دين وحياة

هل أجاز الترابي زواج المسلمة بغير المسلم؟

تونس: الغاء منشور 73 المتعلق بزواج المسلمة بغير المسلم

 

 

حسن الترابي، هو أول من فتح باب الاجتهاد في جواز زواج المسلمة بغير المسلم، فأثار جدالا واسعا وصل بالبعض الى تكفيره. ولكن لسائل أن يسأل هل فعلا أجاز الترابي رحمه الله، كعالم مجتهد، زواج المسلمة من مشرك أو كتابي إجازة مطلقة؟

 

فتوى على الهواء تثير جدلا عربيا واسعا

في شهر نيسان، أبريل من عام 2006، أصدر الزعيم السياسي والديني حسن عبدالله الترابي، فتوى تجيز زواج المرأة المسلمة بغير المسلم، من أهل الكتاب. هذه الفتوى، خلقت آنذاك جدلا اجتماعيا عربيا واسعا باعتبارها تمس أسس الدين الإسلامي.

واليوم اثر الغاء القانون المتعلق بزواج المسلمة التونسية بغير المسلم، دفعني الأمر إلى البحث عن خفايا إباحة هذه المسألة من قبل عالم ديني، منذ مايقارب أحد عشر سنة، خاصة بعد اجماع جميع علماء المسلمين التونسيين الزيتونيين على تحريم هذا القرار باعتباره مخالفا للشرع والدين الإسلامي الحنيف.

في فتواه، لم يعلن الترابي صراحة عن إمكانية زواج المسلمة بغير المسلم

 

حين سئل الترابي عن إباحته زواج المسلمة بمسيحي أو يهودي، أجاب أن المسلمة إن كان زواجها بأجنبي يمس من دينها وحرمته ويدعو إلى الفتنة وترك دينها فإنه لا يجوز لها ذلك، أي حري بها أن تترك هذا الزواج الذي يهدم مؤسسة الزواج بدل أن يبنيه.

 

واعتبر الترابي، أن المرأة إذا وجدت في مجتمع مغاير للثقافات والديانات، وجدت نفسها مجبرة على العيش في ذلك المجتمع، فيجوز لها الزواج من أهله إن كان لا يمس من حرماتها ودينها ولا تُفتن، أي لا تخرج عن دين الله.  حيث لم يعلن الترابي صراحة على أن المسلمة يجوز لها شرعاالزواج من أهل الكتاب، ولكن  طبقا لمتغيرات العصر والحياة عامة، وتداخل الحدود واختلاط الشعوب، بفعل حركة الهجرة ومسار العولمة،  وجب فتح باب الاجتهاد.  وقد جاءت إجابة الترابي كما يلي:”فان كانت تغلب الفتنة في زواج امرأة ما من رجل كتابي فإننا ننصحها بعدم الزواج منه ، واذا تبين أنه في ذلك المجتمع الذي تعيش فيه لا تفتن المرأة عن دينها فذلك متروك لها وهذا ايضاً ينطبق على المسلم الذي يريد أن يتزوج من كتابية.”

 

وفيما يلي نعيد نشر حوار الدكتور الترابي حول هذه القضية الاشكالية مع صحيفة الشرق الأوسط

 

 

الشرق الأوسط تحاور القيادي السوداني الدكتور حسن ترابي

 

24 أبريل 2006

 

الشرق الأوسط: سببت الفتوى التي صرحت بها حول جواز زواج المسلمة من رجل مسيحي أو يهودي الكثير من الجدل. فهل تعني أن المرأة المسلمة التي تحولت للإسلام يمكنها أن تحافظ على زوجها غير المسلم، أو أن المسلمة يمكنها أن تتزوج من غير المسلم؟

 

حسن ترابي: بداية، يجب أن ننظر في وقائع هذه المشكلة بالتحديد من زاوية الاجتهاد في القضايا العامة المتعلقة بالمرأة في الإسلام. ففي الواقع يعد الخطاب الإسلامي المعاصر والحديث بعيدا جدا عن القواعد الإسلامية الأصولية، لأن المسلمين اليوم لا يفكرون بعمق في هذه المبادئ عندما يهمون بتزويج بناتهم.

