ثقافة

علاء العالول مخرج “10 سنين”: “الفيلم قدم المرأة الفلسطينية في صورة مختلفة”

سينما: حوار مجلة ميم مع المخرج الفلسطيني علاء العالول حول فيلمه "عشر سنين"

 

بعد مرور حوالي ثلاث عقود على إغلاقها،  فُتحت أبواب دار سينما سامر في قطاع غزة، نُفض عنها الغبار المتراكم وأُنيرت أضواءها ورُفعت ستائرها معلنة عن مولود جديد  للسينما الفلسطينية: فيلم “10 سنين”.

احتفى المشاهد الفلسطيني بالفيلم وحضر بالآلاف لمتابعته، فالمخرج علاء العالول شاب ثلاثيني انطلق من مخيم جبالها للاجئين وعايش الواقع الفلسطيني بهمومه وخيباته وأشواقه وأحلامه، وسعى ان ينقله بعدسته بشكل درامي مبدع، في فيلم “اجتماعي، اكشن” تدور أحداثه على مدار 120 دقيقة. وللحديث عن هذا العمل المتميز، التقت مجلة ميم مخرجه، علاء العالول، للتعرف على هذه التجربة ومن يقف خلفها عن قرب 

 

بداية، من هو علاء العالول؟

علاء العالول، شاب فلسطيني، أنهيت الثلاثين عاما،  درست الصحافة والإعلام، تزوجت  ولديّ 3 أطفال ، أعيش في مخيم جباليا للاجئين ، أمتلك أحلاما كأي أحد، وأسعى لتحقيقها بقدر استطاعتي .

 

كيف كانت بدايتك مع الإخراج السينمائي؟

تلقيت العديد من التدريبات خارج قطاع غزة  وبعد عمل في أماكن مختلفة في المجال المرئي، افتتحت شركتي الخاصة “كونتنيو برودكشن فيلمز”  منذ 5 سنوات تقريبا ، وأنتجت خلالها أعمال  لصالح جهات مختلفة قمت بإخراجها أيضا، ولكن كان معظمها في الوثائقيات و 3 أعمال قصيرة في الدراما، وفيلم “عشر سنين”، يعد التجربة الطويلة الأولى .

 

 

ماهي الصعوبات التي واجهها علاء العالول، خلال رحلة السينما؟

غزة لا يوجد بها حاضنة سينمائية، لم نتخرج من كليات متخصصة و الاعتماد على ذواتنا في التعليم كان يستغرق منا محاولات كثيرة نخطئ فيها  ونبذل وقتا أطول للإلمام بالجوانب النظرية. أيضا ، لا توجد لدينا دور عرض  ولا جمهور متابع  ولا إعلام داعم ولا عجلة إنتاج ولا مدن إنتاج . لا شيء من متعلقات  السينما في غزة .

لذلك خلق حالة جديدة كان يعني القفز في دوائر النار. حتى السفر المستمر لتحسين الجودة في أدائنا كان عائقا بسبب إغلاق المعابر. فكنا نعود مرة أخرى لصناعة الأشياء بأيدينا، ومعاينة نتائجها. بشكل أو بآخر نستطيع القول أن المشهد في موقع التصوير كان هو المعلم الأكبر لنا .

 

 

“10 سنين”، مولود جديد، ينبثق من رحم القضية الفلسطينية، لو يعرف علاء العالول، الفيلم للجمهور:

120 دقيقة تدور في سياق التصنيف “اجتماعي-أكشن” تتحدث عن محاولة محامية فلسطينية إثبات براءة شقيقها المعتقل ظلما لدى قوات الاحتلال الإسرائيلية،  لكن تفشل في قناعات القانون التي تحملها و تسبب لها إسرائيل خسائر كبيرة و تقرر على إثرها المشاركة في القوة الخشنة بدلا من الإيمان بقوة القانون الناعمة التي لا تفهمها  دولة الاحتلال، لذلك تضطر حياة للمشاركة في مهمة عسكرية وتفجر نفسها بالجنود بعد انكشاف أمرها.  

 

كيف كانت ردة فعل الجمهور بعد أول عرض لفيلم “10 سنين”؟

الجمهور من سنوات طويلة لم يشاهد مثل هذه الأجواء، وطبيعي  أن تتمايز الآراء، ولا يوجد إجماع كامل على عمل او شيء، لكن في المجمل العام كان الرضى عن مستوى الجودة الذي قدمنا بها الفيلم هو سيد الموقف، ونسعد دائما بسماع أي ملحوظة أو رأي إيجابي من شأنه  تجويد العمل. وبعد انتهاء عروض العيد لدينا الآن مواعيد لعروض جديدة .

