الرئيسيثقافة

آلاء حمدان: “رحلة مخرجة عربية في عالم الكواليس”

سينما: حوار مع المخرجة الفلسطينية المتألقة آلاء حمدان

 

 

من التصوير الفوتوغرافي إلى صناعة الأفلام وحصد الجوائز الدولية ، آلاء حمدان الشابة الفلسطينية ، التي بدأت هوايتها منذ الصغر تراقب الوالد الذي عمل مهندسا معماريا لترتب بعينيها المشاهد وتنظمها ثم تحتفظ بالصورة في الذاكرة.

بدأ شغفها بالتصوير منذ ارتيادها الجامعة وشرعت في ممارسه أثناء رحلة إلى إسبانيا للدراسة بكاميرا عادية غير احترافية، لكن ميّزتها العين التي تلتقط بها الصورة..

 عن امتهان المرأة للتصوير وصناعة الأفلام وعن العوائق التي قابلتها في مشوارها الصاعد كان لمجلة ميم هذا اللقاء مع المخرجة آلاء حمدان ..

 

في البداية، نود أن نتعرف على آلاء حمدان عن قرب 

آلاء حمدان مخرجة فلسطينية اردينة ، كان لديها هوس منذ الصغر بعالم السينما ، كان الناس من حولها يشاهدون الأحداث والممثلين، وكنت أجلس دون أن أهدأ وأنا أتمنى لو كنت داخل الشاشة لأرى كيف صنعوا الفيلم. كنت كلما حضرت مسرحية يصيبني الفضول الشديد لأرى ما وراء الستار من كواليس وتحضيرات، وأرى ماذا يفعلون في الخلف ليخرج هذا الفيلم أو المسرحية أمام الناس، ومن هنا كانت الشعلة الأولى التي وجهتني لما أحب ويثير شغفي.

 

أما التصوير الفوتوغرافي فبدأ شغفي به وانا بالجامعة، حينما حصلت على منحة لدراسة اللغة الإسبانية بغرناطة. وتعلم لغة جديدة يتيح لك الإنفتاح على ثقافة وحضارة جديدة ومختلفة تماما عنك، في الموسيقى الشعر الفنون الأدب التاريخ، والمكان هناك يجعل من لا يحب التصوير يهواه، من الطبيعة الخلابة حولك وجمال الأندلس المحكي في الأشعار والروايات، وقد بدأت مشواري مع كاميرا كوداك عادية بـ 50 دولار ، ومن هناك انطلق حبي للتصوير الفوتوغرافي والذي تطور لاحقا حتى وصل معي إلى صناعة.

 

التصوير كان هدفه الأساسي نقل قصص عبر اللقطات التي أقوم بتصويرها، ولأني شخص يحب الكتابة كثيرا فكل صورة لدي عليها خاطرة ما، كنت أرى الناس والمناطق الكثيرة التي أزورها، وتلتقط عيني الصورة أشعر انه تصوير زاوية ما كأني أقوم بعمل خارطة كاملة تجمع بين المشهد والكلمة، فأسطر قصتها في خاطرة تحفظها وتحكي ماذا تعني الصورة لي.

 

وقد ورثت هذا الأمر عن والدي الذي كان خبيرا بالفنون بحكم مهنته كمهندس معماري، اخذت منه النكهة الفنية المعمارية في نظرتي للأمور، ترتيب الكوادر والرسم والزوايا واختيارها بدقة واتقان بشكل جعلني فيما بعد أنظر لما حولي بشكل مختلف.

 

 كيف أثر انتماؤك لفلسطين على مشوارك المهني؟

فلسطين كان أثرها قويا علىّ، فقد بنت عندي التحدي والاصرار والرغبه في إخبار العالم كله عنها، رغم أني لم أقم بعمل أشياء مميزة بعد عن فلسطين، لكني أينما ذهبت دائما اعرّف نفسي بكوني فلسطينية أردنية واثبات كلمة “فلسطينية” تذكير للعالم ان هناك مبدعين يخرجون من تلك الأرض وانها ليست ميتة.

 

أذكر أنني فتحت اليوتيوب لأتعلم منه كيف أصنع فيلما، وبدأت من الصفر تماما حتى أنهيته بشكل أرضاني كتجربة أولى. ورغم هذا قمت بتقديمه في مهرجان دبي للفنون والثقافة وحصل على المرتبة الخامسة..  كان هذا اكبر دافع لي للذهاب إلى ايطاليا ودراسة الموضوع بشكل احترافي.