 

وقد جاءت هذه الفتوى ردا على بعض المواقف التي يتعرض لها المجتمع المسلم في الولايات المتحدة الأمريكية. فقد حدث أن قصدت امرأة أمريكية مركزا إسلاميا وذلك بغية اعتناق الإسلام، إلا أنها كانت ترغب في أن تحافظ على علاقتها بزوجها غير المسلم، بعد اعتناقها الإسلام. ولكن مسئولي المركز أخبروها أنها وفي حال كانت صادقة في رغبتها في اعتناق الإسلام، فعليها أن تباشر في إجراءات الطلاق، على الرغم من أن التكلفة الباهظة التي قد يقتضيها الأمر، مع احتمال أن تسحب منها حضانة أبنائها. وبالتالي، وبسبب مثل هذه المواقف، تتجنب العديد من النساء اعتناق الإسلام.

 

ومما لا شك فيه أنه وقبل أن أدلو بدلوي في هذا الموضوع، قمت بالعديد من البحوث حول الفقه الإسلامي، وخاصة انطلاقا من الكتب التي تعنى بالفقه الإسلامي والتي تعود إلى فترات تاريخية محددة. فتبين لي أن كل الفتاوى التي منعت زواج المسلمة من غير المسلم قد صدرت في فترات شهدت صراعا سياسيا بين المسلمين وغيرهم من غير المسلمين. من جانب آخر، لم أعثر على كلمة واحدة تمنع هذا الزواج في القرآن والسنة.

 

فيما يتعلق بحادثة المرأة الأمريكية التي رغبت في اعتناق الإسلام، أعتقد أنه من الأفضل أن تحافظ على زواجها من غير المسلم، فربما تكون السبب في اعتناقه الإسلام. وربما تدخل نساء أخريات بفضلها إلى الإسلام.

 

في الواقع، أثارت تصريحاتي ارتباك الكثيرين، في حين أصبحت عرضة للسب والشتم، بل إن بعضهم تجرأ وأعلن أني كافر. فقد تصوروا أن الإشكال يتمحور حول الشرف. في المقابل، وفي حال تطرقت للمسألة بموضوعية، قد يكون لتحول المرأة للإسلام والتزامها بقواعده أثر إيجابي على الزوج، وعلى المسلمين في الغرب.

 

في الحقيقة، ينبغي علينا أن نسمح للأقلية المسلمة التي تربطها علاقات زواج “بأهل الكتاب” في الغرب أن تقيم هذه المشكلة وأن تقر بنفسها الأنسب لها، نظرا لأن المسلمين هناك وحدهم المعنيون بالأمر. وقد ينتهي بهم المطاف بأن يسمحوا لبناتهم بالزواج من يهودي أو مسيحي، على خلفية أن هذا الزواج من شأنه أن يدفع الزوج لاعتناق الإسلام، على أن تحافظ الزوجة على دينها. في الغرب، تطغى الحرية الفردية  والمسلمون هناك يعتبرون الطرف الوحيد القادر على اتخاذ القرار الأنسب في هذا الصدد.

 

من هذا المنطلق، أن تقول إن المرأة غير المسلمة التي اعتنقت الإسلام يمكنها أن تحافظ على زواجها من الرجل غير المسلم، ولكن لا يحق للمرأة المسلمة أن تتزوج من غير مسلم؟

 

لا، لقد تحدثت آنفا عن هذا النوع من الزواج، وأؤمن أن الزواج بين المرأة المسلمة والرجل غير المسلم جائز لغياب أدلة في القرآن والسنة تمنعه. وفي الأثناء، يجب أن يستند هذا القرار إلى خصوصية كل حالة على حدة. وبالتالي، لا يمكنني أن أقول أن هذا الزواج محرم بالاستناد لما ذكره العلماء في الماضي.

 

تتأتى بعض التعاليم نتيجة الإجماع، وهو إجماع الفقهاء في أي عصر كان، إلا أن ذلك قد يناقض ما ورد في القرآن. فعلى سبيل المثال، يجمع العلماء على ضرورة طاعة ولي الأمر، حتى لو كان متجبرا وظالما، في حين أنه لم يرد في القرآن مثل هذا الأمر الرباني. ومن هذا المنطلق، ينبغي علينا دائما العودة إلى القرآن والسنة.

