رائداتسياسة

عربيات أحدثن فرقا: خديجة غريب رئيسة برلمان هولندا

رائدات: من هي خديجة عريب المغربية التي تتربع على عرش البرلمان الهولندي؟

خديجة عريب استطاعت أن تصبح أول امرأة تترأس البرلمان الهولندي، في 2015. مسامة مهاجرة من أصول مغربية، تصدرت الحياة السياسية الهولندية، رغم الهجمات الشرسة وتصاعد موجات الإسلاموفوبيا والعداد للعرب والأجانب في عموم القارة الأوروربية، فمن هي وكيف تمكنت ان تخترق الأسوار وتتربع على عرش البرلمان الهولندي؟

 

عربية ترأس البرلمان الهولندي للمرة الثانية على التوالي

في 29 من شهر آذار، مارس 2017، جددت خديجة عريب، رئيسة البرلمان الهولندي، من أصل مغربي عهدها مع الفوز للمرة الثانية على التوالي، حيث فازت ب 111 صوتا من جملة 122.

بينما سبق لعريب أن فازت برئاسة مجلس شيوخ البرلمان الهولندي التي تعتبر الغرفة الثانية في المؤسسة التشريعية الهولندية في  13 يناير من سنة 2016، بعد حصولها على 83 صوتا من أصل 134 صوتا، من مجموع 150 عضوا في المستشارين، متفوقة على ثلاثة مرشحين آخرين.

عام 2012  فشلت عريب في الفوز برئاسة البرلمان، بعد إعلان ترشحها، لكن ذلك لم يمنعهما من المواصلة، حيث استطاعت أن تفتك منصب رئاسة البرلمان الهولندي منذ استقالة الرئيسة “انوشكا فان ميلتنبورغ”،  في ديسمبر 2015، بعد تورط هذه الأخيرة في قضية مخدرات.

 

المصحف في البرلمان لأداء القسم 


 أثار فوز خديجة عريب استياء  اليمين المتطرف الهولندي وعلى رأسه حزب، “من أجل الحرية”، الذي يعرف بعدائه الشديد للإسلام والمسلمين و حاملي الجنسيات الأجنبية. وقد وصف زعيمه “غيرت فيلدرز”، فوز عريب بـ”اليوم الأسود في تاريخ هولندا.

 

وكتب في تغريدة له على مواقع الصفحات الاجتماعية، متسائلا:” بأنه لا يريد أن يصدّق أن تترأس البرلمان مغربية بيدها قرآن في مؤسسة تشريعية هولندية؟.

 

فيما أعلن هذا الحزب معارضته لترشح  خديجة عريب لمنصب رئاسة البرلمان، نظرا لأنها  تحمل أيضا الجنسية المغربية.

 

خوض غمار السلطة في العالم الغربي وتحقيق الفوز لم يكن بالأمر الهين على خديجة عريب، هذه العربية المهاجرة في سن الخامسة عشر الى الأراضي الأوروبية.  ولكن التحدي والطموح فرضا عليها الاندماج في مجتمع جديد مغاير.

 

نشأتها

نشأت خديجة عريب في عائلة مسلمة مغربية، حيث ولدت في  العاشر من شهر تشرين الأول من سنة 1960 ب”الهدام”ي، في اقليم سطات، جنوب شرق الدار البيضاء.

كانت عريب وحيدة والديها، اللذان هاجرا رفقتها إلى هولندا لما بلغت سن  الخامسة عشرة من عمرها في إطار قانون جديد يهدف الى جمع شمل الأسرة.

 

الاندماج في المجتمع الغربي والتفوق

مثل الاندماج في مجتمع أوروبي مغاير وضرورة استيعاب لغة البلاد التي لا تعد سهلة بالنسبة للمهاجرين المغاربة، تحد كبيرا لخديجة التي لم تتمكن من إتقانها الا في سن متقدم نسبيا مقارنة بالجيل الثاني من المهاجرين.

 

واصلت عريب  مشوارها الدراسي للمرحلتين المتوسطة والثانوية، وتحصلت على الإجازة  و من ثمة شهادة الماجستير في “علم الاجتماع” بجامعة أمستردام.

هذا التفوق العلمي سيساهم في فتح المجال أمام الطالبة المهاجرة لخوض الحياة السياسية و تبوأ منصب سياسي هام في هولندا، يعد ثالث أعلى موقع على رأس هرم السلطة الهولندية.

 

توظيف العمل السياسي من أجل الدفاع عن المرأة

مثلت المرأة المهاجرة، محور اهتمام البرلمانية العربية خديجة عريب، التي ساهمت في تأسيس “اتحاد النساء المغربيات في هولندا”، بعد تخرجها من الجامعة، حيث وظفت عريب عملها السياسي والاجتماعي من أجل الدفاع عن حقوق المرأة.

سعت عريب الى  التصدي لشتى أشكال العنف والإساءة والعنصرية والتمييز ضد المرأة المهاجرة، والتي يعد العنف المنزلي من أبرزها.

كما قامت بالتأطير والرعاية الصحية للنساء المغربيات والتركيات  والعناية بالطفل والأم، بهدف التقليل من نسبة الوفيات عند  الولادة.

 

غمار التحدي في قلب امرأة عربية مهاجرة

تقلدت خديجة عريب مناصب حكومية واجتماعية وتعليمية مختلفة في الساحة الهولندية، فقد عملت كمساعدة في منظمات الرعاية الاجتماعية في” بريدا وأوتريخت”، وفي معهد للدراسات الاجتماعية والاقتصادية في جامعة ايراسموس في روتردام. كما تبوأت منصب نائب رئيس ومستشار سياسي بارز في الرعاية الاجتماعية والصحية في أمستردام.

 

خديجة عريب، امرأة تحدت العقبات وذللت الصعوبات في طريقها في مجتمع مختلف تتصعد فيها النزعات العنصرية والمعادية للمهاجرين والمسلمين واقتحمت أسوار عالم السياسة العالية فزاحمت كبار السياسيين الهولنديين الذين طالما احتكروها، وتمكنت وهي المراة العربية المسلمة من التفوق عليهم  والتربع على عرش مجلس شيوخ بلاد جاءتها مهاجرة.

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.