مجتمع

السماح بزواج المسلمة بغير المسلم بين الترحيب والرفض

تونس: الغاء منشور 1973

This post has already been read 19 times!

أثار إلغاء كل النصوص المتعلقة بالمرسوم 1973، الذي يمنع المسلمة التونسية من الزواج بغير المسلم، جدلا واسعا على الساحة التونسية والعربية. وانقسمت الآراء بين مرحب ورافض للقرار

 

سعيدة قراش، أول من باركت إلغاء القانون

لم تفوت سعيدة قراش، الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية التونسية، المباركة للنساء التونسيات حول الغاء هذا المرسوم المتعلق بزواج المسلمة من غير المسلم، حيث كتبت في تدوينة لها على الفيسبوك: “مبروك لنساء تونس في تكريس حق حرية اختيار القرين”.

 

ترحيب من المنظمات النسائية في تونس

كما رحبت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، بإلغاء المنشور واعتبرت رئيسة الجمعية منية بن جميع في تصريح إعلامي لها، أن هذا المنشور مخالف للدستور التونسي و يتعارض مع مجلة الأحوال الشخصية التي تعطي للمرأة التونسية حريتها، وأن تنفيذ هذا القرار جاء متأخرا جدا.

الغاء المرسوم عدد 73، بأمر رئاسي، يعد أمرا سابقا لأوانه في تونس، التي تخطت رئاستها ماهو معمول به من شرط فصل الدين عن الدولة.

 

قانون يخالف الشريعة الإسلامية

ذكر المناهضون لالغاء المرسوم بأن الفصل الأول من الدستور التونسي ينص على “أن تونس دولة حرّة، مستقلّة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها.” كما أشاروا الى الآية221، من سورة البقرة، صريحة في النهي عن زواج المؤمنة بغير المؤمن:” “وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( البقرة221)

 

فيما حرمت الآية 10 من سورة الممتحنة الزواج بغير المسلمين  “لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ “.

 

علماء المسلمين في تونس، لا لهذا القانون، المخالف للشريعة الاسلامية

دعا الدكتور نور الدين الخادمي، وزير الشؤون الدينية التونسية  السابق، رئاسة الدولة إلى مراجعة  هذا الإجراء لمخالفته الصريحة للدستور والدين والعرف والهوية وتقديرا للمرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

كما اعتبر الدكتور الخادمي،  في تصريح إعلامي له، أن مسألة الزواج من غير المسلم، هي مخالفة مخالفة صريحة للمحكم من الدين وقد أجمع علماء الدين على أنها مسألة قطعية فيها نصوص صريحة وإجماع عام وعمل مستقر في الأمة وفيها القضاء وفق القضاء والعرف التونسي، مشددا على أن هذا القانون  يعد مصادمة لوجدان الشعب التونسي وهويته واختياراته.

كما أقدم علماء ومشائخ  جامعة الزيتونة و دكاترة الشريعة بتونس على تقديم عريضة ترفض القرار المتعلق بإلغاء زواج المسلمة بغير المسلم وتغيير القوانين المتعلقة بأحكام الإرث.

 

دار الإفتاء المصرية: لا يحل للكتابي الزواج بالمسلمة

من جانبها استنكرت دار الإفتاء المصرية هذا القرار المتعلق بإباحة زواج المسلمة بغير المسلم واعتبرت أنه مناف للشرع وأنه لا يحل للكتابي الزواج بمسلمة، لأن الزواج رباط مقدس، وهو ميثاق غليظ والزواج بغير المسلم لا يحقق الرسالة السامية للزواج وهي المودة والرحمة.

 

 

تجديد الوثائق القانونية المعمول بها

في موقعها على صفحات التواصل الاجتماعي الفايسبوك، أعلنت وزارة الشؤون المحلية التونسية عن الوثائق المطلوبة لإتمام زواج المواطنة التونسية من غير المسلم، حيث اعتبرت موافقة الولي أولها. اضافة الى مجموعة من الوثائق الضرورية منها شهادة من القنصلية أو البعثة الدبلوماسية التابع لها الزوج التي  تفيد بإمكانية عقد الزواج. بالإضافة إلى شهادة تثبت خلو هذا الطرف من الموانع منها الارتباط بعلاقة زوجية.

 

هذه الوثائق خلت من الشرط الأساسي الذي كان يعمل به قبل طرح القرار و صدوره،  علنا في الشارع التونسي، منها شرط “الدخول في الدين الاسلامي”، لإتمام الزواج،  حتى يكون الزواج شرعيا ولا يخالف الشرع. حيث كان إجراء زواج التونسية من أجنبي، في الماضي القريب، يتطلب عدة إجراءات منها ، اعتناق الدين الإسلامي، الذي يكون بشهادة ممضاة من قبل إدارة الإفتاء التونسية والتي تعرف “بشهادة مبايعة صاحبها على الإسلام”، إضافة إلى استبدال الأسماء.

 

“إباحة زواج المسلمة بغير المسلم” في تونس، قانون لم يستغرق تفعيله والنظر فيه والغاؤه  مدة شهر، تقريبا. قانون يبدو في ظاهره من أهم المسائل التي تضاف إلى حقوق المرأة التونسية ولكنه في حقيقة الأمر يطرح في مرحلة انتقالية حساسة للبلاد لأاغراض سياسية تهدف لكسب أصوات شريحة من الناخبات التونسيات عول عليها الرئيس المنتخب وحزبه للصعود الى سدة الحكم، ناهيك عن صرف الأنظار عن القضايا الحفيقية للشعب التونسي المتعلقة بالفساد والتشغيل والتنمية الداخلية.   

وفاء الحكيري

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.