سياسة

السعودية ومصر: بين القمع الداخلي والتطبيع مع اسرائيل

سياسة عربية

في الوقت الذي يعاني فيه الشعب الفلسطيني ويلات الاحتلال الصهيوني  من اعتقال و قتل وتشريد وتجويع،تسعى العديد من الدول العربية ،بصفة علنية، إلى بناء علاقات مع إسرائيل باعتبارها أمرا واقعا على الفلسطينيين والعرب عموما قبوله والتعايش معه.

أنور عشقي رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، ومسؤول العلاقات السعودية الإسرائيلية، في تصريح لقناة 24 الإخبارية الإسرائيلية قال “إن الشعوب العربية لا تزال غير موافقة على التعايش مع إسرائيل لأنها شعوب عاطفية، في حين أن الحكام وعلماء الدين يفكرون بعقولهم.”

 

 

مؤخرا ورغم عدم التأكيد أو النفي من قبل المسؤولين السعوديين والإسرائيليين إلا أن تقارير إعلامية عالمية تحدثت عن زيارة أمير سعودي إلى إسرائيل منذ أسابيع . فقد أطلق مغردون هاشتاغ تحت اسم #ابن سلمان زار إسرائيل وذلك في أعقاب نشر الصحفية الإسرائيلية نوغا تارنوبولسكي تغريدة أكدت فيها زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية لإسرائيل.

 

وهو الخبر الذي أكده الصحفي والمراسل الإسرائيلي آرييل كاهانا الذي قال: “كما نقلت قبل أسبوع بشكل حصري، ولي العهد السعودي زار إسرائيل الأسبوع الماضي”.

ورغم أن العديد من الدول العربية تبدي ظاهريا دعمها للشعب الفلسطيني إلا أنها في الواقع تتعامل مع تل أبيب كحليف لها. وما يؤكد ذلك هو تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو، التي أكد فيها أن تعاون بلاده مع الدول العربية وصل إلى مرحلة غير مسبوقة في تاريخ إسرائيل، تؤكد  حقيقة التعاون السري بين الكيان الإسرائيلي والعديد من العواصم العربية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات ومصر.

البحرين كذلك تعلن علنا ،وعلى لسان حاكمها حمد بن عيسى آل ثاني، أنه سيسمح للبحرينيين بزيارة إسرائيل إن أرادوا ذلك. كما انتقد مقاطعة الدول العربية لإسرائيل ، حسب ما ورد في صحيفة معاريف الإسرائيلية وتناقلته عديد وسائل الإعلام العالمية .

وذكر ملاحظون إسرائيليون أن المنامة لا يمكن أن تتخذ هذا القرار دون حصولها على الضوء الأخضر من الرياض.

كما وصف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العلاقات العربية الاسرائيلة بانه تعاون غير مسبوق وهذا “تغيير هائل” على حد قوله.

 

مصر و اسرائيل علاقة أكثر حميمية

في دراسة نشرها معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب ” النظرة المصرية تجاه الشرق الأوسط الجديد”، تم التأكيد على أن علاقات مصر وإسرائيل ستكون أكثر حميمية اذا تم حل القضية الفلسطينية.

كما اعتبرت الدراسة أن مبادرة السيسي للسلام تمثل اختراقا للصراع العربي الإسرائيلي تمهيدا لحل القضية الفلسطينية، بحيث تصبح إسرائيل جزءا من محور إقليمي يضم مصر وعددا من الدول العربية الأخرى.

هذا الأسبوع، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك ، على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة ، “لإحياء مفاوضات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين”، حسب ما ورد في بيان الرئاسة المصرية.

وعلى الرغم من الرفض الشعبي للعلاقات المصرية الإسرائيلية إلا ان التعاون الدبلوماسي والأمني والاقتصادي بلغ مستويات غير مسبوقة في تاريخ مصر. فقد سمحت إسرائيل لمصر بنشر قوات إضافية في سيناء أكبر من الحد المسموح به حسب اتفاقية السلام بين البلدين، وبرر السيسي ذلك في أحد الحوارات التلفزية “بأن إسرائيل تدرك أن نشر هذه القوات هو حماية لأمنها أيضا”

 

 

اقتصاديا ايضا، لا تخفي مصر علاقاتها التجارية مع إسرائيل، فقد بلغ حجم الصادرات الإسرائيلية إلى مصر 113 مليون دولار سنة 2015، كما بلغت الاستثمارات الإسرائيلية في مصر 112 مليون دولار في قطاعات الزراعة و صناعة النسيج.

كثير من الاتفاقيات بين مصر و السعودية تبدو في ظاهرها عادية لكن هي في الحقيقة أعمق من ذلك، ويبقى من أهمها اتفاق منح جزيرتي تيران وصنافير المصريتان إلى السعودية. ووفق تقارير إعلامية فقد أعلمت القاهرة تل أبيب بهذه الخطوة، ولم تبد الأخيرة  أي اعتراض، طالما لن يؤثر ذلك على الملاحة البحرية الاسرائيلية.

و للإشارة مضيق تيران يمثل الممر الوحيد الذي من الممكن أن يربط بين ميناء إيلات الإسرائيلية في الجنوب على البحر الأحمر بميناء أشدود في الشمال على البحر المتوسط، وطالما استخدمته القاهرة كورقة ضغط خلال حروبها السابقة. ولكن إسرائيل لم تبد أي قلق بشأن تسليمه للسعودية.

ورغم رفض الشارع المصري لهذه الاتفاقية إلا أن السيسي لم يتراجع عنها بل شنت قوات الأمن حملة اعتقالات واسعةطالت ما يزيد عن 150 شخصا من الرافضين للتنازل عن تيران و صنافير. ولم يقتصر الاعتقال على المشاركين في المظاهرات و الاحتجاجات و إنما حتى على من عبّر عن رفضه بأي شكل حيث داهمت قوات الأمن منازل العديد من الشباب الرافض للتنازل وقامت باعتقالهم.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.