سياسة

رفض دولي لإستفتاء كردستان العراق

سياسة عربية

رغم الضغوط و الدعوات الإقليمية والدولية للتراجع عن إجراء استفتاء استقلال إقليم كردستان العراق عن حكومة بغداد، إلا ان اربيل لم تتراجع حتى الآن عن الاستفتاء المزمع تنظيمه في 25 من سبتمبر الحالي.

فقد قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “إن أي قرار أحادي الجانب بإجراء استفتاء في هذا الوقت في اقليم كردستان العراق من شأنه أن يشتت الانتباه عن الحاجة إلى هزيمة تنظيم داعش، فضلا عن إعادة الإعمار للأراضي المستعادة، وتيسير العودة الآمنة والطوعية والكريمة لأكثر من ثلاثة ملايين لاجئ ومشرد داخليا”.

كما دعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى التخلي عن مشروع الانفصال واعتبرت الاستفتاء خطوة استفزازية و مزعزعة للاستقرار و تشتيت الجهود للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية.

ورفضت الجامعة العربية بالإجماع الاستفتاء. ودعا أحمد أبوالغيط، الأمين العام للجامعة، لتأجيله، وإجراء حوار بين بغداد والأكراد برعاية دولية، وإعطاء فرصة للتعايش السلمي بين الجانبين.

فيما اتخذت المحكمة الاتحادية العليا في العراق ، أعلى سلطة قضائية في البلاد، قرار بإيقاف الاستفتاء.

كما اعتبر مجلس النواب العراقي أن إجراء الاستفتاء أمر غير دستوري. فيما لم يستبعد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي التدخل العسكري .موضحا أنه “لابد من احترام إرادة المواطنين في العراق، لكنه قال “إنه لن يسمح لإجراء غير دستوري وغير قانوني اتخذ تحت تهديد السلاح والقوة بأن يحقق نتائج.” و  دعا زعماء الإقليم إلى التفاوض.

 

مناطق الاستفتاء

يمتد إقليم كردستان العراق على 3  محافظات هي أربيل ودهوك والسليمانية، لكن الاستفتاء سيشمل أيضا مناطق في محافظة كركوك المتنازع عليها مع الحكومة العراقية وذلك بعد سيطرة قوات البشمركة الكردية عليها . رغم رفض 8 أحزاب  تركمانية في المحافظة لهذا الاستفتاء وأعلنت عدم المشاركة فيه.

كما سيشمل الاستفتاء المناطق الخاضعة لسيطرة قوات البيشمركة في محافظة نينوى.

وحسب مفوضية الانتخابات في الاقليم فان الاستفتاء سيشارك فيه 5 ملايين ونصف شخص  ويشمل مناطق خارج الحدود الادارية للاقليم.

 

تركيا قضية أمن قومي

أعلنت تركيا عن دعمها موقف بغداد برفض الاستفتاء في إقليم كردستان العراق حيث قال الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان إن تصريحات مسعود بارزاني زعيم الاقليم بشأن الاستفتاء خاطئة جدا . ومن المنتظر أن تعلن تركيا عن موقفها النهائي  هذا الأسبوع بعد اجتماع مجلس الأمن القومي المقرر في 22 من سبتمبر الحالي.

ولم يستبعد  رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم  فرض عقوبات اقتصادية على الإقليم اذا لم يتراجع عن تنظيم الاستفتاء.

وذكرت تقارير إعلامية تعزيز تمركز وحدات عسكرية تركية هذا الاسبوع ، في قرى جنوب شرق تركيا على الحدود العراقية ، كما بدأت القوات التركية في مناورات عسكرية في هذه المناطق.

وتعتبر تركيا الاستفتاء تهديدا لأمنها القومي باعتبار وجود  أكبر عدد من الأكراد داخلها ، وهي متخوفة من أن التصويت بالموافقة في الاستفتاء قد يدفع الأكراد  المتواجدين في جنوب شرقي البلاد يتمردون للانفصال ، حيث لايزال يشن متشددون أكراد من حزب العمال الكردستاني تمردا على مدى 30 عاما.

ولكن رغم ذلك لا تزال أنقرة قبل التدخل العسكري، تعوّل على على ما تملكه من أوراق مهمة سياسية واقتصادية للضغط على حكومة أربيل. فقد تم الاعلان عن اطلاق مبادرة للرئيس التركي مع نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون ستعمل على الوساطة بين أربيل وبغداد، ولكن في حال إصرار الأكراد على الانفصال، فإن تركيا ستقترح على باريس فرض عقوبات على كردستان ضمن المرحلة الثالثة من الخطة.

 

و للاشارة فان تركيا تمتلك ورقة ضغط قوية من الناحية الاقتصادية على كردستان العراق لأن كل صادرات الإقليم من النفط تمر عبر ميناء جيهان التركي ، خاصة و أن عائدات النفط تمثل 90 في المائة من موارد الإقليم.

إيران والمؤامرة الاسرائيلية

وصفت إيران الاستفتاء بـ “المؤامرة الإسرائيلية “، فهي تتخوف من تواجد إسرائيل على حدودها بعد إعلان تل أبيب دعمها الكامل للاستفتاء.

بدبلوماسيتها الناعمة التي لا تخفي وجهها الحازم أكدت إيران أنها لن تسمح بأي دور إسرائيلي على حدودها .

كما صرح مسؤولون إيرانيون “أن انفصال المنطقة الكردية عن الدولة العراقية يعني بالنسبة الى ايران اغلاق كل المعابر الحدودية مع الكيان الجديد. وإنهاء كل الاتفاقيات الأمنية و العسكرية”

وفي تصريح لقناة الجزيرة قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي ،”لن يكون بمقدور أحد في المنطقة الإفلات من “التداعيات الكارثية” للاستفتاء المرتقب، كما أن المستفيد الأكبر هو الدول التي تشجع على تقسيم دول المنطقة ولا ترغب في أن يسود الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط.” كما شددت غيران على ضرورة احترام وحدة التراب العراقي .

لا تزال كل الاحتمالات واردة بشأن الاستفتاء خاصة وان رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني اشترط لإصدار قرار نهائي بشأن الاستفتاء، موافقة الحكومة العراقية على الحوار بهدف استقلال كردستان وفق سقف زمني معين ووجود ضمانات دولية.

كما أن فوز المعسكر المؤيد للاستفتاء، لا يعني إعلان الاستقلال على الفور، بل سيكون بداية لمفاوضات مع الحكومة المركزية في بغداد، وهو ما اعتبره خبراء ومراقبون وسيلة ضغط لإعادة التفاوض مع بغداد بخصوص حصة الأكراد الاقتصادية والسياسية أكثر منه إعلان استقلال الإقليم. .

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد