مجتمع

عفوًا أيها القانون.. هكذا تهين المرأة المصرية

مجتمع: نظرة في القوانين الظالمة للمرأة في مصر

مجلة ميم-القاهرة- نادية محمد

«لا تسري أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملا بحق مقرر بمقتضى الشريعة الإسلامية».

هكذا تنص المادة 60 من قانون العقوبات في مصر، تلك المادة التي خرجت كثير من الأصوات على مدار سنوات طويلة لتطالب بإلغائها؛ فمن خلال هذه المادة أهدرت كرامة المرأة وحقها في حماية نفسها من أذى الزوج إذا تعرض لها، بحجة أن الشريعة الإسلامية تعطي الزوج الحق في تأديب زوجته كيفما شاء تحت شعار “واضربوهنّ”.

ظاهرة العنف الأسرى المنتشرة في البيوت المصرية تستند إلى مثل هذه المادة، لذلك تضيع حقوق الكثير من النساء في أقسام الشرطة والهيئات القضائية، ما استدعى مطالبات عديدة من قبل برلمانيات ومؤسسات حقوق الإنسان وبعض القوى المجتمعية بإلغاء هذا القانون، وعقاب الزوج إذا تعرض لزوجته.

 

 

 

 

وتهاجم عزة سليمان رئيس مركز قضايا المرأة المصرية تلك المادة بقولها إنه لابد من إلغاءها؛ فهي تعتبر إهانة للمرأة تخالف صحيح الإسلام أيضًا لأنه لم يحض على ضرب المرأة ولم نسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب واحدة من زوجاته أو بناته.

وتقول آمال عبيد، رئيس جمعية المرأة الريفية المصرية، إن المرأة المصرية تعاني من اضطهاد تسنده الكثير من المواد القانونية التي تحتاج إلى تعديل وإعادة نظر، ومنها المادة 60 من قانون العقوابات التي تبيح ضرب الزوج لامرأته.

أما منظمة هيومان رايتس ووتش، المهتمة برصد حالات التعدّي على حقوق الإنسان، فترى – في تقرير لها – أن “القانون المصري لا يتوافق مع نصوص القانون الدولي فيما يتعلق بحقوق المرأة والطفل”.

هذه المادة التي تبيح للزوج ضرب زوجته ليست الوحيدة الظالمة للمرأة المصرية،  فهناك أكثر من قانون يحتقر المرأة ويعتبرها «درجة ثانية» أقل من الرجل

النفقة.. ليست من حق الزوجة

قوانين النفقة للمرأة والأبناء من ضمن القوانين التي تأتي في القائمة الأولى الظالمة للمرأة، إذ تنص المادة رقم 20 لسنة 1929 المعدل بالقانون 100 لسنة 1985: «إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها او من ينوب عنها وعليه أن يبين في هذا الإعلان المسكن».

ولهذه المادة سلبيات عدة، فهي تجيز للرجل إجبار المرأة على عدم ترك بيتها والجلوس معه متضررة، فالزوجة التي لا تجد عائلا غير زوجها، لن تجد مفرا إلا بالتواجد معه حتى لا يمنع عنها النفقة.

 

وبسبب هذا القانون توجد شهادات كثيرة من متضررات، إذ تقول شيماء الجلالي، إحدى المتضررات من القانون، لـ«ميم»: «زوجي كان يضربني ويهينني ويتصرف تصرفات متوحشة ضدي وضد أولادنا، وعندما هربت إلى بيت أبي، أرسل إنذارا بالطاعة، ولو لم أرد في خلال 30 يوما برفع قضية أو العودة إلى البيت، تسقط عني النفقة نهائيا، وعندما هربت منه وصل الإنذار قبل انتهاء الـ30 يوما بيومين، بعد تلاعبه مع أحد محاميه، الأمر الذي قضى على فرصتي في تحريك قضية أو اتخاذ أي إجراءات، إلا بالرجوع قبل انتهاء المهلة أو إسقاط النفقة، فاستسلمت من أجل أولادي».

الاغتصاب.. 3 سنوات سجن فقط!

تنص المادة 17 من قانون العقوبات المصري على أنه يجوز للقاضي في رأفة القضاة تبديل العقوبة».

 

إذا حكم على رجل بالسجن المؤبد بعد أن تثبت عليه تهمة اغتصاب سيدة، يستطيع القاضي بموجب القانون أن يخفف العقوبة إلى الحبس لمدة ثلاثة أشهر، وتستخدم هذه المادة في كثير من الحالات لتخفيف العقوبة على المتهم.

 

كما أن المادة 267 من نفس القانون، تظلم الكثير من السيدات الناجيات من عملية الاغتصاب، إذ إن القانون لا يعتبر إجبار الرجل على ممارسة الجنس اغتصابا إلا إذا كان هناك اتصالا جنسيا كاملا بين الأعضاء التناسلية للذكر والأنثى حتى لو كان هذه الهتك بآلة أو بأي شيء آخر لا يعد اغتصابا.

 

ورغم أن القانون الجنائي المصري في حالات الاغتصاب لا ينصف المرأة، إلا أنه كان سبّاقاً إلى إلغاء المواد 290-291 المتعلقة بالإعفاء من العقوبة إذا تزوج الجاني المعتدى عليها، منذ عام 1999.

 

ووثَّقت السينما المصرية نظرة القانون إلى الرجل والمرأة فيما يتعلّق بقضايا الشرف في فيلميْ “عفوًا أيها القانون” بطولة نجلاء فتحي ومحمود عبد العزيز، و”آسفة أرفض الطلاق” بطولة ميرفت أمين وحسين فهمي.

