصل في قضية البنك التونسي الفرنسي . والعديد من الملفات الأخرى من بينها مشروع “مارينا قمرت” حيث تم تغيير صبغة الأرض من فلاحية إلى عقارية . وتم بيع المتر المربع الواحد بـ 40 دينار(15 دولار)  في حين أن يساوي 1200 دينار     (500 دولار) . وكل هذا تم عن طريق الإدارة فكيف لا تتم معاقبة من قام بذلك.

وتضيف صبرا شرايفة ” في مقابل الفساد هناك الكثير من الموظفين في الإدارة التونسية تعرضوا للنُقل التعسفية و الطرد و التجميد ومورست عليهم كل أشكال الضغوطات فهل يُعقل أن نكافئهم على احترامهم للقانون بالعفو عمن لم يحترمه؟”

 

كما أن الحديث عن عفو يشمل أشباه الموظفين يعني ضمنيا العفو حتى عن الوزراء و كتاب الدولة في عهد النظام السابق باعتبارهم موظفين شبه عموميين و يمكن أن يشمل كذلك حتى الرئيس السابق بن علي باعتباره شبه موظف عمومي.

لم تحدد القائمة النهائية للموظفين الذين سيشملهم قانون المصالحة الإدارية ، وهذا يطرح أيضا إشكالا بالنسبة للرافضين له.

وتختم محدثتنا بالقول إن تقارير المنظمات المالية الدولية تؤكد أن تونس تخسر الكثير من نموها الاقتصادي جراء تفشي الفساد . معتبرة أن محاولات الالتفاف على مقاومة الفساد سيتواصل بأشكال أخرى مختلفة من خلال الإصلاحات التي تطرحها الدولة حاليا فيما يهم إصلاح المنظومة الجبائية و اصلاح مجلة الصرف، كما أكدت أن “الحملة ستتواصل طالما تواصلت محاولات الالتفاف على المبادئ الأساسية التي قامت عليها ثورة 2011.”

في انتظار ما ستؤول إليه قرارات الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين بخصوص قانون المصالحة الاقتصادية يستمر الجدل في تونس بين مؤيد ومعارض .مقابل ذلك دعت منظمات دولية، على غرار منظمة الشفافية العالمية، تونس إلى طرح أسس أخرى للمصالحة عبر فتح حوار وطني واسع يجمع كل الأطياف. واعتبرت المنظمة أن هذا القانون “سيعيق مجرى التحقيقات وتحديد القيمة الحقيقية للأموال المنهوبة، وسيسمح للفاسدين بإخفاء ثرواتهم وعدم إحقاق العدالة”.

 

دواجة العودني

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.