 

كيف تؤثر قضايا الوطن العربي على عدسة آلاء ؟

بلا شك قضايا الوطن العربي تؤثر على ما أتناوله في أفلامي، لكن ليس بالصورة التي آملها بعد، وذلك لمحدودية التعبير عن الرأي في الكثير من الدول العربية وحساسية الأمور السياسية..

لكنني أخرجت عددا من الأفلام الإجتماعية والتوعوية والإنسانية وصلت أعداد مشاهداتها إلى 15 مليون مشاهدة: عن العنف المنزلي والعنف ضد المرأة ومتلازمة داون والتدخين وغيرها. كما أن جزءا من عملي يصب حول الغرب من خلال التصوير حول السفر والتدوين حول الارهاب في هوليود وكيف يتم تصوير المسلمين في السينما الغربية وهدفي من ذلك بناء جسور للتواصل والتفاهم بين الثقافات المختلفة.

 

متى قررت آلاء الإنتقال من خانة التصوير الفوتوغرافي إلى صناعة الأفلام ؟

انتقلت من التصوير الفوتوغرافي إلى صناعة الأفلام الدرامية بعد انتهائي من الجامعة، فقد كان عندي فكرة لفيلم وكنت أتمنى بشدة المشاركة في مهرجان دبي للفنون والثقافة. قمت بجمع فريق كان كله متطوعا ولم يكن لدى أي منا خبرة عن الأمر، فتحت اليوتيوب وتعلمت أشياء بسيطة منه وصنعت فيلمي الأول. كان هناك  الكثير من الأخطاء، لكنني وجدت شغفي مع صناعة الفيلم، ومن هنا قررت أن أسلك الطريق نحو الإحترافية والعالمية. سافرت إلى إيطاليا لدراسة السينما بنيويورك، وهي واحدة من أفضل الأماكن بالعالم لدراسة صناعة الأفلام، وحصلت على شهادة الأكاديمية لأبدأ خطواتي نحو هدفي باحترافية وتمكن علمي.

 

حدثينا عن أول تجربة لكِ في صناعة الأفلام، ومشاركتك بها في مهرجان دبي 

كان أول فيلم لي فيلم درامي عن العنف المنزلي، وواجهتني حينها أكثر من مشكلة، ففريق العمل كله متطوع ولا أحد فينا لديه خبر في صناعة الأفلام. لم أكن أفهم في عدّة التصوير السينمائي بشكل كبير، فالتجربة كانت عشوائية جدا لكننا تعلمنا منها الكثير.

أذكر أنني فتحت اليوتيوب لأتعلم منه كيف أصنع فيلما، وبدأت من الصفر تماما حتى أنهيته بشكل أرضاني كتجربة أولى. ورغم هذا قمت بتقديمه في مهرجان دبي للفنون والثقافة وحصل على المرتبة الخامسة رغم انه كان مليئا بالأخطاء، لكن وصوله للمرتبة الخامسة، وهو أول تجاربي على الإطلاق ورغم كل ما فيه من أخطاء، كان اكبر دافع لي للذهاب إلى ايطاليا ودراسة الموضوع بشكل احترافي.

 

 

 

خلال مشوارك في صناعة الأفلام قمتِ بإخراج أكثر من عمل درامي اجتماعي ويحمل نكهة انسانية ، فما أكثر أعمالك التي تركت بصمة وتأثير في نفسك لا تنساها آلاء ؟

عمل قمت به عن العنف ضد المرأة ، بعد ما اخرجته ونشرته وصلتني المئات من الرسائل والتعليقات من عدد كبير من بنات ونساء تعرضن لعنف أسري من والدها أو زوجها ، كانت قصصهن قاسية للغاية وتأثرت كثيرا بما سمعت منهن ، كانوا يحكون عن مآسيهم مع أناسلم أتخيل أبدا انه يمكن أن يكون العنف على ايديهم وترك هذا بداخلي أثرا عميقا . لم أكن أعلم ان الأمر بهذا السوء إلا بعد أن سمعت منهن قصصا واقعية عايشنها وحكونها لي.

ومن أقرب الأعمال اليّ كان عملا قمت به عن متلازمة الداون وكانت أول مرة أتعامل مع طفل مصاب بتلك المتلازمة الأمر الذي تطلب صبرا شديدا وطول بال في موقع التصوير، فكانت تجربة مختلفة جدا ودخلت مجتمع أول مرة أعرفه. أحببت الطفل الذي مثّل الدور بشدة بصدقه وعفويته وجماله ولازال أثره فيّ حتى اليوم.