 

لقد قلت إن الحجاب لم يخصص تغطية المرأة لرأسها، وقد أثار هذا الأمر أيضا حفيظة البعض؟

 

في الواقع، مثل هذه الافتراءات ما هي إلا مجرد كذب، تعمد بعض الصحفيين الذين لم يحضروا تلك المحاضرة بالذات نشرها. وفي خضم تلك المحاضرة، تطرقت إلى إحدى القضايا التي تهم المرأة. وفي الأثناء، استحب بعض الصحفيين أن ينسبوا لي بعض الأقوال من باب التسلية. ولكن، في تلك المحاضرة بالذات لم أناقش معتقدا أو مفهوما فقهيا محددا وإنما تحدثت عن فقه لغة القرآن، وكيف أن الكثيرين غير مدركين له.

 

عندما تحدث القرآن عن قضية الحجاب، كان ذلك في سياق يشير إلى “الغرفة” التي كان النبي، محمد صل الله وعليه وسلم يجلس فيها لاستقبال ضيوفه. وتحيل الآية إلى أن جلوس نساء النبي في غرفة يقبل عليها الكثير من الأشخاص غير مقبول لعدة أسباب.

 

وبالتالي، أمرت الآية القرآنية نساء النبي بالتواري خلف ستارة، وفي حال أراد أحدهم مخاطبتهن فعليهن أن يجبنه من خلف ستار. ومن هذا المنطلق، يحيل الحجاب إلى الستار والتفرقة وليس  إلى شكل من أشكال اللباس. عموما، قد توظف كلمة الحجاب بعدة طرق. فعلى سبيل المثال، وصف القرآن على أنه حجاب بين قارئه وطريق الغواية.

 

في تلك المحاضرة، أخبرت الحضور أن يستخدموا كلمة خمار عندما يرغبون في الحديث عن ضوابط اللباس، علما وأني كنت حينها أتحدث عن الجانب اللغوي. فضلا عن ذلك، أكدت أن المشروبات الكحولية تسمى “خمرا” لأنها تغطي العقل وتحجبه. وباعتماد آلية القياس، سمي الخمار، الذي يغطي رأس وجسم المرأة. وبالتالي، أعتقد أن هؤلاء الذين قالوا إن حسن ترابي ينكر ارتداء الحجاب من قبل المسلمات لم يفهموا ما قلته أو لم يكونوا في محاضرتي.

 

إذا أنت لا تنكر تغطية النساء لرؤوسهن على اعتبار أن ذلك جزء من الحجاب؟

 

أولا، لم أسمه حجابا بل خمارا لأن الأولى كلمة قرآنية. ففي الواقع، الحجاب يعني الستار، تماما مثل الذي قد تجده في المنزل، مما يعني أن المشكلة هنا، مجرد خلاف لغوي.

 

في هذا السياق، عندما تناولت بعض الأمور الفقهية التي تواترت في العديد الكتب القديمة، أثرت حفيظة الكثير من الرجال، على غرار إفادتي بأن القرآن لم يقل بجواز ضرب الزوج لزوجته، حيث أن القاضي كفيل بأن يقرر ذلك وليس الزوج.

 

تسببت تصريحاتك في إثارة بعض الجدل، خاصة تلك المتعلقة بالمساواة بين الرجل والمرأة. وهو ما ينكره القرآن في قوله سبحانه وتعالى: “فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى”؟

 

أخي الكريم، لا تحكم علي قبل أن تسمع مني وتسمح لي أن أوضح موقفي. تشير الآية التي ذكرتها إلى قضية كتابة الديون، في حين تأمر بوجوب توفر كاتب وشهود ليشهدوا عقد الدين. فقد قال الله سبحانه وتعالى: “أن تضل إحداهما”، ولم يقل إن المرأتين ستنسين يقينا. في آية أخرى، اشترط المولى سبحانه وتعالى حضور اثنين من الشهود لحظة احتضار شخص ما، ولم يحدد جنس الشاهد. في الحقيقة، تعد حظوظ حضور نسوة من العائلة في مثل هذه المناسبات كبيرة جدا، وفي هذه الحالة تطبق قواعد الشهادة نفسها على الجنسين.