 

 

الإجهاض.. جريمة حتى لو كان الجنين مشوهًا

يباح الإجهاض للمرأة في مصر إنقاذًا للحامل من خطر جسيم يهددها كالموت بشرط أن يكون هو الوسيلة الوحيدة لدفع هذا الخطر، فلا يجوز لها إجهاض نفسها لأي سبب آخر من الأسباب.

 

وتنص المادة 260 من قانون العقوبات على أن «المرأة التي رضيت بتعاطي الأدوية مع علمها بها، أو مكّنت غيرها من استعمال تلك الوسائل لها، وتسبب الإسقاط عن ذلك حقيقة، تعاقب بالسجن المشدد»، وبذلك لا يحق للمرأة الإجهاض في حالات الاغتصاب أو نكاح المحارم أو تشوه الجنين، ولا لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو لرغبتها في ذلك، لذلك تضطر النساء إلى الإجهاض بطرق غير آمنة بعيدة عن الأعين والطب تؤدي إلى الوفاة في الحال.

 

وتقول «ن. سمير» لـ«ميم» إنها تحدثت إلى أحد الصيدليين لإجهاض نفسها بعد أن أجرت الكشف الطبي ووجدت أن الجنين الذي في بطنها مشوها، وطلبت منه بعض الأدوية التي تساعد في ذلك، إلا أنه امتنع وأكد لها أن ذلك يعرضه للمسئولية والسجن طبقا للقانون، وتابعت: «كان لا يمكن أن أنجب ابني ويأتي إلى الدنيا مشوها، فكان يجب التخلص منه في رحمي، ولم يكن هناك أي وسيلة شرعية طبية آمنة لعملية الإجهاض، فاضطررت إلى اللجوء إلى أحد الأماكن الخاصة غير الشرعية وكدت أتعرض للموت، إذ رأيته يحوم حولي لكن ربنا ستر».

 

وطالبت «ن» بمنح المرأة حق الإجهاض دون أن تكون هناك أي عقوبات، طالما كان ذلك الأفضل والأصلح لنفسها ولمستقبلها وللجنين.
ووثّق برنامج «صبايا الخير» حالة إجهاض غير شرعيّ شبيهة عرضها على شاشة «النهار»، ولم يلقَ الأمر الجدل المنتظر منه.

 

 

 

 

الزنا: عقوبة مشدّدة للنساء فقط

ينص الدستور المصري على المساواة بين الرجل والمرأة، لكن هناك عدة قوانين للتمييز، منها قانون الزنا، فالمرأة التي ثبت زناها، تعاقب بالحبس سنتين طبقاً للمادة 274 من قانون العقوبات، أما الزوج الذي ثبت زناه في منزل الزوجية، فيعاقب بالحبس ستة أشهر طبقاً للمادة 277.

 

 

ويعتبر القانون المصري الرجل الذي يمارس الجنس مع سيدة غير متزوجة خارج منزل الزوجية بريئًا من جريمة الزنا، لكن زنا بامرأة متزوجة خارج المسكن المقيم فيه مع زوجته يعد شريكًا في الجريمة وليس فاعلًا أصليًا، أما المرأة ففي قانون العقوبات المصري توجه إليها تهمة الزنى سواء كانت في منزلها أم خارجه. وعلاوة على ذلك، سواء كان الشخص الذي أقامت معه علاقة متزوجًا أم لا توجّه إليها تهمة الزنى أيضًا، على عكس الرجل، الذي خفَّف عنه القانون عدّة عقوبات رغم أن الجريمة واحدة.. وهو ما يعد تمييزا.

 

وناقش مسلسل «قضية رأي عام»، الذي عرض في رمضان عام 2007، مسألتي الاغتصاب والزنا في مصر، لكن الأمور لم تتحرّك بالقاهرة حتى الآن.

 

 

 

 

زوجي ضربني.. وقسم الشرطة حذرني من الإبلاغ عنه

طبقا للمادة 60 التي تمّت الإشارة إليها سابقا، وتجيز للرجل ضرب زوجته بحجة أن الشريعة الإسلامية لا تمانع ذلك، وتطالب جهات عدة بإلغائها لما تؤدي إليه من عنف أسري.

 

ولا تزال أمام المحاكم المصرية الكثير من القضايا المعلقة بخصوص العنف الأسرى، وتروى «نهلة رجب» لـ«ميم»: «زوجي كان بيمسيني ويصبحني كل يوم بعلقة، ويضربي ويتلذذ بإحراقي جسمي بالولَّاعة والكبريت، وعندما ذهبت إلى أهلى، لم يقفوا بجانبي، فعدت وكرر الأمر بضربي وإهانتي، فهربت وذهبت إلى قسم الشرطة لتحرير محضر، لأفاجأ بأن الضابط يطلب مني عدم الإبلاغ لأن القانون لن ينصفني، وأن الحكاية لن أكسب منها شيئًا في الآخر».

 

وتضيف نهلة أنها أصرت على تحرير المحضر، لكن لم تصل إلى حل قانوني، وعندما عادت ظل يمارس عادته في ضربها حتى تخلصت منه نهائيا بالطلاق بعد أن تنازلت له عن حقوقها.

 

وسجَّل فيلم «احكي يا شهرزاد» (إخراج يسري نصر الله وبطولة منى زكي) الذي انتقد العنف ضد المرأة المصرية، حادث ضرب مذيعة على يد زوجها، الذي جسَّد دوره حسن الرداد، الذي كان مرشحًا لرئاسة تحرير صحيفة لولا ما تقدّمه زوجته في برنامجها، ورغم إعلانها حادث الضرب بعدما ظهرت بوجه منتفخ، مليء بالكدمات، إلا إنه لم يُعاقَب.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.