 

 

 

 

هل يعتبر، فيلم “10 سنين” بداية نهضة في حياة السينما الفلسطينية؟ 

في الحقيقة بقرار عرض افتتاح الفيلم في أقدم سينما بنيت في غزة وأغلقت منذ 30 عاما استطعنا أن نسلط الضوء على أهمية حاجتنا للسينما بعد غياب كبير، و سبق كل هذا قرارنا بإنتاج الفيلم  وتصويره بشكل سينمائي وفق المعايير الدولية الخاصة بأي مهرجان خارجي، استوردنا المعدات السينمائية وكان الحصار عائقا في دخولها معا، لقد وصلتنا بمواعيد متفاوتة لذا تأخرنا في التصوير قرابة شهرين من الموعد المحدد. على أية حال فيلمنا سيمنح الثقة لكثير من المخرجين أن جازفوا بصناعة الأفلام فبعض الأشياء تستحق المغامرة . لقد أزلنا الغبار عن الجمهور وبدا مستعدا لحضور فيلم بعد شراء تذكرة، و أزلناه عن الإعلام الذي لا يهتم بقضايا السينما وأصبح الجميع يتحدث عن ما فعلناه !

 

أين ترى السنيما في مشروع المقاومة والتحرر؟

قضايانا الوطنية كبيرة، والسينما هي أداة من أدوات التغيير لفهم كل ما يجري حولنا ويدعنا نتمسك بثوابتنا أكثر ، ويذكرنا أن المحتل له صورة واحدة وهي الصورة السيئة ، مهما حاول تجميلها في الخارج . ولكن قبل أن تكون السينما هي أداة من أدوات تحرير الأرض، نريدها أداة لتحرير الإنسان، و نشر كل الفضائل التي من شأنها تحسين الاتصال بين الناس في هذه البقعة التي تتسارع فيها الأحداث وتنهش جزء من اتزانها العاطفي و النفسي .

 

المرأة الفلسطينية كانت جزء أساسيا من فيلم “10 سنين”، وهو مايبرز من خلال دور آية أبو  سلطان التي جسدت دور (حياة) في الفيلم. فكيف يمكن تقييم حضور المرأة في السينما؟ وهل يعد ذلك كسرا للصورة النمطية للمرأة العربية خلف الشاشة الصغيرة؟

غلب الطابع  الذكوري على الأعمال الفلسطينية ولاسيما الأدوار البطولية، سواء في أعمال تلفزيونية أو صنعت خصيصا للشاشة السينمائية للمشاركة الخارجية، فمجتمعنا الشرقي لا يدعم وجود المرأة على الشاشة، رغم أنها في الواقع تعمل في محافل عديدة ، وتتحرك بسهولة في أي مكان.

ولا أخفي أنه كان أمرا صعبا في الثقة بالدور النسائي نظرا للتهميش الذي لاقاه ، ولكن كتبنا شخصية على الورق  و كنا نهدف إلى أن تكون سيدة مثقفة عاملة تمتلك قرارا وتدافع عنه،  بهذا نكون كسرنا شيئا كبيرا من نمطية المرأة ، فمعظم أعمالنا قدمتها أنها أم بسيطة تربي الأولاد فقط أو زوجة شهيد أو أسير تستغرق العمل كله وهى حزينة ، الكثير من الجمهور تفاجأ من شخصية حياة بالمواصفات التي أردناها أثناء الإعداد للشخصية في السيناريو لقد شاهدوا امرأة لم يشاهدوا مثلها من قبل على  شاشة بإنتاج فلسطيني، حتى منهم من اختلف مع عنادها و جرأتها التي جعلتها تضحي بنفسها في سبيل استردادها لمفهوم الحياة .

وكما شاهد الجميع استطاعت الممثلة آية أبو سلطان رغم وقوفها لأول مرة أمام كاميرا سينمائية من الصعود بالدور الأساسي.

 

هل لدى علاء العالول، أعمال فنية سينمائية أخرى منجزة أو في إطار الإنجاز؟

ننتظر تحسن ظروف الإنتاج،  لنبدأ في التحضير لاستكمال تصوير الجزء الثاني من “عشر سنين”  و أمامنا الآن فرص تسويق الفيلم في  الجزء الأول منه . هذا على صعيد الدراما و إنتاجنا الخاص ، لكن لدينا كشركة إنتاج أعمال أخرى وثائقية  لصالح قنوات فضائية.

 

كلمة ختام، لمجلة ميم، مجلة المرأة العربية

نشكر لكم  حسن التواصل، و نتمنى أن تكونوا دائما في مقدمة الإعلام العربي المشرق الذي يحمل هموم القضايا الكبرى من المحيط إلى الخليج

حاورته وفاء الحكيري

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.