 

ويتجاهل الكثير من الأشخاص وصايا الفقه الإسلامي. فهناك طرق عدة للشهادة، على غرار المصادقة على العقود أو الإدلاء بشهادة أمام قاض أو وكيل. في هذه الأيام، تشغل المرأة وظيفة المحاماة في حين لم تتوان عن دخول غمار سوق الأعمال، حتى أن الكثير من الرجال عاجزون عن منافستها.

 

هل يمكن أن ندمج قضية شهادة الرجل التي تساوي شهادة امرأتين في عالم الأعمال والديون؟

 

في حقيقة الأمر، لم يقل القرآن إن المرأة ستنسى حتما، ولكن قد تنسى. في ذلك الوقت، لم تكن النساء عموما شريكا بارزا في عالم التجارة. وقد أمر الله الرجل بالقوامة وإعالة عائلته. في الوقت الراهن، تقتضي مهمة القاضي أن يقرر أيهما أجدر بالشهادة.

 

هل أصدرت فتوى تسمح للمرأة بأن تؤُم المسلمين في الصلاة؟

من حرم هذا الأمر في المقام الأول؟ التقاليد والأعراف وليس القرآن والسنة. وقد شددت التقاليد على أن تصلي المرأة في بيتها وليس في المسجد. لقد قام جمع من الصحابة بالصلاة خلف إحدى الصحابيات. عندما تكون المرأة تقية، فلما لا تؤم الناس في الصلاة، ومن افتتن بجمالها يعتبر مريضا. نحن لا نتطلع للحية الإمام البيضاء أو وجهه القبيح ولكن نصغي لما يتلوه من قرآن. والأمر نفسه ينطبق على المرأة المسلمة المتفقهة في الدين.

 

لقد ذكرت أن الحديث النبوي حول عودة المسيح ليس صحيحا، على ماذا تستند في ذلك؟

لا يبطل الحديث النبوي القرآن. وقد تحدث القرآن بوضوح عن المسيح، وعندما أشار إليه تحدث عن قدوم نبي من بعده اسمه أحمد. ولم يقل عندما أكون حيا، ولكن قال “بعدي”. بل أكثر من هذا، أخبرنا القرآن أن النبي محمد صل الله عليه وسلم آخر الأنبياء. لقد جاءت فكرة نظرا لأن المسلمين أصبحوا يائسين ويبحثون عن منقذ، كما أن ذلك يعد نتيجة التأثير الديانة المسيحية عليهم.

 

لقد جادلت أيضا في حديث ظهور المهدي    

تتواتر العديد من الأحاديث حول هذا الموضوع. أدعوا المسلمين إلى أن لا ينتظروا المهدي، الذي سينشر العدل في الأرض. لقد تقاعس المسلمون عن مهمة بسط العدل في الأرض، حيث أصبحوا مثل أتباع موسى عندما أخبروه أن اذهب وقاتل أنت وربك، إنا ها هنا قاعدون. لهذا أقول لكل المسلمين “كلكم المهدي إن شاء الله”.

 

لنتحدث قليلا عن الأزمة بين الحكومة السودانية وحركة التحرير السودانية بشأن ما إذا كانت الخرطوم ستخضع للشريعة الإسلامية

 

في الواقع، يعد هذا الأمر مثالا على إخفاق العلماء، الذين يصدرون فتاوى ترضي حكامهم. عندما قال الله في القرآن: “ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون”، لم يقصد الحكام فقط ولكن أيضا العلماء الذين أيدوهم من خلال الحجج الدينية الواهية. وفي هذا الصدد، استثنى “اتفاق نيفاشا” الشريعة من النظام الفيدرالي، ولكن الغضب ضد الأشخاص الذين دعوا من قبل إلى الشريعة، لم يظهر للعيان في السابق. فلا مكان اليوم في دستورنا للشريعة، حتى في المناطق الشمالية. إذا كيف يمكن أن نجد مجالا للشريعة في الخرطوم؟

 

تعتقد أن الردة لا تستوجب القتل. وقد وقعت حادثة منذ وقت قريب في أفغانستان، عندما كاد أن يقتل أحدهم باسم حد الردة وأنقذ بتعلة معاناته من مرض ذهني. ثم انتشرت هذه القصة عالميا، إلى درجة أعلنت فيها إيطاليا رغبتها في منحه اللجوء عندها.