 

كونك فتاة من المؤكد أنكِ قابلتِ الكثير من العوائق والصعوبات في خوض هذا المجال ، حدثينا عنها وكيف واجهتها؟

واجهتني صعوبات كثيرة مع بداية الطريق، نظرة المجتمع وإحباط الكثيرين حولي، وتصور الاهل ان الفتاة قد لا تصلح لهذا المجال، مع عدم وجود نماذج سابقة نعتمد عليها الا الموجودة في الغرب فقط مثل لينا خان والتي أخرجت عدة أفلام مع مخرجين في هولييود وهي محجبة فكانت مثال ملهما لي كثيرا انه ممكن مع الحجاب والمحافظة على العادات والتقاليد أوصل لهدفي ،فكان التحدي أن أثبت هذا الأمر.

كذلك مهنة صناعة الافلام ليست وظيفة وبالتالي انت تخاطر بالراتب وبالإستقرار المهني في سبيل شئ تحبه، الامر الثالث يعتمد على جهدك الخاص اذا لم تطور نفسك وتسعى فلن تنمو وتخسر هذه المهنة للأبد.

وأما نظرة المجتمع فدائما أقول ان المجتمع الذي يرفضك في البداية عندما تثبت له نفسك هو ذاته المجتمع الذي يدفعك للأمام وهو ما حدث معي بالفعل.

 

 

 

 

 

 

البعض يرى هذا المجال للرجال فقط، لماذا في رأيك؟

صحيح أن تلك هي النظرة الموجودة بالمجتمع لكنه أمر غير صحيح بالمرة، فالكون كله خلقه الله من طرفين لكل أمر في توازن  من ذكر وأنثى، فما رأيك في نقل الأفكار والأفلام والبرامج إن لم يكن هناك توازن ذكوري وانثوي في هذه الامور؟ لن تكون هناك أبدا موضوعية في الأعمال المطروحة إن لم يكن هناك صوت للمرأة فيها، حتى لو حاول الرجال ذلك.

 

أول جائزة تستلمها آلاء في مهرجان دولي كان بتركيا عن فيلم سياحي عن مدينة اسطنبول ، ما أول ما جاء ببالك وقت إعلان فوزك بالجائزة ؟

تذكرت في تلك اللحظة كل التحديات التي مررت بها وسقطت جميع جمل الناس المحبطة التي سمعتها خلال الطريق الذي اخترته وأحببته ووصلت فيه إلى ما أنا عليه الأن أقف على منصة مهرجان دولي وأستلم جائزتي وأتعامل مع أجانب من الممكن ان يكونوا أول مرة يتعاملون فيها مع محجبة

وعندما عدت للطّاولة التي يجلس عليها عمالقة من المخرجين الأوروبيين، وكنت أصغر المشاركين سنّاً والعربيّة والمحجبة الوحيدة في كامل المهرجان فكان وجودي من دون أي كلمة وحده رسالة.

شعرت بالفخر والسعادة والهمة والدافع، وسعادتي كانت طفولية بتلك الجائزة فلا أذكر من تلك اللحظات إلا شعوري بالإمتنان والشكر لكوني فلسطينية أردنية، وزاد بداخلي الشعور بالمسؤولية فالناس الآن ينظرون اليكِ بصورة مختلفة عن السابق فأنتِ الان تتحملين مسؤولية كبيرة على عاتقك وأرجو أن أكون قدرها.

 

كثيرون حول الدورات قليلون خلف الكاميرات ، مع كثرة الدورات في صناعة الأفلام والأعداد الكبيرة للشباب المشاركين فيها فأين يذهب هذا العدد بعد انتهائها دون أعمال تذكر مقارنة بعدد المشاركين، ما الذي يدفعهم لحضور الدورات ثم الإختفاء عن الساحة؟

في رأيي أن الشخص المهتم بالدورات وحضورها لا يتم تقديم النصيحة له بشكل صحيح يجعله قادرا على معرفة ما يريد وإلى أين يتجه وماذا يدرس، وبالتالي يتخبط الكثير من الشباب في العديد من الدورات سواءا كانت في صناعة الافلام أو التصوير أو دورات الكتابة والرسم والشعر وغيرها، حتى يستطيع إيجاد الهواية التي يتعلق بها، فلو كان هناك استشارة صحية في المراحل الثانوية او الجامعة لاختيار التخصص لما اصبح هناك كثيرون في الدورات وقليلون خلف الكاميرات، النصح والإرشاد والتوجيه مطلوب، لكنه للأسف غير موجود.

