مجتمع

أزواج معنفون

مجتمع: العنف الأسري

ليست المرأة وحدها ضحية العنف، بل هناك أيضا رجال معنفون من قبل زوجاتهم. ورغم أن الإحصائيات و الدراسات شحيحة في هذا المجال، لكن بعضها لا يُخفي تفاقم هذه الظاهرة في المجتمعات العربية. ربما تكون الأرقام أكثر مما هو منشور لدى الجمعيات والمنظمات، خاصة وأن الكثير من الرجال ييستنكفون عن الافصاح عن تعرضهم للعنف على يد زوحاتهم، فهو أمر يعد معيبا في مجتمعاتنا العربية الاسلامية.

تحتل مصر المرتبة الأولى عالميا و عربيا في ضرب النساء لأزواجهن بما يفوق نسبة 28 في المائة. وتأتي الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثانية بنسبة 23 في المائة ثم بريطانيا بـ17 في المائة ثم الهند بـ 11 في المائة.

في المملكة العربية السعودية أثارت حادثة اعتداء زوجة على زوجها بالضرب جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي. حيث احتل هاشتاغ “سجن زوجة ضربت زوجها” حيزا هاما من اهتمام المغردين السعوديين على تويتر . وتتمثل الحادثة في سجن زوجة لمدة 10 أيام وجلدها 10 جلدات لأنها ضربت زوجها بكأس بلوري لأنه رفض السماح لها بحضور خطبة ابنتها.

و للإشارة، حسب إحصائيات مركز واعي للاستشارات الاجتماعية، تلقى المركز في السنوات الأخيرة ما يزيد عن نصف مليون شكوى من رجال تعرضوا للعنف من قبل زوجاتهم.

فيما ذكرت الجمعية الوطنية لحقوق الانسان في تقريرها سنة 2015 أنها وثقت 49 حالة ضرب لأزواج في 8 مدن سعودية.

أمام تعدد حالات الاعتداء على الأزواج من قبل زوجاتهم اضطر الرجال في المغرب إلى تأسيس جمعية للدفاع عنهم وهي “الشبكة المغربية للدفاع عن حقوق الرجل” . وفي آخر احصائياتها ذكرت الجمعية أنه سنة 2016 تم تسجيل ما يقارب 12 ألف حالة عنف ضد الأزواج . يمثل العنف الجسدي ما بين 20 و 25 في المائة من مجمل الحالات.

وتصل حالات العنف إلى الاعتداء بالسكاكين والآلات الحادة وأدوات المطبخ وأدوات أخرى مخصصة للاستعمال المنزلي بشكل يترك أثرا من جروح وكدمات على الجسد.

 

لماذا تستقوي الزوجة على زوجها؟

تشير الإحصائيات إلى أن 10 في المائة من الأزواج في تونس تعرضوا للعنف الجسدي فيما بلغ معدل العنف اللفظي 30 في المائة. وتشير”الجمعية التونسية للنهوض بالرجل والأسرة”إلى أن واحدا من كل 10 رجال تعرضوا إلى العنف.

وفي هذا السياق صرّح “لميم” حاتم المنياوي رئيس الجمعية أن أغلب حالات الطلاق بين الزوجين سببها العنف سواء من الزوج أو الزوجة، خاصة وان الكثير من الرجال يلجؤون إلى الطلاق إنشاء بسبب عنف زوجاتهم، نظرا لعدم قدرتهم على إثبات العنف والطلاق للضرر خاصة إذا كان العنف غير مادي.

ويقول محدثنا ” غالبا ما يتدرج العنف من العنف المعنوي كالسب و الشتم و الحط من قيمة الزوج وأسرته، ليصل إلى العنف البدني في كثير من الحالات. وتنتشر هذه الحالات خاصة في الفئة العمرية بين 40 و 50 سنة ، على عكس الأزواج صغار السن الذين تقل لديهم نسبة الخلافات .”

أما عن أسباب استقواء الزوجة على زوجها يقول المنياوي ” هناك عدة أسباب أهمها عدم التكافؤ الأسري و الاجتماعي كأن تفوق الزوجة زوجها من حيث المكانة الاجتماعية والمادية  لأسرتها . كما أن فارق العمر بين الزوجين يمثل عاملا مهما في تسلّط الزوجة كأن يفوقها زوجها بسنوات كثيرة يُشعرها بأنها أقوى منه جسديا وبالتالي تلجأ إلى العنف في أي خلاف يحدث بينهما.”

كما تؤدي العديد من التراكمات النفسية لدى المرأة إلى توجهها للعنف ، من ذلك أن تكون المرأة ضحية للعنف عندما كانت طفلة أو مراهقة سواء من قبل أبيها أو أخيها ، مما يولّد لديها نوعا من النقمة على الرجل .

كثيرة هي القوانين المناهضة للعنف ضد المرأة ، في ظل تعاطف دولي كبير مع النساء المعنفات. مقابل غياب نصوص قانونية تحمي الرجل الذي يتعرض للعنف خاصة مع تفاقم هذه الظاهرة في المجتمعات الغربية و العربية . وغالبا ما تكون العقوبات مخففة للمرأة المرتكبة للعنف ضد زوجها من خلال خلق الأعذار و المسببات التي أدت إلى لجوئها للعنف .

من ذلك أن موجة كبيرة من الاستياء لدى الأوساط النسوية في قطاع غزة بعد إصدار القضاء الشرعيّ في قطاع غزّة السنة الماضية  قرارا دينيّا يقضي بمنح الزوج الحقّ في رفع قضيّة “التفريق للشقاق والنزاع” ضدّ الزوجة في حال تعرّضه للعنف لفظيا وماديا . حيث يسمح القرار للزوج تطليق زوجته  دون منحها حقوقها.

الموضوع لم يعد مسكوتا عنه في العديد من المجتمعات حتى أنه تحوّل الى موضوع درامي و سينمائي في مجتمعات محافظة الى حد ما على غرار المجتمع السعودي، حيث تناولت السلسلة الفكاهية “سيلفي” للسعوديين ناصر القصبي وهيا الشعيبي موضوع ضرب الزوجة لزوجها في أكثر من مرة.

دواجة العوادني 

الوسوم

اترك رد