 

توجد العديد من الآيات القرآنية التي يمكن الاستشهاد بها في هذا الموضوع. لقد أمرنا أن نناقش المسيحيين واليهود باستثناء الجائرين. لقد أمرنا أن نؤمن بأنبيائهم، الذين هم أنبياؤنا، ونؤمن بكتبهم وإن كانت محرفة. وأمرنا أن نعاملهم بالحسنى.

 

لقد ذكرت أكثر من مرة أن المشكلة في الخرطوم قد تحل في جلسة واحدة

لا أملك أسلحة تمكنني من مقاتلة متمردي دارفور، ولا أتمتع بالموارد المالية التي لدى الحكومة، ولكن يمكنني أن أتحدث عن المشاكل الرئيسية في خضم هذه الأزمة. من وجهة نظر حزبية، لدينا وثائق باللغة العربية والإنجليزية حول الوضع الشائك في دارفور يمكنني أن ألخصها لك في النقاط التالية:

 

–        هناك عرب ومسلمون، وعلى الرغم من تشابه قضيتهم مع الجنوب إلا أن مطالبهم مختلفة

–        يجب أن يكون هناك تنسيق فعال وحقيقي بين مختلف الولايات حتى لا يقع تهميشها أو تجاوزها من قبل الحكومة المركزية.

–        يجب أن يرمم الطريق الذي تسلكه الجمال قديما للسفر إلى مصر.

–        يجب أن يعاد تنظيم المجالس المحلية، لأنه حتى اللحظة يتم تعينها وليس انتخابها.

–        كما يجب أن يمنحوا جزءا أكبر من المال العام، لأن المقدار الذي دأبوا على أخذه، نظرا لأنه، وتاريخيا، تعرضوا للكثير من الخسائر الفادحة بسبب المحتل البريطاني، الذي عاقبهم لأنهم وقفوا مع الدولة العثمانية ضده. وفي هذا الصدد، قامت بريطانيا بحرمانهم من التعليم والطرق المعبدة. ومن المثير للسخرية أن تتواصل المعاملة نفسها من قبل رفقائهم في الوطن بعد الاستقلال.

 

يوجد اليوم أكثر من مليون سوداني لاجئ، في حين لم يمنحهم الشعب السوداني أو حكومته أي أموال. وتلعب المنظمات الغربية والأمم المتحدة الدور الذي كان من المفترض أن تقوم به الدولة.

 

فضلا عن ذلك، مكث قوات حفظ السلام الأفريقية في المدن فقط ولا تتدخل لفض النزاعات التي تقع في الأرياف. كما لم تعد عمليات السطو المسلح تنفذ من قبل ميليشيا الجنجويد أو قوات الجيش السوداني فقط، ولكنها تغلغلت بين سكان دارفور أنفسهم.

 

في الوقت الذي يموت فيه المواطنون كل يوم، نحن نتساءل ما إذا كنا سنعتبر المجالس المحلية في دارفور تمثل الشعب أم لا. لقد صرحت الحكومة أنها ترفض التدخل الأجنبي، ولكن أليست القوات الأفريقية أجنبية أيضا؟

 

ماذا تعتقد حيال الوقائع التي حدثت أخيرا في التشاد؟

تعرض تشاد للغزو المسلح. فهل نزل الغازي من السماء؟ من هي دولة شرق تشاد؟ كيف نجح إدريس ديبي في الدخول مرة أخرى لتشاد؟ من يقف وراءه ويدعمه بالمال؟ كل الإجابات حول هذه الأسئلة واضحة جدا ولا يمكن إنكارها، حيث تتوفر العديد من الوثائق في الصدد. وتدل هذه المستندات أن أزمة دارفور قد تجاوزت السودان وحتى أفريقيا، وعلينا حلها في أقرب وقت ممكن.

 

مترجم لمجلة ميم من اللغة الانجليزية

رابط الحوار الأصلي: https://english.aawsat.com/theaawsat/features/asharq-al-awsat-interviews-sudanese-islamist-leader-dr-hassan-turabi

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.