 

من يستطيع أن يدخل إلى عالم صناعة الأفلام والتصوير الفوتوغرافي في رأيك؟

اي شخص لديه رغبة في نقل صورة او ايصال فكرة ، ودائما ما أقول للشباب الذن أقابلهم في الدورات أو المهتمين بصناعة الأفلام إروي حكايتك وكن صوت من لا صوت لهم وكن النورالذي يضئ عتمتهم ، واجعل لنفسك هدف ، ولا تتوقف عن تطوير نفسك وهذا من أهم الأشياء المطلوبة في صناعة الأفلام.

 

في رأيك آلاء، هل يكفي الشغف لصناعة مصور أو صانع أفلام محترف؟ وكيف تتطور الهواية إلى إحتراف؟

الشغف لا يكفي وحده، من الممكن اعتباره المحرك الاساسي لكنه لا يكفي فأنت تحتاج أيضا إلى منهجية وترتيب وقت وترتيب افكار، وجدية وجهد وتعب، الشغف أحيانا يجعلك تحب شئ ما لكنك غير مستعد لكي تتعب لأجله لذلك لن يكفيك مادمت لن تتعب لتصل إلى ما تريد وجعل الدافع الأساسي في رأيي الرغبة في ترك أثر واحداث تغيير، وتطوير الهواية يأتي خلال التدريب المستمر عبر مشاهدة الأفلام والقراءة ومشاهدة تحليل الأفلام، والتدريب العملي وعدم الخوف من ارتكاب الخطأ فالخطأ نتعلم منه ونطور أنفسنا.

 

من التصوير إلى صناعة الأفلام إلى القوافل الإنسانية، هلا حكت لنا آلاء عن مشاركتها الأخيرة في القافلة الإنسانية التي كانت للمخيمات السورية ؟

المشاركة الاخيرة كانت مع هيئة “انصر” وهي مؤسسة سورية تركية تعمل في تركيا على القضية السورية، كان الهدف انه نحاول ان ننقل للمتابعين شكل حياة اللاجئين السوريين، فنحن نعرفهم مجرد أرقام لا نعرف من منهم يحب البامية من يحب الدجاج، من تزوجت أو من انفصلت  لا نعرف قصص الفقد وقصص الحب، لا نعرف أسمائهم، قصصهم، حكاياهم في المخيم.

 

هذه المرة كنا نريد أن نلقي الضوء على قصص واقعية لمن لا يعرف اللاجئين، فتنتقل الصورة من مجرد أرقام تحتاج إلى الطعام والشراب الى أناس يحتاجون للرعاية والإهتمام  وكان لكل شخص في القافلة دور في تمكين الاطفال واسعادهم ومعاونتهم طبيا واجتماعيا وماديا ونفسيا، وأزعم أنّا قد نجحنا في ذلك بفضل الله فكانت تجربة رائعة والمعونات كانت كبيرة ونسعى لتكرارها وتطويرها وزيادة المدة حتى تكون الفائدة العائدة على اللاجئين خاصة من الأطفال أكثر

 

 

 

 

 

ما جديد آلاء حمدان خلال الفترة القادمة؟

اعمل الان على برنامج على الإنترنت والذي يعد أول برنامج من نوعه من تقديم مخرجة عربية أحاول من خلاله كسر الصورة النمطية للمرأة أمام التلفاز تأكيدا على أنها تستطيع ان تقدم افكارها وبرامجها حتى في المواضيع الغير الاعتيادية ،فسأكون بذلك أول مخرجة عربية تقدم برنامج عن صناعة الأفلام باللغة العربية اسمه “سينيراما آلاء” .

وقد جاءتني فكرته من برنامج “اطار 24” وهو برنامج شبابي سعودي موجه أكثر للخليج ، بينما يعتمد سينيراما آلاء على الشباب في المغرب العربي والشرق الأوسط حيث لا وجود لبرامج موجهة إليهم ومن هنا كانت الفكرة.

 

كلمة تقولها آلاء حمدان لقراء ميم في ختام حوارنا؟

عندما تنظر في المرآة كل صباح اسأل نفسك هل سأكون اليوم نسخة افضل مما كنت عليه البارحة؟ حدد اهدافك وماذا ستفعل وانطلق نحو التغيير لان التغيير يأتي من الذات بغض النظر اذا ما كانت ظروفك سيئة او ايجابية اذا لم يكن للشخص دافع للأمام ودافع ذاتي فلن ينجح.

حاورتها أسماء شحاتة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد