مدونات

زوجي يخونني! لايك وشير..

تدوينة لياسمين عبد الفتاح

أشك أن زوجي يخونني…أريد التأكد فماذا أفعل؟

راقبي هواتفه

فتشي في جواله عن الرسائل والمكالمات

اجعلي صديقة لك ذات صوت ناعم تتواصل معه، و لنر كيف يكون رد فعله!

**

زوجي يهينني و لا يحفظ كرامتي…..ماذا أفعل؟

إياك أن تسكتي عن حقك.

ردي له الصاع صاعين.

تعمدي إهانته أمام الناس.

**

– اتركي لزوجك الأولاد و انطلقي قليلا، للترفيه عن نفسك، حتي يعلم أن الله حق، و يكون مثل الخاتم في أصبعك.

– استنزفيه ماديا بشكل مستمر، حتي لا يلتفت لأخرى، أو يفكر بالزواج.

**

ياسمين عبد الفتاح

هذا غيض من فيض، من النصائح المنتشرة بكثرة علي مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديدا في مجموعات (جروبات) نسائية، تفيض بالكثير من الغث والسمين من القول.

تدخل السيدة منهن فتعرض مشكلة بينها وبين زوجها، أو أمه، متحدثة في أدق التفاصيل في علاقتها الزوجية، في ملأ لا تعرف غالبية من فيه، بل ولا تستطيع أن تجزم بأن كل أعضائه هم من النساء، وتطلب النصيحة، متجاهلة حديث النبي صلي الله عليه وسلم “إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها” (قال النووي في شرحه لهذا الحديث: فيه تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك، وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه.)

 

وهذا الحديث لم يوجه للرجل فقط بطبيعة الحال، وإنما مثله مثل جميع التكليفات الشرعية، توجه للرجل والمرأة سواء بسواء.

 

وبرغم أن كثيرا من هذه المشكلات هي خليط من الصدق والكذب، أو الصدق الممزوج بالكذب، إلا أن العضوات “الخبيرات” تنهال منهن الأفكار الشيطانية، المغلف كل منها بغلاف النصيحة، وهي في الغالب ناتجة عن تجارب فاشلة، أو جهل وخبرات ضعيفة، أو من نفوس خبيثة كارهة لعمار البيوت، متناسين حديث النبي صلى الله عليه وسلم “ليس منا من خبب (أفسد) امرأة علي زوجها”

 

و تتسم هذه النصائح بسمتين مميزتين :

1- تجاهل سماع الطرف الآخر من المشكلة، والمسارعة بتصديق الشاكية دون تحقق أو محاولة للفهم.

2-التعميم، وكأن كل الرجال لهم نفس الطباع، ونفس السمات، ومثلهم النساء لهن نفس الشخصيات، ويتعرضن لنفس المشكلات، متناسين تماما أن لكل حالة ظروفها، وملابساتها، ومن ثم الحلول المختلفة لمشكلاتها، والتي يصلح كل حل منها لحالته المحددة دون الحالات الأخرى.

 

وباستماعها لهذه النصائح، تكون الزوجة قد فتحت الباب علي مصراعيه لدخول الشياطين إلي بيتها وهدمه، وقد تظن أنها برسم مثل هذه المخططات الكارثية تحافظ علي بيتها، ولكنها تجهل أن السحر غالبا ما ينقلب على الساحر، لتصبح هي الخاسر الأعظم في هذه المؤامرات.

وأصبح فيس بوك بالأخص، ومواقع التواصل الاجتماعي عموما،  بمثابة قنبلة موقوتة داخل كل بيت، فقد صارت هذه المواقع مسؤولة  عن هدم كثير من العلاقات الانسانية الطبيعية، نظرا للاضطراب الذي تحدثه في أسلوب انتشار وتداول المعلومات التي كان يفترض فيها الخصوصية، فصارت مشاعا تتناقله الأصابع بنقرات بسيطة على لوحات المفاتيح.

فنجد حالة الزوجة التي تحكي مأساتها مع أهل زوجها، و الجحيم الذي تعيش فيه معهم، تنقلها إحدي عضوات الجروب الذي عرضت المشكلة فيه كصورة شاشة screen shot، وترسلها إلى حماتها، ما يدفع الزوج لتطليقها، لفقدانه الثقة فيها، واكتشافه أن بيته صار كتابا مفتوحا لكل من هب ودب!

ونجد -علي الجانب الآخر- فتيات غير متزوجات، يطالعن هذه المشاكل، ويتسلل لهن مشاعر الخوف والرعب، لا إراديا، من فكرة الزواج، فقد أيقن أنها فكرة جالبة للمشاكل والحزن والغم، ثم يطالعن  هذا النمط من النصائح الخبيثة، فيتأكد شعورهن بعدم الأمان، في حياة يفترض أن يكون أساسها الحب والمودة والرحمة، ولكن نصائح مثل تلك لكفيلة  بقتل الشعور الفطري لدى الفتاة في الحب والزواج، لما فيها من قنابل نووية قادرة علي تفجير الكوكب كله.

كما نجد شبابا تصلهم مثل هذه النصائح التي تملأ المواقع من خلال أخواتهم، أو قريباتهم، أو حتى من خلال صور الشاشات “screen shots”، فيبدأون هم الآخرون في رؤية الزواج كفكرة فاشلة جالبة للهم والنكد،  ويستشعر بعضهم معنى “كيدهن عظيم”، فيزداد رفضهم لفكرة الزواج من الأساس.

لست أعترض على الشكوى، أو طلب النصيحة، أو الفضفضة، ولكن اعتراضي بالأساس هو على طريقة الشكوى، واختيار المكان والزمان، والأهم اختيار من تشكين إليه، وتطلبين منه النصيحة، فبعد بث الشكوى إلى الله عز وجل، مدبر الأمر السميع مجيب الدعاء، تعلمي أن تذهبي إلى أهل التخصص والثقة، وتعرضي عليهم المشكلة بأكبر قدر من الموضوعية والصدق، وياحبذا لو استطاعوا التواصل مع زوجك والاستماع منه لتكمل الصورة، وليكن سعيك دوما نحو الحلول العملية التي تؤلف بينك وبين زوجك، ولا توسع الفجوة بينكما، فقد علمنا الله أن من يرد الإصلاح يوفقه الله.

أرى أنه لو أن كل زوجة اهتمت بمعرفة حق زوجها، ومكانته في الاسلام، وحاولت أن تفهم طبيعة تفكير الرجل،  مثل اهتمامها بتجهيز المنزل و تعلم الطبخ و التنظيف لوجدنا المزيد من الاستقرار في البيوت، ولقلت نسب الطلاق والتفسخ العائلي.

وإذا كنت تريدين الاكتفاء “بالفضفضة”،  فالجئي لمن هم معروفون بالثقة والعقل، وبالخبرة والحكمة، من ذوي الدين والخلق، وتعلمي التمييز بين النصيحة الشيطانية والنصيحة المخلصة.

أسأل الله ان يؤلف بين قلوب كل زوجين، وأن يجعل كل بيت روضة من رياض الجنة.

نشرت هذه التدوينة في مدونات الجزيرة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق